عاد ملف بقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السلطة إلى الواجهة، بعدما قال مسؤول بارز في الرئاسة التركية إن أردوغان يُتوقع أن يخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة للمرة الأخيرة، محدداً 16 نيسان 2028 موعداً محتملاً للاستحقاق، رغم أن الرئيس التركي كان قد أعلن العام الماضي عدم نيته الترشح لولاية إضافية. وبحسب تقرير للصحافي رام براندس في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، قال رئيس المجلس القانوني للرئاسة التركية محمد أوتشوم، اليوم الخميس، إنه يتوقع إجراء الانتخابات في 16 نيسان 2028، وإن أردوغان سيخوضها «للمرة الأخيرة». وقد كررت وسائل إعلام تركية التصريح نفسه، مشيرة إلى أن إجراء الانتخابات في هذا الموعد يرتبط بقرار من البرلمان بتجديد الانتخابات. وأوضح أوتشوم أن تاريخ 16 نيسان يحمل دلالة رمزية، لكونه يصادف ذكرى الاستفتاء الذي اعتمدت تركيا بموجبه النظام الرئاسي، ولذلك يراه موعداً مناسباً لإجراء الانتخابات المقبلة. وكان أوتشوم قد أشار أيضاً إلى أن إجراء الانتخابات في هذا التاريخ يتطلب أن يصوّت 360 نائباً في البرلمان التركي على قرار تجديد الانتخابات، وهي الآلية التي تتيح، وفق النظام الدستوري القائم، فتح الطريق أمام ترشح أردوغان مجدداً. وتكتسب تصريحات المستشار الرئاسي أهمية إضافية لأنها تأتي بعد مواقف سابقة كان يُفهم منها أن انتخابات 2023 ستكون الأخيرة التي يشارك فيها أردوغان. وفي أيار من العام الماضي، أعلن أردوغان أنه لا يسعى إلى إعادة انتخابه أو الترشح مرة أخرى، قائلاً إن هدفه يتمثل في رفع مكانة تركيا، بالتوازي مع تشديده على أن البلاد لا تزال بحاجة إلى دستور جديد. كما أعلن لاحقاً المضي في إعداد دستور «جديد ومدني» لتركيا. ويضع هذا التطور مسألة الانتخابات المقبلة في قلب النقاش السياسي التركي، إذ إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة مقررة أساساً في 2028، فيما يسمح الدستور لأردوغان بالترشح مرة أخرى إذا قرر البرلمان تجديد الانتخابات خلال ولايته الحالية، وهو ما يحتاج إلى تأييد 360 نائباً من أصل 600. ويشغل أردوغان منصب رئيس تركيا منذ أكثر من 12 عاماً، بعدما انتُخب للمرة الأولى في 28 آب 2014، وكان قبل ذلك قد تولى رئاسة الحكومة منذ 14 آذار 2003، ما يجعل حضوره في رأس السلطة التركية ممتداً لأكثر من عقدين. وبين إعلان سابق عن عدم الرغبة في الترشح وحديث مستشار رئاسي اليوم عن «ترشح أخير» في 2028، يعود مستقبل أردوغان السياسي إلى دائرة الاحتمالات، فيما يبقى حسم المسار مرتبطاً أولاً بقرار البرلمان التركي وموعد الانتخابات الفعلي.