اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني أن "لبنان يمر بمرحلة مفصلية تتداخل فيها مخاطر العدوان الإسرائيلي مع التحديات الداخلية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية"، مؤكداً أن الأولوية الوطنية هي حماية لبنان وصون وحدته ومنع تحويل الاختلاف السياسي إلى انقسام يهدد السلم الأهلي. وأشار الفوعاني خلال لقاء عام في حسينية المصيطبة، بحضور النائب محمد خواجة ومسؤول بيروت أحمد شرف الدين وكوادر حركية، إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه على لبنان قتلاً وتدميراً واستهدافاً للقرى والبلدات، في انتهاك للسيادة اللبنانية وحق اللبنانيين بالأمن والاستقرار"، مشدداً على أن "مواجهة العدوان مسؤولية وطنية جامعة، لا مسؤولية فئة أو طائفة أو منطقة". ولفت إلى أن "لبنان الذي يواجه العدو في الخارج، لا يجوز أن يسمح لأحد بإشعال نار الفتنة في الداخل، لأن الفتنة لا رابح فيها إلا العدو، ولا خاسر منها إلا لبنان وشعبه ووحدته"، محذراً من "استدراج اللبنانيين إلى صراعات داخلية أو مذهبية تخدم مشاريع إضعاف لبنان وتفتيت مجتمعه". كما أكد أن "وحدة اللبنانيين خيار وطني ثابت، وأن الاختلاف السياسي حق مشروع، لكن تحويله إلى خصومة وطنية أو مذهبية أمر مرفوض، لأن لبنان لا يُحمى بالتناحر، بل بالحوار والتفاهم والاحتكام إلى المؤسسات والدستور". وشدد الفوعاني على أن "الثنائي الوطني بين حركة أمل وحزب الله ثابت في موقعه الوطني، وفي حماية لبنان والانحياز إلى وجع الناس ومواجهة ما يهدد وحدة البلاد واستقرارها"، مؤكدا أن "المرحلة تتطلب تحصين الساحة الداخلية ورفض الاستثمار السياسي في الانقسامات وخطاب الفتنة". وقال: "هذا النهج هو امتداد لمدرسة الإمام السيد موسى الصدر، الذي جعل الإنسان محور القضية الوطنية ورسخ ثقافة العيش المشترك والحوار ورفض الفتنة، كما هو امتداد لنهج الرئيس نبيه بري في حماية الوحدة الوطنية وفتح أبواب الحوار، لأن لبنان لا يتجاوز أزماته إلا بتلاقي أبنائه حول المشترك الوطني". وفي الشأن الإقليمي، شدد الفوعاني على أن "لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه، وأن ما يجري في المنطقة يفرض إعادة الاعتبار إلى الحوار والتفاهم"، داعياً إلى "حوار عربي–عربي وعربي–إسلامي جدي ومسؤول يحفظ سيادة الدول وحقوق الشعوب ويمنع تحويل الخلافات إلى صراعات تستنزف المنطقة". وأشار إلى أن "المطلوب توسيع مساحة المشترك لا الخلاف، وتغليب الحوار على القطيعة والوحدة على الفتنة، بعدما دفعت شعوب المنطقة أثمانا باهظة نتيجة الانقسامات والتدخلات الخارجية". وعن الواقع المعيشي، قال: "إن الانحياز إلى الناس لا يكون بالشعارات، بل بجعل قضاياهم أولوية سياسية ووطنية، في ظل الغلاء وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتراكم الأزمات الاجتماعية". وحذر من "تحويل وجع الناس إلى فرصة أمام حيتان الصفقات والمحتكرين والمتربحين من المال العام"، مؤكداً أن "حماية المواطن من الاستغلال الاقتصادي لا تقل أهمية عن حماية الأرض من العدوان، وأن الدولة مطالبة بالحضور الفاعل عبر مؤسساتها وقوانينها ورقابتها".