في قراءة إسرائيلية للتحولات المتسارعة في المنطقة، رأى البروفيسور عوزي رابي، من مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، أن المواجهة المتصاعدة بين السعودية والحوثيين تدفع الرياض إلى إعادة النظر في عقيدتها الأمنية، معتبراً أنها "تحتاج إلى إسرائيل" في المجال الاستخباراتي، لكنه حذّر في الوقت نفسه من القفز سريعاً إلى استنتاجات بشأن تطبيع العلاقات، قائلاً: "لن يكون هناك تطبيع، لكن ستكون هناك مفاوضات". وجاءت مواقف رابي خلال مقابلة، اليوم الخميس، مع عنات دافيدوف ونيسيم مشعال عبر إذاعة 103FM، تناولت احتمالات التقارب السعودي–الإسرائيلي، والمواجهة مع الحوثيين، والجبهات الإسرائيلية المفتوحة، إضافة إلى اللقاءات المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وممثلي دول الخليج. وفي بداية حديثه، اعتبر رابي أن ما يجري بين السعودية والحوثيين ليس تطوراً بدأ خلال الأيام الأخيرة، بل مساراً يعود إلى ما بعد 7 تشرين الأول. وقال: "كل الهندسة في الشرق الأوسط، وبالتأكيد الجيوسياسية منها، تتغير أمام أعيننا"، مضيفاً أن دول المنطقة باتت تدير سياساتها وفق حسابات البقاء والاستمرارية. وتوقف رابي عند طبيعة السعودية، قائلاً إنها "دولة شديدة التدين"، وداعياً الإسرائيليين إلى فهم ما وصفه بـ"الإيقاع الشرق أوسطي"، وعدم الانتقال فوراً من أي تقارب إلى الحديث عن تطبيع أو "اتفاق مكة". وأوضح أن ما تقوم به الرياض، برأيه، هو "إعادة حسابات في كل شيء تقريباً، وخصوصاً في عقيدتها الأمنية". كما تطرق إلى العلاقة التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة، معتبراً أن واشنطن شكلت طوال عقود ركيزة أساسية للملوك السعوديين، لكنه قال إن ترامب رفض بصورة قاطعة تقديم مساعدة أميركية نشطة للسعودية في حربها ضد الحوثيين. وأضاف أن الأمر لا يفاجئه، لأن ترامب، بحسب قوله، اتخذ مواقف مشابهة تجاه إسرائيل. وقال رابي إن المفارقة تكمن في أن السعودية، رغم امتلاكها طائرات وصواريخ من الأكثر تطوراً، "تقف عارية في الشرق الأوسط"، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن الحوثيين "تجرأوا حتى على استهداف مكة"، في إشارة إلى التطورات الأخيرة. وتناول رابي أيضاً طبيعة الحكم في السعودية ودور ولي العهد محمد بن سلمان، قائلاً إن المملكة تُدار فعلياً من ولي العهد الذي يتمتع بقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، لكنه أشار في المقابل إلى خصوصية العائلة المالكة السعودية التي تضم آلافاً أو عشرات آلاف الأمراء. وأضاف أن محمد بن سلمان لا يزال ولياً للعهد وليس ملكاً، ولذلك، بحسب تقديره، لن يتخذ قرارات حاسمة في بعض الملفات. وقال إن ولي العهد يدرك أن "اتفاق مكة يبدو جيداً أمام الكاميرات"، لكنه يدرك أيضاً أن تركيا وباكستان لن تحلا مشكلة السعودية، وأن الولايات المتحدة "ليست بالضرورة ركيزة ثابتة طوال الطريق". وفي حديثه عن العلاقة مع إسرائيل، قال رابي إن الوضع الحالي "مناسب جداً لمحمد بن سلمان"، لكنه رأى أن هذه العلاقة تحتاج إلى الانتقال إلى مستوى أعلى بسبب الضربات الحوثية التي تستهدف البنى التحتية السعودية، بما فيها أنبوب النفط وقواعد أميركية. وأضاف: "سيفعلون كل شيء من أجل البقاء، ولذلك يوجد هنا بالتأكيد احتمال". وتابع: "يجب أن نتذكر أن السعودية تحتاج إلى إسرائيل، وليس فقط من الناحية الاستخباراتية". واستخدم رابي تشبيهاً لوصف الفجوة التي يراها في القدرات السعودية، قائلاً: "لدى السعودية مطارق ثقيلة، لكنها لا تعرف أين مسامير الحوثيين في اليمن". ورأى أن الرياض تحتاج إلى طرف يمتلك "استخبارات اختراقية"، إلى جانب خبرة في تنفيذ هجمات داخل اليمن وقدرة على تحديد بنك أهداف. وتوقع، من هذا المنطلق، أن يشهد التعاون بين الطرفين مزيداً من التعمق، لكنه شدد على ضرورة عدم المبالغة في الاستنتاجات، قائلاً: "أقترح ألا نقفز لا إلى هنا ولا إلى هناك. لن يكون هناك تطبيع، لكن ستكون هناك مفاوضات". وتطرق رابي كذلك إلى اللقاءات المرتقبة بين ترامب وممثلي دول الخليج الذين سيزورون الولايات المتحدة خلال الأسبوع المقبل، معتبراً أن الرئيس الأميركي سيحاول الدفع مجدداً باتجاه مسار التطبيع مع إسرائيل. وقال إن ترامب قد يقول للقادة الخليجيين: "قلت لكم منذ البداية إن الطريق هي التطبيع مع إسرائيل. هذا يناسبني أمنياً وجيوسياسياً، ويناسب الشرق الأوسط اقتصادياً وعالمياً". وأضاف أنه يتوقع أن يحاول ترامب جمع هذه العناصر في إطار واحد، معتبراً أن التطورات الحالية تمنحه فرصة للدفع بهذا الاتجاه. وفي ما يتعلق بالجبهات الإسرائيلية المفتوحة، قال رابي إن الجبهة اللبنانية لا تزال مفتوحة، لكنه أشار إلى ما وصفه بزوال وضع مرتفعات علي الطاهر السابق، معتبراً أن ذلك يحمل أهمية في سياق الحزب. وأضاف أن الجبهة مع حماس لا تزال مفتوحة أيضاً، لكن هناك "خطاً أصفر" ومنظومة استهداف، قال إنها تعمل