فتح المستشار الاستراتيجي الإسرائيلي رونين تسور مواجهة واسعة داخل "معسكر التغيير"، محمّلاً قياداته مسؤولية التراجع الذي تسجله في استطلاعات الرأي، وموجهاً انتقادات حادة إلى رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، فيما دعا بيني غانتس إلى إعادة النظر في مساره السياسي. وخلال مقابلة عبر إذاعة 103FM، اليوم الخميس، قال تسور إن قادة "معسكر التغيير" يحتاجون إلى "مراجعة عميقة جداً" للأسباب التي أدت، بحسب قوله، إلى تراجع عدد المقاعد التي تحصل عليها أحزاب المعسكر خلال عام من 62 إلى 54 في الاستطلاعات الأخيرة، من دون أن تتضمن المادة المنشورة تفاصيل منهجية هذه الاستطلاعات أو عيناتها. وأضاف: "يحتاج الأمر إلى موهبة خاصة لقيادة معسكر إلى انهيار كهذا، وخصوصاً بعد المجزرة، وحرب لا تنتهي، وآلاف الجرحى وذوي الإعاقة، وانهيار سياسي، وارتفاع معاداة السامية، والعنف الرهيب في المجتمع الإسرائيلي، وغلاء المعيشة الذي لا يُحتمل". وتابع أن نتنياهو، وفق توصيفه، يواجه "مرمى فارغاً تقريباً"، لكن الطرف الآخر اختار أن يخوض صراعاً داخلياً بدلاً من التركيز على منافسه السياسي. ورأى تسور أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب استراتيجية مشتركة، قائلاً إن على قادة المعسكر الاتفاق على مسار واضح، وإذا كانوا غير قادرين على ذلك، "فعلى أحدهم أن يأخذ زمام القيادة ويقدم نفسه بوصفه القائد". وأضاف أن هناك، برأيه، محاولة لتكرار جميع الحملات السابقة التي انتهت بالفشل، مشدداً على ضرورة ملاءمة الحملة مع الواقع الإسرائيلي وطبيعة الناخبين. وقال: "في إسرائيل يحبون القادة ذوي السلطة، القادة الذين يندفعون إلى الأمام ويعرفون كيف ينتصرون". وأشار تسور إلى أن أحد أبرز أوجه الأزمة يتمثل في عدم قدرة قادة المعسكر على الاتحاد، معتبراً أنه في ظل هذا الواقع كان على غادي إيزنكوت أن يقود حملة يقدم فيها نفسه رئيساً للحزب الأكبر ويضع الأجندة السياسية في مواجهة نتنياهو. وقال: "نكرر هذا الخطأ مرة بعد مرة". وانتقل تسور إلى مهاجمة يائير غولان وحزب "الديمقراطيين"، قائلاً: "يائير غولان والديمقراطيون حزب متطرف وراديكالي. رأينا ذلك في حالات كثيرة". وتأتي هذه المواقف بعد أن كان تسور قد ارتبط سياسياً بالحزب قبل أن ينسحب منه، وهو خروج تناولته تقارير إسرائيلية سابقة عن علاقته بـ"الديمقراطيين". وتطرق تسور إلى ما وصفه بصمت قيادة الحزب حيال فيلم أشار إليه باسم "ن.ز.أ"، معتبراً أن الموقف منه كان أحد الأسباب التي دفعته إلى الابتعاد عن الحزب. وقال: "كنت آمل أن يكون ممكناً موازنة ذلك عبر مواقف مثل موقفي ومواقف آخرين جاؤوا من حزب العمل التقليدي، وأن ندخل لوناً مختلفاً إلى الأيديولوجيا". وأضاف: "رأينا ماذا حدث. تركت الحزب، ولست جزءاً منه. فهمت أنه لا يوجد مع من نتحدث هناك". ووصف الحزب بأنه "متطرف جداً"، وقال إن بعض أعضائه يحملون، في رأيه، مواقف "تكاد تكون ما بعد صهيونية"، رابطاً ذلك بما اعتبره صمتاً أو تفهماً من جانب بعض أعضائه تجاه الفيلم الذي قال إنه يضر بصورة إسرائيل ويسهم في زيادة معاداة السامية في العالم. وأكد تسور أنه كان يتوقع على الأقل صدور رد أو موقف يوازن النقاش، مضيفاً: "القادة موجودون لكي يؤثروا. إذا جئت لتكون قائداً لكي تصمت، فلماذا؟ من أجل الراتب؟". وأشار بالاسم إلى إفرات رايتن وغيلعاد كريف ويائير غولان، قائلاً إنه لم يسمع منهم موقفاً من القضية. ورأى أن الصمت، إلى جانب ما وصفه بإبداء التفهم من بعض أعضاء "الديمقراطيين"، يمنح نتنياهو مادة سياسية يمكن استخدامها أمام ناخبين يمينيين مترددين عبر ربط إيزنكوت بحلفائه المحتملين. وأضاف، في توصيفه السياسي، أن المعسكر يخاطر بإضعاف نفسه إذا استمر بهذه الطريقة، داعياً قياداته إلى إدراك أن المجتمع الإسرائيلي تغير قبل 7 تشرين الأول وليس بعده فقط. وتطرق تسور أيضاً إلى الحملة الانتخابية التي أدارها لبيني غانتس عام 2019، قائلاً إنها كانت "حملة شديدة القوة"، وإن اليسار الأكثر تشدداً لم يحبها آنذاك. وأضاف أن الحملة تضمنت مقاطع تتحدث عن عدد عناصر حماس الذين قُتلوا، وأنها تعرضت لانتقادات حادة من اليسار، لكنها انتهت بحصول غانتس على 35 مقعداً. أما عن وضع غانتس اليوم، فقال تسور إنه "الشخصية الأكثر شعبية لدى الأشخاص الذين لا يصوتون له"، معتبراً أن عدداً كبيراً من ناخبي الليكود واليمين يقدّرونه. لكنه أضاف أن غانتس بات، وفق رأيه، "بين قاعدتين"، فلا ينتمي بالكامل إلى قاعدته الأصلية ولا إلى القاعدة الأخرى، قائلاً إنه عالق في مساحة سياسية من دون قاعدة انتخابية واضحة تدعمه. ووصف ذلك بأنه "مأساته السياسية"، وقال إنه لا يعتقد أن غانتس سيواصل السباق حتى نهايته، داعياً إياه إلى "إعادة حساب المسار في مسيرته السياسية"، لأن الطرح الذي يقدمه حالياً لا يجد، بحسب تقييمه، الطلب الانتخاب