في وقت يستعد فيه المزارعون في الجنوب لموسم قطاف الزيتون وحراثة الأراضي وزراعتها، يواجه أصحاب الأراضي والممتلكات في وادي الشحانية – القلواني في بلدة تولين مشكلة إغلاق الطريق المؤدي إلى أرزاقهم منذ نحو ثلاثة أشهر، وسط غياب توضيح رسمي، بحسب الأهالي، حول أسباب الإغلاق والجهة التي اتخذت قرار منعه. وفي بيان باسم أصحاب الأراضي والممتلكات في المنطقة، ناشد الأهالي الجهات المعنية، من بلدية واتحاد بلديات وقوى أمنية وعسكرية وأحزاب وفعاليات، العمل على إعادة فتح الطريق وتأمين الوصول إلى الأراضي، محذرين من اللجوء إلى تحرك ميداني في حال عدم التجاوب مع مطلبهم. وأكد الأهالي أن إغلاق الطريق يحرمهم من الوصول إلى أراضيهم ومصالحهم الزراعية، ولا سيما مع اقتراب موسم قطاف الزيتون، مشيرين إلى وجود عدد كبير من بساتين الزيتون والأشجار المثمرة التي تحتاج إلى الرعاية والقطاف في هذه الفترة. ولفت البيان إلى أن الإغلاق لا يقتصر تأثيره على أصحاب الأراضي الزراعية، بل يطال شريحة واسعة من أبناء البلدة، نتيجة اضطرار الأهالي إلى سلوك طرق أطول للوصول إلى البلدات المجاورة. وأوضح الأهالي أن المسافة التي كان يمكن قطعها سابقاً خلال دقائق باتت تحتاج إلى نحو نصف ساعة أو أكثر، ما يرفع كلفة التنقل ويزيد الأعباء اليومية على السكان. كما أشاروا إلى وجود طلاب يتوجهون إلى مدارس في بلدات محيطة، بينها الغندورية وبرج قلاويه، ما يفرض عليهم وقتاً وكلفة إضافيين للوصول إلى مدارسهم يومياً. ومن أبرز تداعيات إغلاق الطريق، بحسب البيان، توقف البئر الارتوازي الموجود في الوادي، والذي كان يؤمّن المياه لجزء كبير من أهالي البلدة. وأوضح الأهالي أن توقف البئر زاد الضغط على السكان وأصحاب صهاريج المياه، في ظل محدودية عدد الآبار التي يمكن للصهاريج الاستفادة منها لتأمين حاجات المواطنين. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، قال يوسف محمد برو، باسم أهالي البلدة، إن السكان عادوا إلى أراضيهم بعد انتهاء فترة التهجير، ومروا على هذه الطريق بشكل طبيعي، واستمروا فترة بالمرور عليها ، لكن الطريق أُغلق لاحقاً، من دون أن يعرف الأهالي، بحسب قوله، الأسباب الدقيقة وراء ذلك أو الجهة التي اتخذت قرار الإغلاق، لا سيما أن المنطقة تضم أراضي زراعية وبساتين زيتون وأشجاراً مثمرة، إضافة إلى البئر الارتوازي الذي يخدم البلدة. وفي ما يتعلق بالجانب الأمني، أشار برو إلى أن الأهالي لا يطالبون بفتح الطريق المؤدي إلى المناطق التي يعتبرون أن الاقتراب منها قد يشكل خطراً، بل يطالبون بفتح الطريق الزراعي المؤدي إلى أراضيهم في المنطقة التي يقولون إنها بعيدة عن خط التماس. وكشف أن المنطقة شهدت، بحسب إفادته، حوادث مرتبطة بألغام أدت إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى من أبناء البلدة، الأمر الذي أدى إلى إغلاق الطريق. وأشار إلى أن هذه الحوادث كانت سبباً، بحسب ما نقله الأهالي، في إبقاء الطريق مقفلاً، مؤكداً في الوقت نفسه أن السكان لا يريدون تعريض أنفسهم للخطر، وإنما يطالبون بتأمين الطريق والتحقق من سلامته قبل السماح لهم بالوصول إلى أراضيهم. وقال" إن هناك أراضي تحت برج قلاوي ووادي الحجير لا نطالب بالوصول إليها"، موضحاً أن مطلب الأهالي يتركز على الطريق الذي يؤدي إلى أراضيهم الزراعية في محيط تولين، ويصلهم بالقرى المجاورة كونه طريقاً مختصراً. ويؤكد برو أن الأهالي لا يملكون جواباً واضحاً حول الجهة التي أغلقت الطريق، قائلاً إنهم راجعوا الجهات المعنية من دون الحصول على سبب مقنع أو توضيح رسمي، بحسب تعبيره. وأشار إلى أن رئيس البلدية أبدى، وفق قوله، تأييده لمطلب فتح الطريق، وأبلغه أن لديه مصلحة مباشرة في فتح الطريق، باعتبار أن آليات وشاحنات تضطر إلى سلوك طرق أطول لتأمين المواد والخدمات لمزرعته. مطلب الأهالي: تأمين الطريق لا المغامرة وشدد برو على أن مطلب الأهالي لا يعني النزول إلى منطقة غير آمنة أو تجاهل المخاطر الأمنية، بل "تأمين الطريق" وإجراء ما يلزم للتأكد من خلوه من الألغام والمخاطر قبل السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم. وقال إن الأهالي مستعدون للالتزام بأي إجراءات أمنية تضمن سلامتهم، لكنهم لا يريدون أن يخسروا موسمهم الزراعي أو تبقى أراضيهم محرومة من الرعاية.