تلاقت المواقف في باريس، خلال الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، الذي حضره الرئيس جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، على أهمية دعم الجيش وتعزيز قدراته للاضطلاع بمسؤولياته في الجنوب. وفيما شدّد عون على تنفيذ اتفاق الإطار وتعزيز حضور الدولة ومنع أي فراغ أمني مع اقتراب مرحلة ما بعد اليونيفيل، أكد ماكرون أن دعم الجيش اللبناني أمر حاسم ليتولى دوره في الجنوب. من جهته، دعا العاهل الأردني إلى تعزيز صمود الجيش وتوليه زمام الأمور واعطائه الحرية لمعالجة بقية المسائل الداخلية وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية. وانتهت فاعليات المؤتمر التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والاتفاق على دعمه بموجب لائحة أولويات من دون تحديد موعد نهائي لمؤتمر الدعم الأساسي. واعتبر ماكرون أنّ "دعم الجيش اللبناني ومساعدته هو أمر حاسم ليحل مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب لبنان". بدوره اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ "صيغة الإطار الثّلاثيّ التي تم التّوصّل إليها مع إسرائيل برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وبدعم من الدّول العربية والأوروبيّة الصّديقة، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة". وحضره الاجتماع ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفيران الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة إلى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مؤسسات دولية. كذلك حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة العسكرية، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وقادة جيوش ورؤساء أركان وسفراء من عدد من الدول. عون: اللبنانيون اختاروا الدولة وقال عون في الاجتماع التحضيري: "من أصدقائنا وشركائنا نطلب موقفاً واضحاً: المساعدة على تنفيذ ما تم الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائيّة. وإذ نطالب بهذا الموقف، اليوم، يتسع دور الجيش وتزداد أهميّة المهام الملقاة على عاتقه على امتداد الأراضي اللّبنانيّة، وبشكل خاصّ في الجنوب: • ففي الجنوب، عليه أن يعزّز حضور الدّولة، وأن يبسط سلطتها ويحمي الاستقرار، في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيليّة. • وعلى الحدود، عليه أن يواجه التّهريب وكل ما يهدّد أمن لبنان وسيادته. • وفي الدّاخل، عليه أن يحفظ الأمن والاستقرار، وأن يكافح الإرهاب والجريمة المنظّمة وتجارة المخدّرات، وأن يحمي المؤسّسات والبنى التّحتيّة الحيويّة. ومع التحوّلات المرتقبة في حضور اليونيفيل ودورها في الجنوب، تتفاقم مسؤوليّات الجيش وتزداد تعقيداً". واعتبر عون أنّ "هذا الانتقال يجب أن يكون منظّماً ومدروساً، وألا يؤدي إلى أي فراغ أمنيّ، بل إلى تعزيز حضور الدّولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدمتها الجيش اللّبنانيّ. هذه المسؤوليّات المتزايدة ليست جديدة على الجيش. فعلى مدى السّنوات الماضية، تجاوز دوره مهامه العسكريّة التّقليديّة، فكان حاضراً في الحروب والأزمات والكوارث والطوارئ، وفي الإنقاذ والإغاثة وحماية المؤسّسات والمرافق الحيويّة، ومساندة المواطنين". وأضاف: "العالم يرى ما ينجزه الجيش رغم محدوديّة موارده. فما يحقّقه اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقّق أضعافه إذا توفّرت له الإمكانات اللّازمة. لكن هذه المسؤوليّة لا تقع على عاتق الجيش وحده، فقوى الأمن الدّاخليّ تؤدّي دوراً أساسيّاً في حفظ الأمن، وتطبيق القانون، ومكافحة الجريمة، وحماية المواطنين والمؤسسات. فالجيش وقوى الأمن الدّاخليّ وباقي الأجهزة الأمنيّة يُؤدِّون أدواراً مختلفة ولكن متكاملة، ولا يمكن تعزيز سلطة الدّولة من دون مؤسّسات عسكريّة وأمنيّة قوية فاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللّبنانيّة". وأكد عون: "لبنان لبنان لا يأتي اليوم ليطلب من شركائه أن يتحمّلوا مسؤوليّاته عنه. نحن نتحمّل مسؤوليّتنا: في القرار السّياسيّ، في الإصلاحات الاقتصاديّة والماليّة، وفي إعادة بناء مؤسّسات الدّولة وتعزيز اجتماعنا اليوم هو اجتماع تحضيريّ، لكن المطلوب أن يقود إلى نتائج ملموسة. إن مسار العقبة يوفر لنا إطاراً مهمّاً لجمع الشّركاء، وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويّات بصورة مشتركة". واعتبر عون أنّ "لبنان يقف اليوم أمام فرصة حقيقيّة لتغيير مسار عقود من عدم الاستقرار، وجعل السلام والأمن خياراً دائماً لا مجرّد هدنة بين حربين. لقد اتخذ اللبنانيون قرارهم. اختاروا الدّولة، واختاروا مؤسّساتها، واختاروا أن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤوليّة مؤسّسات الدّولة العسكريّة والأمنية دون سواها. ولم نكتفِ بالكلام، بل بدأنا بالفعل باتخاذ القرارات الصّعبة وتنفيذها على الأرض. والي