بعد أشهر من استخدام إيران مضيق هرمز كورقة ضغط مركزية في المواجهة مع الولايات المتحدة، تقول واشنطن إنها نجحت في قلب المعادلة داخل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، مستفيدة من عمليات إزالة ألغام وهجمات جوية وحصار بحري، في وقت تظهر فيه طهران اهتماماً متجدداً بالعودة إلى مسار تفاوضي تحت وطأة الضغط العسكري والاقتصادي. وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في القناة "N12" الإسرائيلية، كان مضيق هرمز الورقة الأقوى بيد إيران منذ اندلاع الحرب في نهاية شباط، إلا أن مسؤولين أميركيين يقولون إن الجيش الأميركي عمل خلال الشهرين الماضيين على تقليص هذا النفوذ بصورة متواصلة. وتكمن أهمية التطور، وفق التقرير، في أن الحرب التي بدأت قبل 6 أشهر بهدف ضرب قدرات إيران الصاروخية وتدمير ما تبقى من برنامجها النووي تحولت إلى صراع مفتوح من دون موعد نهاية حول أهم عنق زجاجة في العالم في مجال الطاقة. ويرى مسؤولون أميركيون أنهم نجحوا في "قلب الاتجاه" في المضيق، معتبرين أن هذه المرحلة قد تشكل لحظة حاسمة في الحرب، لا تؤدي فقط إلى تخفيف تدريجي للضغط عن الاقتصاد العالمي، بل قد تمنح واشنطن أيضاً فرصة للوصول إلى اتفاق أفضل مع إيران. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتصال هاتفي حصري مع "N12": "هذا الأمر مفتوح. الرد الإيراني معتدل جداً. هم لا يريدون أن نعود لضربهم. هذه هي القصة كلها. كل ما عدا ذلك لا يهم". وعندما بدأت الحرب، كان مضيق هرمز مفتوحاً وكانت شحنات النفط تتدفق من دون عوائق إلى أسواق الطاقة العالمية، فيما بلغ سعر برميل خام برنت نحو 72 دولاراً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن خطوة إغلاق المضيق بدأت بمبادرة من قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني آنذاك الجنرال علي رضا تنغسيري. وخلال الساعات الـ72 الأولى من الحرب، أعلنت إيران إغلاق المضيق وحذرت من أنها ستهاجم ناقلات تحاول العبور فيه. وبحسب مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أصدر تنغسيري في الكواليس أمراً أدى إلى تصعيد كبير، يقضي بزرع ألغام بحرية داخل مسار فصل حركة الملاحة المعروف باسم "TSS"، وهو الممر البحري الدولي الرئيسي الذي يمر عبر المضيق. وبعد 3 أسابيع، قُتل تنغسيري في ضربة جوية إسرائيلية استهدفت بندر عباس في إيران. وأدت الهجمات الإيرانية على السفن وتهديد الألغام إلى شبه توقف كامل لحركة الملاحة التجارية. وخلال الشهرين التاليين، قفزت أسعار النفط، ووصل سعر برميل برنت في ذروته إلى 126 دولاراً. وفي 8 نيسان وافق ترامب على وقف لإطلاق النار، وكان ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة والضغط على أسواق الطاقة من بين الأسباب التي دفعته إلى ذلك، وهو بالتحديد الأثر الاقتصادي الذي كانت إيران تسعى إلى تحقيقه. وشكلت إعادة فتح المضيق حجر الأساس في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران التي وُقعت بعد شهرين. لكن المضيق لم يُفتح بالكامل كما تم الاتفاق عليه، وانهارت المذكرة بعد فترة قصيرة. وبعد سقوط مذكرة التفاهم، بدأ الجيش الأميركي العمل على إعادة فتح المضيق من جانب واحد. وشملت العملية عدة مسارات، إذ بدأت قوة أميركية مشتركة، بالتعاون مع الإمارات، بمرافقة السفن عبر المسار الجنوبي للمضيق مع توفير غطاء جوي واعتراض هجمات إيرانية بواسطة الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز. كما شنّت الولايات المتحدة حملة جوية استمرت أسبوعين ونُفذت خلالها مئات الغارات التي ألحقت، بحسب التقرير، أضراراً كبيرة بقدرة الحرس الثوري على استهداف السفن العابرة في المضيق. وبالتوازي، أُطلقت عملية واسعة لإزالة الألغام شارك فيها غواصو البحرية الأميركية وعناصر وحدة "أسود البحر"، إضافة إلى مركبات غير مأهولة تعمل تحت الماء وأخرى فوق سطحه، من بينها المركبة التي أنقذت قبل أشهر طيار مروحية "أباتشي" أميركية، إلى جانب سفن تابعة لمتعهدين خاصين، بهدف اكتشاف الألغام وتحييدها. كما أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. ورغم أن عدد السفن التي تعبر المضيق وكمية النفط التي تُصدر من خلاله لا يزالان أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، يقول مسؤولون أميركيون إن الوضع الميداني تحسن بصورة ملحوظة، وإن إيران فقدت جزءاً كبيراً من سيطرتها على المضيق، فيما يسيطر الجيش الأميركي عملياً على معظم مساره. ولا تزال إيران تطلق النار باتجاه السفن، لكن قدرتها على إصابتها بدقة أصبحت محدودة، بحسب مسؤول أميركي قال إن 2% فقط من السفن التي عبرت المضيق خلال الشهر الماضي تعرضت لإصابات. كما أُزيل أكثر من 200 جسم كان يُشتبه في أنه ألغام من المسار الرئيسي في المضيق. ويقول مسؤولون أميركيون إن 11 فقط من هذه الأجسام كانت ألغاماً فعلية، وإن عدداً قليلاً منها فقط جرى زرعه بصورة صحيحة من الجانب الإيراني. وخلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت الحركة عبر المسار الجنوب