أعلن الجيش الباكستاني أن قائد الجيش المشير عاصم منير أجرى مباحثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران، ركزت على سبل منع مزيد من التصعيد في المنطقة، إلى جانب بحث إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة. وقال الجيش الباكستاني، في بيان الثلاثاء، إن منير ناقش خلال لقاءاته "السلام الإقليمي وسبل التوصل إلى تسوية للنزاعات عبر التفاوض"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن النتائج التي تم التوصل إليها. وتزامنت زيارة منير إلى طهران مع تحرك باكستاني لإحياء المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يشارك وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في المحادثات أيضًا. وقال نقوي إن بلاده أحرزت "تقدمًا كبيرًا" في مباحثاتها مع القيادة الإيرانية، مشيرًا إلى أن الجانبين يبحثان إعادة تفعيل مذكرة تفاهم إسلام آباد التي تهدف إلى توفير إطار لتسوية النزاع بين واشنطن وطهران. وأضاف أن اللقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتهى "عند نقطة إيجابية للغاية"، موضحًا أن المحادثات تناولت التوترات في الشرق الأوسط والمسار المطلوب للوصول إلى السلام، إلى جانب الخطوات اللازمة لإعادة تفعيل مذكرة التفاهم. وتأتي التحركات الباكستانية في ظل تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط خلافات تتعلق بالملف النووي الإيراني وملفات أمنية وملاحية، وفي وقت لا يزال فيه مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في الاتصالات الجارية، نظرًا إلى أهميته لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية. وكانت باكستان قد اضطلعت خلال الأشهر الماضية بدور في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، واستضافت لقاءات هدفت إلى الدفع نحو تسوية للنزاع. كما استمرت إسلام آباد في التواصل مع الطرفين في محاولة لإعادة إطلاق المسار التفاوضي المتعثر. وفي موازاة التحرك الدبلوماسي الباكستاني، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران، إذ أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت توسيع نطاق العقوبات والتحذير من فرض عقوبات ثانوية على جهات ودول تواصل التعامل مع طهران. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تستهدف شبكات مرتبطة بخمسة قطاعات رئيسية تستخدمها إيران لدعم اقتصادها، وهي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري، فيما شملت العقوبات الجديدة نحو 60 شخصًا وكيانًا وسفينة مرتبطة بإيران. وحذّر بيسنت من أن الجهات التي تسهّل التعاملات المالية لصالح إيران قد تواجه إجراءات أميركية، بينما قال إن واشنطن تعمل على الضغط على القنوات التي تستخدمها طهران لتوليد الإيرادات والالتفاف على العقوبات. وفي المقابل، أعلن وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة استعداد بلاده لمواجهة العقوبات الأميركية، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الرامية إلى إيجاد مخرج تفاوضي للأزمة. ويأتي التركيز على مضيق هرمز في ظل الأهمية الاستراتيجية للممر البحري، الذي يمثل أحد أبرز طرق نقل الطاقة عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على حركة الشحن وأسواق الطاقة. وتسعى باكستان، من خلال تحركاتها الحالية بين طهران وواشنطن، إلى إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض ومنع اتساع نطاق التصعيد، فيما تبقى نتائج الاتصالات مرتبطة بقدرة الجانبين على تجاوز الخلافات العالقة والتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا محل النزاع.