تكشف معطيات إسرائيلية مقلقة عن انتقال كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر من مخازن الجيش الإسرائيلي إلى منظمات الجريمة، مستفيدة من ظروف الحرب وفتح مخازن الطوارئ، في ظاهرة لم تعد تقتصر على البنادق والقنابل، بل امتدت إلى صواريخ «لاو» المضادة للدروع ومسيّرات قادرة على حمل وإلقاء المتفجرات. وبحسب تقرير للصحافي روعي يانوفسكي في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، تشير ظاهرتان برزتا أخيراً إلى تصعيد ملموس في نوعية الأسلحة التي باتت تستخدمها منظمات الجريمة داخل إسرائيل. وتتمثل الظاهرة الأولى في استخدام صواريخ «لاو» التابعة للجيش الإسرائيلي، بعدما شهد هذا الأسبوع حادثان من هذا النوع في ساجور وجلجولية. ووفق التقرير، فإن طبيعة الحوادث المسجلة ميدانياً، بالتوازي مع انخفاض أسعار الأسلحة في السوق السوداء، توحي بأن فتح وحدات مخازن الطوارئ خلال الحرب ترافق مع عمليات سرقة واسعة النطاق، طالت أيضاً صواريخ مضادة للدروع. ويطرح التقرير علامات استفهام بشأن ما إذا كان الجيش الإسرائيلي يدرك فعلياً حجم كميات السلاح التي سُرقت وأصبحت خارج مخازنه، ولا سيما أن من السهل، بحسب التقرير، تسجيل الذخائر المفقودة على أنها «استُخدمت لأغراض قتالية». أما الظاهرة الثانية التي يصفها التقرير بأنها مقلقة، فتتمثل في استخدام مسيّرات لإلقاء المتفجرات. وسُجل هذا الأسبوع حادث جديد في الناصرة، حيث أُلقيت قنبلة شظايا بواسطة مسيّرة، في تطور يعكس تزايد سهولة الوصول إلى هذا النوع من الوسائل. ويلفت التقرير إلى أن الحصول على قنابل الشظايا أصبح اليوم أسهل بكثير مما كان عليه قبل 4 سنوات. وفي عام 2023، سُجلت 75 حادثة جنائية استُخدمت فيها قنابل شظايا، لكن الرقم قفز في العام التالي إلى 988 حادثة، أي ما يقارب 3 حوادث يومياً. ومع إضافة المسيّرات إلى هذه المعادلة، في ظل انخفاض أسعارها وسهولة الحصول عليها، تصبح الظاهرة، وفق التقرير، أكثر خطورة وقدرة على إحداث أضرار كبيرة. ويشير التقرير إلى أن الشرطة والجيش وجهاز «الشاباك» وبقية أجهزة الأمن الإسرائيلية لا تزال متأخرة بصورة كبيرة في فهم حجم تهديد المسيّرات وطرق التعامل معه. وفي هذا السياق، أُدير أخيراً تحقيق اقتصادي داخل وحدة «لاهف 433» التابعة للشرطة الإسرائيلية، كشف أن شركات في التجمعات البدوية اشترت مئات المسيّرات الضخمة المخصصة للنقل باستخدام فواتير وهمية. وكشف التحقيق، وفق التقرير، بنية اقتصادية واسعة تقف خلف الظاهرة، وساعد على تحديد حجم المشتريات والكميات التي دخلت السوق. لكن المشكلة أن المسيّرات نفسها لم يُعثر عليها، ولا تزال وجهة استخدامها الحالية مجهولة، فيما تقتصر المعلومات المتاحة على حجم عمليات الشراء والتقديرات بأنها باتت خارج الرقابة وتُستخدم في عمليات التهريب. ولا تقف المشكلة عند حدود انتشار المسيّرات، إذ تواجه الشرطة الإسرائيلية أيضاً قيوداً تقنية في التعامل معها. وبحسب التقرير، لا تستطيع الشرطة حالياً السيطرة على المسيّرة أو اختراق التردد المستخدم بين جهاز التحكم والطائرة، لأن التقنيات التي تتيح ذلك باتت محظورة للاستخدام عقب قضية برامج التجسس. ويحذر التقرير من أن اتساع الاستخدام الجنائي لهذه الوسائل قد لا يبقى محصوراً في عالم الجريمة، وأن انتقالها لاحقاً إلى استخدامات أمنية أكثر خطورة ليس احتمالاً بعيداً. ويشير في هذا السياق إلى إمكان استخدام المسيّرات في إلقاء قنابل شظايا، أو تحويلها إلى مسيّرات مفخخة، أو استخدامها لحمل عبوات ناسفة، على غرار ما ظهر في ساحات القتال. وتكشف هذه المعطيات أن الحرب لم توسّع فقط حجم انتشار السلاح، بل فتحت أيضاً فجوة أمنية داخلية بين مخازن عسكرية يصعب تقدير حجم ما فُقد منها، وسوق سوداء باتت تستوعب صواريخ ومتفجرات ومسيّرات، في وقت لا تزال فيه الأجهزة الإسرائيلية تحاول اللحاق بسرعة تطور التهديد.