حذّر عضو رابطة المودعين المحامي فؤاد الدبس من أن المعركة حول توزيع خسائر الأزمة المالية دخلت مرحلة أكثر حساسية، معتبراً أن المصارف وبعض القوى السياسية تدفع باتجاه تحميل الدولة الجزء الأكبر من الخسائر، بما يعني، وفق رأيه، نقل العبء في نهاية المطاف إلى المواطن، فيما شدد على أن أي معالجة جدية يجب أن تبدأ بتحديد وضع كل مصرف على حدة ومحاسبة الجهات المسؤولة عن الانهيار. وخلال مقابلة ضمن برنامج "3:15 إقتصاد" عبر شاشة "RED TV"، قال الدبس إن وفد صندوق النقد الدولي الموجود في لبنان فاجأ المصرفيين بطلبه تنحي المسؤولين الذين كانوا على رأس المصارف خلال مرحلة التدقيق وإعادة الهيكلة. وأضاف أن من غير المنطقي، برأيه، إبقاء الأشخاص أنفسهم الذين كانوا يديرون المصارف خلال المرحلة التي قادت إلى الأزمة ليتولوا إدارة عملية إعادة هيكلتها. وأشار إلى أن هذا الطرح أحدث صدى واسعاً داخل جمعية المصارف، وذهب إلى وصفها بـ"جمعية الأشرار"، واضعاً رئيسها سليم صفير في رأس المواجهة، وفق تعبيره. وقال الدبس إن عدداً كبيراً من السياسيين يرتبطون مباشرة أو غير مباشرة بالقطاع المصرفي، وإن اللوبي المصرفي "لا يريد دفع أي ليرة"، كما لا يريد أصحاب المصارف التخلي عن مؤسساتهم، رغم أن مسؤولية كبيرة تقع، بحسب قوله، على من أدار القطاع خلال السنوات التي سبقت الانهيار. وعن دور صندوق النقد الدولي، أوضح أن الصندوق "ليس الحل الوحيد"، لكنه أضاف: "للأسف نراه أحن علينا من المصرفيين والسياسيين"، لافتاً إلى أن شروط صندوق النقد تكون عادة قاسية على المواطنين، إلا أن ما يحصل في لبنان، بحسب رأيه، أكثر قسوة عليهم. وأوضح الدبس أن قانون الفجوة المالية هو القانون الثالث الذي طلبه صندوق النقد، لأنه سيحدد بصورة أساسية من سيتحمل الخسائر الناتجة عن الأزمة. وقال إن الخلاف الحقيقي يتمحور حول الجهة التي ستدفع هذه الخسائر، معتبراً أن المصرفيين ومعهم عدد من السياسيين لا يريدون أن تتحملها المصارف، بل يسعون إلى نقلها إلى الدولة. وأضاف: "عندما تتحمل الدولة الخسائر، فهذا يعني عملياً أن المواطن سيدفعها من جيبه"، مشيراً إلى أن هذا الأمر يطرح إشكالية إضافية، لأن ليس جميع المواطنين مودعين، وبالتالي فإن تحميل الدولة هذه الكلفة يؤدي، وفق تعبيره، إلى "غبن وخسارة للناس". ولفت الدبس إلى أن صندوق النقد يطالب بدراسة وضع كل مصرف على حدة، لتحديد مدى قدرته على الاستمرار، فيما تفضّل جمعية المصارف، بحسب قوله، التعامل مع القطاع ككتلة واحدة بدلاً من إخضاع كل مصرف لتقييم منفصل. وهذا الطرح يتقاطع مع مواقف سابقة لصندوق النقد شددت على ضرورة إعادة هيكلة القطاع وفق معايير دولية، وعلى أن تقييم المصارف بصورة منفردة عنصر أساسي لتحديد القابلة منها للاستمرار وتلك التي يتعين خروجها من السوق. كما أكد الصندوق أن الخسائر لا يفترض أن تُحمّل للمودعين قبل المساهمين والدائنين الأدنى مرتبة. واتهم الدبس مصرف لبنان بأنه "يشد صوب المصارف ومطالبها"، كما اعتبر أن الحكومة منقسمة إلى اتجاهين، موضحاً أن جزءاً من أعضائها ينتمي إلى القطاع المصرفي أو يعمل محامياً لمصارف ويدفع باتجاه مطالبها، فيما يدفع الفريق الآخر في الاتجاه المعاكس. وفي ملف الفجوة المالية، قال الدبس إن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد شطب نحو 30 مليار دولار من الفجوة ويريد التعامل معها عبر فئات من الودائع، بينها ما وصفه بالودائع "غير الشرعية"، إضافة إلى الأموال التي حُوّلت إلى الدولار بعد اندلاع الأزمة، والودائع التي استفادت من فوائد مرتفعة جداً. ورأى أن هذه المقاربة تفتح أسئلة أساسية حول كيفية دخول الأموال غير المشروعة إلى لبنان، ومن استفاد منها، وكيف تم التعامل معها طوال السنوات الماضية. كما شدد على أن المواطنين يمكنهم الطعن بأي قرارات تطال حقوقهم، لأن المودعين، وفق رأيه، طبقوا التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، فيما المشكلة تكمن في أن الجهة التي أصدرت هذه التعاميم كانت هي نفسها مخالفة للقانون، بحسب قوله. وتطرق الدبس إلى الأشخاص الذين حوّلوا ودائعهم من الليرة إلى الدولار، معتبراً أن المصارف هي التي دفعتهم في مراحل سابقة إلى الإيداع بالليرة عبر إغرائهم بفوائد مرتفعة، قبل أن يلجأ بعضهم لاحقاً إلى تحويل أموالهم إلى الدولار مع اشتداد الأزمة. وأضاف أن القائمين على المصارف كانوا يعرفون حقيقة الوضع المالي، في وقت كانت فيه، بحسب قوله، أموال تُحوّل إلى الخارج. وذهب الدبس أبعد من ذلك، إذ قال إن جمعية المصارف ومعها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد تريدان شطب 30 مليار دولار قبل بدء عملية التدقيق التي يطالب بها صندوق النقد، محذراً من أن أي خطوة من هذا النوع ستنعكس مباشرة على أموال المودعين. وأكد أن النقاش لا يدور فقط حول أرقام محاسبية، بل حول الجهة التي ستتحمل فعلياً كلفة الانهيار، معتبراً أن نقل ا