قال رئيس مجلس شورى الدولة شرفاً القاضي شكري صادر إن التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت لا يزال سرياً حتى اليوم، موضحاً أن تفاصيله تصبح متاحة للعلن عند صدور القرار الظني عن المحقق العدلي، ومشدداً على أن مطالعة النيابة العامة التمييزية في الملف تبقى "رأياً غير ملزم" للمحقق العدلي. وفي مقابلة ضمن برنامج "THE HIGHLIGHT" عبر شاشة "RED TV"، أوضح صادر أن التحقيق في ملف المرفأ، حتى هذه اللحظة، يخضع للسرية، وأن هذه السرية تُرفع مع صدور القرار الظني عن المحقق العدلي. وأشار إلى أن المرحلة المرتبطة بإصدار القرار الظني، وفق تقديره، لا يُفترض أن تستغرق أكثر من 10 أو 15 يوماً، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن مشروع القرار الظني أو الاتهامي الذي سيصدر عن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار يتجاوز 1000 صفحة. وأوضح صادر أنه عندما يُحال هذا المشروع إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، لا بد من منح الجهة المكلفة إعدادها الوقت الكافي لقراءة الملف بصورة جدية ورصينة وتحديد ما إذا كان رأيها يتوافق مع ما خلص إليه المحقق العدلي. وقال إن من الطبيعي أن تستغرق مطالعة النيابة العامة قرابة شهرين، ولا سيما في ظل التغيير الذي طرأ على الجهة المعنية بإعداد المطالعة. وشدد صادر على أن هذه المطالعة لا تلزم المحقق العدلي، موضحاً أنه يستطيع إصدار قراره بما يتوافق معها أو خلافاً لها، وفقاً لقناعته القانونية. وأضاف: "النيابة العامة في هذه الحالة تكون قد أبدت رأياً غير ملزم". وفي ما يتعلق بالأسماء التي قد يشملها القرار، أكد صادر أنه قبل صدور القرار الظني لا يمكن معرفة من سيتم استدعاؤهم أو ما ستكون عليه الملاحقات في المرحلة المقبلة. وتطرق إلى الجدل المتعلق بملاحقة رئيس الجمهورية، موضحاً أن الدستور اللبناني يحصر محاكمة رئيس الجمهورية، من حيث المسؤولية الدستورية، بحالتي الخيانة العظمى أو خرق الدستور، أما الجرائم العادية فتخضع، بحسب قوله، للقواعد والقوانين العامة. ولفت إلى أن رئيس الجمهورية في فرنسا يمكن أن يُحاكم أمام القضاء في إطار القواعد المعمول بها، سواء خلال ولايته أو بعد انتهائها، في معرض مقارنته بين النظامين اللبناني والفرنسي. وفي ملف الرئيس السابق ميشال عون، قال صادر إن فكرة ملاحقته في قضية انفجار المرفأ جاءت من النيابة العامة، وليس من المحقق العدلي. وأكد أن مطلب المحاسبة لا يقتصر على أهالي الضحايا، قائلاً إن "الجميع يتمنى أن يرى المحاسبة في البلد، وليس فقط أهالي الضحايا". كما أشاد بعمل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، قائلاً: "يعطيه ألف عافية الرئيس بيطار على العمل الذي قام به، وعلى الصعوبات التي واجهها وتمكن من تخطيها". وفي ما خص الوزراء والنواب الذين وردت أسماؤهم في التحقيق، أوضح صادر أنه يمكن استدعاؤهم أو محاكمتهم غيابياً وفق الأطر القانونية المعمول بها. وأشار إلى أن القرار الغيابي، عند صدوره، لا يخضع للطعن بالطرق العادية، في إشارة إلى خصوصية المسار القضائي الذي يحكم هذا النوع من القرارات. وبذلك، وضع صادر المسار القضائي لملف المرفأ أمام مجموعة من المحطات الحاسمة: سرية التحقيق حتى صدور القرار الظني، مطالعة نيابية عامة غير ملزمة، مشروع قرار يتجاوز 1000 صفحة، واحتمالات ملاحقة أو محاكمة أسماء وردت في التحقيق، فيما تبقى الكلمة النهائية للمحقق العدلي وفق قناعته والآليات القانونية المعتمدة.