أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، اليوم الخميس، عن وفاة شخص وإصابة ثانين آخرين جراء "سقوط شظايا طائرة مسيّرة بمحافظة الطائف، أطلقتها ميليشيا الحوثي الإرهابية"، فيما كشفت 3 مصادر لوكالة "رويترز" عن طلب الصين سراً من طهران المساعدة في كبح جماح جماعة الحوثي بعد مناشدة وجهتها السعودية لبكين. وقالت الوكالة السعودية إن الشظايا تسببت في وفاة مقيم يمني الجنسية، وإصابة مواطنة، ومقيم من الجنسية الباكستانية بإصابة حرجة، مضيفةً أن شظايا المسيرة تسببت في أضرار مادية في عدد من المباني والمركبات، لافتة إلى أن الدفاع المدني تعامل مع شظايا المسيرة. وأمس الأربعاء، أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف لدعم الشرعية في اليمن، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي، حاولت دخول المجال الجوي لمكة المكرمة، وهو ما قوبل باستنكار من دول عربية وإسلامية. وأعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان، عن "إدانة واستنكار المملكة لإطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية طائرة مسيّرة معادية باتجاه مدينة مكة المكرمة، الثلاثاء"، وجددت التأكيد على حقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن الحرمين الشريفين وجميع أراضي المملكة. في غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة لوكالة "رويترز"، إن الصين طلبت سراً من طهران المساعدة في كبح جماح جماعة الحوثي اليمنية، بعد مناشدة وجهتها السعودية لبكين عقب الهجوم العسكري الخاطف الذي شنته الحركة المتحالفة مع إيران، الأسبوع الماضي. وأضافت المصادر أن السعودية لجأت إلى الصين طلباً للمساعدة بعد تقدم الحوثيين السريع على طول ساحل البحر الأحمر وحول مضيق باب المندب، وهو ما فاقم الخطر الذي يحيق بصادرات النفط السعودية وحركة الشحن. وتابعت أن الصين دعت علناً إلى ضبط النفس والحوار واستعادة أمن الملاحة، لكن رسالتها الخاصة تجاوزت التعليقات العلنية، فيما لم تقدم المصادر المطلعة على المناقشات، تفاصيل عن كيفية توصيل الرسالة أو ما إذا كانت قد نقلت خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين، أمس الأربعاء. في المقابل، ردت إيران بالقول إن استقرار المنطقة وسلامها مرهونان بإنهاء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب عليها، بحسب المصادر التي أوضحت أن المسؤولين الصينيين لم يوجهوا أي تهديدات صريحة، ولم يلمحوا إلى أن بكين ستسعى للضغط على طهران اقتصادياً إذا لم تستخدم نفوذها على الحوثيين. ورداً على طلب "رويترز" للتعليق، قالت وزارة الخارجية الصينية: "لا ترغب الصين في أن يمتد التوتر الإقليمي إلى اليمن والبحر الأحمر. إن تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة ليس في مصلحة أي طرف". وأضافت "يجب احترام سيادة كل الدول وأمنها، وعدم استهداف المنشآت المهمة لسبل عيش الشعوب. تدعو الصين إلى وقف الأعمال التي تزيد الوضع تعقيداً، وتحث على حل القضايا عبر الحوار والتفاوض". ونقلت "رويترز" عن دبلوماسي غربي في المنطقة، قوله إن "بكين من العواصم القليلة التي لا تزال قادرة على الضغط على إيران لكبح جماح الحوثيين". وينذر أي تهديد من الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب بتفاقم حاد لأزمة الطاقة العالمية، خصوصاً بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما يزيد من خطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة. وقال أحد المصادر إن إيران وحلفاءها يمارسون الآن ضغوطاً على طرفي الشبكة البحرية الرئيسية في المنطقة، وإن "الصين تعتمد على كليهما". وبحسب مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أليكس فاتانكا، فإن بكين قد تعارض الضغوط الأميركية على طهران، لكن مصالحها في الشرق الأوسط تمتد إلى ما هو أبعد من إيران. وقال فاتانكا: "بإمكان إيران تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، لكن هذه الورقة الضاغطة تبدأ، في مرحلة ما، بالإضرار بالقوة ذاتها التي تعتمد عليها طهران بصورة متزايدة". ووفق المصادر الإيرانية، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت طهران ستستجيب للمخاوف التي أثارتها بكين، موضحةً أن العلاقة مع الصين تظل، رغم ذلك، ذات ثقل اقتصادي واستراتيجي كبير بالنسبة لإيران في ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة. وكانت بكين قد أظهرت نفوذها الدبلوماسي على إيران في العام 2022، حين توسطت في الاتفاق الذي أعاد العلاقات بين إيران والسعودية بعد سنوات من العداء. والصين هي أكبر شريك تجاري لإيران منذ أكثر من عشر سنوات، ولا تزال المستورد الرئيسي لنفطها. وقالت شركة كبلر لبيانات وتحليلات السلع الأولية إن المشتريات الصينية شكلت أكثر من 80 في المئة من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرا عام 2025 بمتوسط 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى الرغم من كون الصين من بين الدول القليلة التي تمتلك القدرة المالية على توفير الاستثمارات التي تحتاجها طهران للحفاظ على قطاعها النفطي وتخفيف الضغوط عن اقتصادها المتدهور من الحرب والعقوب