المركزية- شارك رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك حنّا صرّاف في إحدى جلسات الملتقى الاقتصادي اللبناني – الإماراتي الذي عُقد أمس في Seaside Arena في بيروت، بمشاركة وفد اقتصادي إماراتي رفيع المستوى وحشد من رجال الأعمال والمستثمرين وممثلي القطاع الخاص في البلدين. واستهل صرّاف مداخلته بالتشديد على أهمية إعادة تفعيل دور المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال»، لافتًا إلى أنه واكب هذه المؤسسة منذ تأسيسها وعاش تجربتها في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حين كانت تشكل إحدى الأدوات الأساسية لمواكبة المستثمرين وتسهيل أعمالهم. ودعا إلى إعطاء هذه المؤسسة الاهتمام والدعم اللازمين وإعادة تفعيل دورها بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية، والعمل سريعًا على تأمين الإطار الذي يسمح لها بأداء مهمتها، مشددًا بصورة خاصة على ضرورة تفعيل مفهوم «الشباك الواحد» للمستثمر. وقال إنه يتحدث في هذا المجال من موقعه كمستثمر في لبنان، متسائلًا كيف يمكن لرئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين أن يشجع على الاستثمار في البلاد في وقت لا يزال المستثمر يفتقد الشباك الواحد الذي يفترض أن يختصر عليه الإجراءات ويحظى بالدعم والصلاحيات اللازمة. وأشار إلى أن «إيدال» كانت في الأساس مرتبطة مباشرة برئيس الحكومة، مستذكرًا تجربة عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومعتبرًا أن المطلوب اليوم الابتعاد عن تضارب الصلاحيات والتجاذبات بين الإدارات والوزارات، بحيث تكون هناك جهة واضحة يستطيع المستثمر اللجوء إليها. ولفت إلى أن لقاءاته مع عدد من المستثمرين أظهرت بوضوح حجم هذه المشكلة، إذ لا يزال المستثمر مضطرًا إلى مراجعة أكثر من وزارة وإدارة لإنجاز مشروعه، بدل وجود جهة واحدة تتولى مواكبته وتسهيل معاملاته. وأكد أنه لمس هذه المعاناة مباشرة خلال لقاءات مع مستثمرين، مشيرًا إلى أنه اضطر في بعض الحالات إلى التواصل شخصيًا مع الجهات المعنية لمحاولة مساعدة مستثمر على تجاوز العقبات الإدارية، معتبرًا أن هذه الآلية لا يمكن أن تشكل بيئة طبيعية لجذب الاستثمارات. وانتقل صرّاف إلى الحديث عن العلاقات اللبنانية–الإماراتية، مؤكدًا أن الحوار الاقتصادي والمشاريع بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة ليس جديداً، وأن المطلوب اليوم أن يشكل الملتقى بداية فعلية لتحويل الفرص إلى مشاريع. وشدد على أن المرحلة الحالية لا تحتمل الاكتفاء بالكلام والوعود، بل تحتاج إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، خصوصًا في ظل أهمية الوفد الإماراتي الذي زار لبنان، سواء من حيث حجمه أو نوعية رجال الأعمال والمستثمرين المشاركين فيه. واعتبر أن لبنان لم يشهد منذ سنوات طويلة وفدًا بهذه النوعية من رجال الأعمال والمستثمرين وبهذه الرؤية الاستثمارية، مثنيًا على الجهود التي بُذلت لتنظيم الملتقى واستقطاب هذه المشاركة الإماراتية الواسعة. وأوضح أنه من هذه الحاجة انطلقت فكرة اتحاد المستثمرين اللبنانيين – Global Lebanese Investors (GLI)، انطلاقًا من قناعة بضرورة تنظيم طاقات المستثمرين اللبنانيين والاستفادة من نجاحاتهم داخل لبنان وفي مختلف أنحاء العالم. وأشار إلى أن الاتحاد يضم نخبة من رجال وسيدات الأعمال والمستثمرين اللبنانيين في لبنان والاغتراب، وأن الهدف هو تحويل نجاح اللبنانيين المنتشرين حول العالم إلى قوة اقتصادية منظمة تستثمر في لبنان وتعيد ربطه بالأسواق الاستثمارية. ولفت إلى أن رؤية الاتحاد لا تتوقف عند حدود لبنان، موضحًا أنه في حال وجود فرصة مناسبة في سوق خارجية، يمكن للمستثمر اللبناني وشركائه الانطلاق معًا للاستثمار فيها، بما يحول الانتشار اللبناني إلى شبكة اقتصادية واستثمارية فعلية. وقال: «نحن مسهّلون للشراكة الاستثمارية – Facilitators»، موضحًا أن الاتحاد يطمح إلى أن يكون منصة ثقة تعمل على اكتشاف الفرص ومساعدة أصحاب المشاريع على عرضها وربطهم بالمستثمر المناسب. وأضاف أن المشروع الذي يحتاج إلى مستثمر في قطاع محدد يمكن ربطه بأصحاب الخبرة ورؤوس الأموال المناسبة، سواء في الزراعة أو الصناعة أو غيرهما من القطاعات، وسواء كان المستثمر محليًا أو دوليًا، كما يمكن المساعدة في الوصول إلى الجهات التمويلية عندما يحتاج المشروع إلى رأس المال. وكشف صرّاف أن الاتحاد كان قد وضع أول رؤية مشتركة لبنانية–إماراتية في مذكرة تفاهم وُقّعت عام 2018 مع اتحاد المستثمرين الإماراتيين، مشيرًا إلى أن المذكرة نصت على بناء شراكة منتجة ومستدامة بين الجانبين. وأوضح أن الظروف والأزمات المتلاحقة التي مر بها لبنان حالت دون تنفيذ هذه الرؤية بالشكل المطلوب، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتيح فرصة لإعادة إحيائها والبناء عليها. وشدد على أن المشكلة الأساسية في لبنان ليست غياب الفرص، قائلًا: «لبنان لا يفتقر إلى فرص استثمارية، لبنان يفتقر إلى مشاريع جاهزة للاستثمار». وأضاف: «الفكرة وحدها