من أجهزة مموّهة على شكل حجارة إلى وسائل مخفية داخل خزانات المياه وأنابيب الصرف الصحي، كشفت منصة أمنية مرتبطة بحركة حماس ما قالت إنها نماذج من أدوات تجسس استخدمتها إسرائيل داخل قطاع غزة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاستخباراتية على قادة الحركة وتتقلص أمامهم مساحات الاختباء، بالتوازي مع استمرار استهداف المستويات القيادية والعسكرية. وبحسب تقرير نشره قسم الجيش والأمن في موقع "mako" الإسرائيلي، فإن قادة الفصائل في قطاع غزة يواجهون مأزقاً متزايداً نتيجة الانكشاف الاستخباراتي وتقلص أماكن الاختباء، بالتوازي مع نقاش داخلي بشأن كيفية الرد على عمليات الاستهداف الإسرائيلية. ووفق التقرير، تتجه التقديرات داخل حماس نحو الامتناع عن تنفيذ رد ضد إسرائيل، خشية أن يقود ذلك إلى هجمات إسرائيلية أوسع قد تضع الحركة في مواجهة ضغوط إضافية من سكان القطاع. ويأتي ذلك مع تسارع وتيرة استهداف قادة الجناح العسكري لحماس، بالتزامن مع النقاش الدائر حول مستقبل أسلحة الفصائل في غزة. وخلال أيام، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» استهداف سلسلة من القادة البارزين، بينهم قائدا لواءي خان يونس ورفح وقائد كتيبة جباليا، بحسب التقرير الإسرائيلي. وأشار التقرير إلى أن جزءاً من الضربات الإسرائيلية يستهدف، وفق الرواية الإسرائيلية، محاولات حماس إعادة بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار، فيما أصبح الوصول إلى حلقات القيادة العسكرية أحد المحاور الرئيسية للعمليات. وبحسب «إرم نيوز»، تقلصت بصورة كبيرة المساحة المتاحة لقادة حماس للاختباء، في ظل سيطرة إسرائيل على معظم مساحة القطاع، فيما بقي نحو 30% منه خارج سيطرتها ضمن المنطقة المعروفة باسم «الخط الأصفر». وفي الوقت نفسه، تقول مصادر أمنية في غزة إن إسرائيل تواصل نشاطها الاستخباراتي باستخدام الطائرات المسيّرة ووسائل جمع المعلومات المختلفة، وإن الجيش الإسرائيلي نشر أجهزة تجسس على أسطح المنازل وبين أنقاض الأبنية المدمرة وفي مخيمات النازحين. وقال أحد المصادر الأمنية التي تحدثت إلى الموقع الإماراتي إن الأجهزة الأمنية في غزة تمكنت من تفكيك عدد من نقاط التجسس، إلا أن الجيش الإسرائيلي استهدف بعضها بعد اكتشافها. وأضاف المصدر أن العثور على وسيلة تجسس لا يكشف بالضرورة المدة التي كانت تعمل خلالها، وبالتالي يصعب تحديد كمية المعلومات التي تمكنت من جمعها قبل اكتشافها. ووفق المصدر نفسه، تستخدم إسرائيل مزيجاً من أدوات جمع المعلومات يشمل زرع أجهزة التجسس، واختراق الهواتف، ومراقبة الاتصالات عبر شبكات الهاتف الخلوي، إضافة إلى المراقبة الجوية المكثفة. وفي محاولة لإظهار ما تمكنت من كشفه، نشرت منصة أمنية مرتبطة بحماس عبر «تلغرام» صوراً قالت إنها لأجهزة تجسس وتنصت إسرائيلية. وأظهرت الصور، وفق التقرير، وسائل مموّهة على شكل حجارة مصنوعة من الألياف الزجاجية، وفي داخلها ميكروفونات وكاميرات وأجهزة تسجيل، إلى جانب أدوات أخرى مموّهة داخل خزانات مياه وأنابيب للصرف الصحي. لكن عرض هذه الوسائل يأتي، بحسب التقرير الإسرائيلي، في وقت لم تتوقف فيه عمليات استهداف القادة. ونقل الموقع الإماراتي عن محلل سياسي قوله إن إسرائيل تواصل منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025 نشاطها العسكري بوتيرة أقل، مع تركيز متزايد على قيادات حماس وحركة الجهاد الإسلامي. وربط المحلل ارتفاع القدرة على الوصول إلى القادة بالتفوق الاستخباراتي والتكنولوجي الإسرائيلي، إلى جانب قدرات المراقبة الجوية والإلكترونية. وأضاف أن قادة حماس لم يعودوا يمتلكون أماكن الاختباء نفسها التي كانت متاحة خلال المراحل الأولى من الحرب، وأن جزءاً كبيراً من النشاط بات يجري فوق الأرض، فيما تواجه الحركة صعوبة في التكيف مع الواقع الاستخباراتي الجديد. وأشار إلى أن استهداف قائد كتيبة أو لواء لا ينهي عملية المتابعة، إذ تواصل إسرائيل، بحسب قوله، رصد الأشخاص الذين يتولون المواقع بعد استهداف المسؤولين السابقين. وأضاف أن هذه العمليات تندرج ضمن جهد أوسع لضرب البنية العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي، بما يشمل مخازن الأسلحة والبنى التحتية التي يمكن أن تساعد الفصائل على إعادة بناء قدراتها. بدوره، قال خبير آخر تحدث إلى الموقع إن الفجوة بين قدرات إسرائيل وحماس في مجالي الاستخبارات والأمن تجعل المقارنة بين الطرفين صعبة، مشيراً إلى أن التفوق الإسرائيلي يترافق أيضاً، وفق تقديره، مع إخفاقات في إجراءات حماية أفراد حماس. وأضاف أن الفصائل في قطاع غزة تواجه معضلة في ما يتعلق بالرد على عمليات الاستهداف، لأن أي رد عسكري قد يقود إلى هجمات أوسع وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين في القطاع. أما في ملف نزع السلاح، فأوضح أن العملية لم تبدأ بعد بصورة تسمح بتقييم حجم القدرات التي لا تزال بحوزة الفصائل، لافتاً إلى أن قسماً كبيراً من المعلومات المتدا