يرتبط صعود النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من طفولة متواضعة في جزيرة ماديرا إلى أن يصبح واحداً من أكبر نجوم كرة القدم في العالم ارتباطاً وثيقاً بوالدته، ماريا دولوريس دوس سانتوس أفيرو، التي عملت لساعات طويلة، بما في ذلك في مجال التنظيف، في وقت كانت فيه العائلة تعاني ضائقة مالية. وتحدث رونالدو في مناسبات عدة عن كيفية وضع والدته أبناءها في المقام الأول، ودعمها حلمه في كرة القدم عندما كان لا يزال صغيراً. وبعد سنوات، أصبحت تضحياتها جزءاً من القصة التي تقف خلف مسيرته الكروية. اليوم، رونالدو، هو الفائز بجائزة الكرة الذهبية خمس مرات وصاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف الدولية، لكنه لا يزال يتحدث عن المكان الذي بدأت منه رحلته. كريستيانو رونالدو مع والدته ماريا دولوريس. (حساب دولوريس على إنستغرام) كيف دعمت ماريا دولوريس رونالدو خلال طفولته؟ وُلد رونالدو في فونشال، ماديرا، في 5 شباط/فبراير 1985، وكان الأصغر بين أربعة أبناء. لم تكن عائلته تملك الكثير من المال، وكانت والدته تعمل للمساعدة في إعالة الأسرة. عملت دولوريس طاهية، ثم عملت لاحقاً في مجال التنظيف. أما والد رونالدو، جوزيه دينيس أفيرو، فعمل أيضاً في عدد من الوظائف، من بينها البستنة والعمل جزئياً مسؤولاً عن تجهيز الملابس في نادٍ محلي لكرة القدم. وسرعان ما أصبحت كرة القدم جزءاً أساسياً من حياة رونالدو. كان يلعب أينما استطاع، ويقضي جزءاً كبيراً من أوقات فراغه مع الكرة. وأشار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أيضاً إلى أن رونالدو، عندما كان طفلاً، ساعد عائلته من خلال تنظيف الشوارع. وبالنسبة إلى دولوريس، كان دعم حلم ابنها يعني التعامل يومياً مع ضغوط إطعام أربعة أطفال وتربيتهم. ووصف رونالدو تلك السنوات بأنها فترة قدّمت خلالها والدته تضحيات شخصية حتى يتمكن من مواصلة لعب كرة القدم. لماذا ترك كريستيانو رونالدو والدته ماريا دولوريس في سن الـ12؟ أوصلت موهبة رونالدو في كرة القدم في النهاية إلى مغادرة ماديرا. في سن الـ12، غادر الجزيرة للانضمام إلى أكاديمية سبورتينغ لشبونة في العاصمة البرتغالية، في خطوة كبيرة لطفل نشأ قريباً من عائلته. كانت تلك الخطوة صعبة. فقد انفصل رونالدو عن والدته وإخوته، واضطر إلى التأقلم مع بيئة مختلفة تماماً. كما أن لهجته الماديرية جعلته مختلفاً عن بقية اللاعبين الشبان، وتحدث لاحقاً عن مدى الوحدة التي شعر بها بعد مغادرة المنزل. وقال متذكراً تلك الفترة: "كنت أبكي كل يوم عندما غادرت إلى لشبونة في سن الـ12. شعرت بالوحدة الشديدة، وكان الناس يسخرون من طريقة كلامي. اتصلت بوالدتي وأنا أبكي، وقلت لها إنني أريد الاستسلام والعودة إلى المنزل. فقالت لي: (لا يا بني. لديك موهبة، وعليك أن تكافح. كن قوياً، لأنك تفعل هذا من أجل عائلتنا). ذلك الصوت هو الذي أبقاني مستمراً". وتكتسب تلك الفترة أهمية كبيرة، لأن رونالدو لم يكن مضطراً إلى تطوير مستواه كلاعب كرة قدم فحسب، بل كان عليه أيضاً أن يتعلم كيف يعيش بعيداً عن الأشخاص الذين ربّوه. وأدى قراره بمواصلة الطريق في النهاية إلى انتقاله من سبورتينغ لشبونة إلى مانشستر يونايتد، حيث تغيرت مسيرته الاحترافية تغيراً كبيراً. متى بدأ كريستيانو رونالدو رد الجميل لوالدته ماريا دولوريس؟ جاءت أولى الانطلاقات الكبيرة في مسيرة رونالدو مع مانشستر يونايتد. وانضم إلى النادي الإنكليزي في عام 2003، بعدما لفت أنظار المدرب السير أليكس فيرغسون خلال مباراة ودية أمام سبورتينغ لشبونة. وكان يبلغ من العمر 18 عاماً فقط. بعد ذلك، تسارعت مسيرته. وتحول إلى نجم في مانشستر يونايتد قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد في عام 2009 (ثم إلى جوفنتوس الإيطالي وبعده النصر السعودي). وجلب نجاحه الاستقرار المالي الذي كانت عائلته تفتقده خلال طفولته، واستخدمه لدعم أفراد أسرته، ومن بينهم والدته. كريستيانو رونالدو مع والدته ماريا دولوريس وزوجته.. ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما حدث بعد انتقاله إلى ريال مدريد. وأفادت تقارير بأن رونالدو اشترى منزلاً لوالدته دولوريس في مدريد بعد انتقاله إلى النادي الإسباني. وظلت عائلته جزءاً مهماً من حياته، كما واصلت دولوريس الظهور في المباريات والمناسبات الكبرى في مسيرته. وتحدث رونالدو عن سبب استمرار أهمية والدته الكبيرة بالنسبة إليه، قائلاً: "والدتي هي صخرتي. كيف يمكنني أن أتخلى يوماً عن الشخص الذي ضحّى بكل شيء من أجلي؟ لقد عملت لتمنحني فرصة عندما لم يكن هناك أي شخص آخر يؤمن بنا. كل ما أكسبه، وكل ما أملكه، يعود إليها. وما دامت على قيد الحياة، ستبقى دائماً إلى جانبي". ماذا عنت تضحيات ماريا دولوريس لمسيرة كريستيانو رونالدو؟ وصلت مسيرة رونالدو في النهاية إلى مستوى نادراً ما بلغه لاعب كرة قدم آخر. فقد فاز بجائزة الكرة الذهبية خمس مرات، كما توّج بلقب دو