بعد أكثر من عام على تعطيله، عبرت أكبر حزمة عقوبات تشريعية أميركية ضد روسيا منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بوابة الكونغرس، واضعة الرئيس فلاديمير بوتين وقطاعَي الطاقة والدفاع و"أسطول الظل" في دائرة الاستهداف المباشر. وأقرّ مجلس النواب الأميركي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، مشروع القانون بأغلبية 262 صوتًا مقابل 159، مانحًا الحزمة الموافقة النهائية في الكونغرس، قبل إحالتها إلى الرئيس دونالد ترامب لتوقيعها. وكان مجلس الشيوخ قد مرّر المشروع في آب الماضي بأغلبية 86 صوتًا مقابل 11، فيما سبق لترامب أن أعلن أنه سيوقّع التشريع. ويُعرف المشروع باسم "قانون ليندسي غراهام"، نسبة إلى السناتور الجمهوري الراحل الذي قدّمه ودفع باتجاه إقراره منذ نيسان 2025، قبل وفاته المفاجئة في تموز الماضي. ويستهدف التشريع قطاعَي الطاقة والدفاع في روسيا، إضافة إلى بوتين وعدد من كبار المسؤولين، فضلًا عن ناقلات النفط الروسية المعروفة باسم "أسطول الظل"، والتي تُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية. كما يمنح القانون ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، وفي مقدمهم الصين والهند، في محاولة لتقليص الإيرادات التي تعتمد عليها موسكو لتمويل حربها في أوكرانيا. ولا تقتصر الحزمة على الداخل الروسي، إذ تستهدف أيضًا الشركات والأطراف الأجنبية التي تدعم الجيش الروسي، إلى جانب توسيع نطاق بعض العقوبات المرتبطة بإيران. وأثارت الصلاحيات الواسعة التي يمنحها المشروع لترامب في ملف الرسوم الجمركية انقسامًا داخل صفوف الديمقراطيين. فعلى الرغم من دعمهم أوكرانيا، عارض عدد منهم توسيع صلاحيات الرئيس في مجال التجارة. وكان إقرار المشروع قد تأخر أكثر من عام، في ظل تفضيل ترامب إبقاء قرارات العقوبات والرسوم الجمركية بيد البيت الأبيض، بدل تقييدها بسياسات يحددها الكونغرس. ويأتي التشريع في إطار مساعٍ أميركية متواصلة لزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا، عبر استهداف صادرات الطاقة والشبكات الخارجية التي تساعد موسكو على تجاوز العقوبات المفروضة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.