استضافت باريس، الخميس، لقاءً جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره اللبناني جوزاف عون، قبل انضمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى المحادثات، في إطار تحرك دبلوماسي يركز على دعم الجيش اللبناني وبحث الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل".وأعلنت الرئاسة اللبنانية أن "عون وماكرون بحثا في باريس جهود وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية"، وأضافت أن "عون ثمّن مبادرة الرئيس الفرنسي ورئيسة حكومة إيطاليا لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل".وتأتي الاجتماعات تمهيدًا لمؤتمر دولي يهدف إلى حشد دعم سياسي ومالي وعسكري للقوات المسلحة اللبنانية، بما يساعدها على الانتشار في مناطق الجنوب وتعزيز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها الأمنية على أراضيها.وبحسب مصادر في قصر الإليزيه، يشارك في الاجتماعات مسؤولون وخبراء عسكريون من فرنسا ولبنان والأردن والولايات المتحدة وبريطانيا، إلى جانب دول أخرى، لبحث الاحتياجات العملية للجيش اللبناني، بما في ذلك التمويل والمعدات والتدريب والمعلومات الاستخباراتية.خطة لانتشار الجيشيركز الاجتماع على وضع تصور عملي لانتشار الجيش اللبناني، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية نقصًا في الموارد والمعدات، بينما لا تزال مسألة حصر السلاح بيد الدولة مرتبطة بالتوتر القائم مع حزب الله.وكان الرئيس جوزاف عون قد أكد، قبل توجهه إلى باريس، تمسكه بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، لكنه شدد في تصريحات لوكالة فرانس برس على ضرورة معالجة الملف من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.كما أعرب عن رغبته في التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بعد انسحاب قواتها من جنوب لبنان.ويأتي ذلك في سياق إطار تفاهم أُعلن في يونيو/حزيران، ينص على وقف إطلاق النار وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية مقابل خطوات لبنانية باتجاه نزع سلاح حزب الله وتأمين الجنوب.غير أن تنفيذ هذا الإطار لا يزال يواجه عقبات ميدانية وسياسية.مستقبل "اليونيفيل" في الواجهةيشكل مستقبل "اليونيفيل" أحد أبرز الملفات المطروحة في باريس، بعدما قرر مجلس الأمن أن تنهي القوة الأممية عملياتها الأساسية في لبنان في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب تدريجية.وتضم القوة حاليًا آلاف الجنود القادمين من عشرات الدول.وتخشى بيروت من أن يؤدي انتهاء المهمة الأممية إلى فراغ أمني في الجنوب، ولذلك يدعو عون إلى استمرار وجود قوة دولية مؤقتة إلى حين يصبح الجيش اللبناني قادرًا على تولي مهامه بالكامل.وتأسست اليونيفيل عام 1978، بعد اندلاع مواجهات بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة في لبنان، قبل أن يتوسع تفويضها وحجم انتشارها على مر السنوات.وشاركت قوات من نحو 50 دولة في المهمة، التي تولت مراقبة اتفاقات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، والعمل على ضمان خلو جنوب لبنان من المسلحين والأسلحة غير القانونية.لكن المنطقة شهدت منذ ذلك الحين جولات جديدة من القتال.وبعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، اندلعت مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، تحولت لاحقاً إلى حرب مفتوحة، قبل أن تتجدد في عام 2026 خلال الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.وفي هذا السياق، تبحث فرنسا وإيطاليا خيارات لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"، فيما تدرس دول أوروبية أخرى إمكانية تقديم أفراد وموارد لدعم القوات اللبنانية في إطار ترتيبات جديدة.وتسعى باريس إلى المساهمة في صياغة الترتيبات الأمنية والسياسية المقبلة في جنوب لبنان.في المقابل، ترفض إسرائيل تمديد مهمة القوة الأممية.وانتقد سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون المساعي الرامية إلى الإبقاء على اليونيفيل، خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن.ويأتي اجتماع الخميس ضمن "عملية العقبة" التي أطلقتها الأردن عام 2015، ويجمع مسؤولين عسكريين وسياسيين من عدة دول بهدف بحث الاستقرار الإقليمي وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية اللبنانية.وتنظر بيروت إلى الدعم الدولي للجيش باعتباره عاملًا أساسيًا في تمكين الدولة من توسيع حضورها في الجنوب، خصوصًا في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وعدم حسم مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي هناك.وكان عون قد طرح أيضًا إبقاء "اليونيفيل" في الجنوب إلى حين جهوزية الجيش اللبناني، محذرًا من ترك المنطقة أمام فراغ أمني في حال انسحاب القوة الدولية قبل اكتمال البديل.