وجّه المفتي أحمد قبلان انتقادات حادة إلى السلطة التنفيذية في لبنان، معتبراً أن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية في ظل التحولات الإقليمية والتطورات المتسارعة في المنطقة. وقال قبلان إن لبنان يعيش واقعاً "أشبه بمزرعة"، منتقداً ما وصفه بالهدر والفساد السياسي والمالي داخل مؤسسات الدولة، ومعتبراً أن السلطة التنفيذية "خسرت الرهان". ورأى أن لا مصلحة للدول العربية والإسلامية أكبر من التقارب مع إيران، معتبراً أن طهران باتت لاعباً أساسياً في التحولات الاستراتيجية التي تشهدها المنطقة، ومشيراً إلى مضيق هرمز والتطورات العسكرية المحيطة به باعتبارها جزءاً من هذا الواقع الجديد. كما هاجم ما وصفه بخيارات السلطة اللبنانية في التعاطي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أنها انتهت إلى "فشل وذل"، ومحذراً من أن بعض المسارات السياسية والأمنية قد تمسّ بالسيادة اللبنانية. وتوجّه قبلان مباشرة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالقول: "دولة المزرعة لا تنفع، والرئاسة الوطنية تبدأ من جنوب لبنان وجبهاته"، معتبراً أن الاستفراد السياسي يوسّع الفجوة بين الرئاسة والشارع. وأضاف أن الجنوب يشكل، بحسب تعبيره، عنواناً أساسياً للصمود الوطني، منتقداً غياب السلطة التنفيذية وإدارات الدولة عن عدد من الملفات المرتبطة به. ورأى قبلان أن المرحلة الحالية تشكل "اختباراً وطنياً"، داعياً اللبنانيين إلى إعادة تنظيم حضورهم ودورهم في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وفي موقف تصعيدي، قال إن لبنان يعيش اليوم حالة "رئاسة بلا رئيس"، واتهم السلطة بالعجز عن معالجة القضايا الوطنية الأساسية. كما حذّر من مشاريع قال إنها تهدد وحدة لبنان وتغذي الشحن الطائفي والانقسام الداخلي، مشدداً على أن الضمانة الأساسية للبنان، من وجهة نظره، تتمثل في المقاومة والجيش والوحدة الوطنية. وختم بالتأكيد أن إسرائيل تبقى الخطر الأكبر على لبنان، منتقداً الرهان على الضمانات الأميركية، وداعياً إلى موقف وطني موحد في مواجهة التحديات التي تطال السيادة والاستقرار.