3500 أستاذ متعاقد أو مستعان بهم، لم توافق وزارة التربية على تجديد تعاقدهم مع بدء العام الدراسي الجديد. هكذا، أوقفت وزيرة التربية ريما كرامي التجديد لهم، فهل يمكن أن يبدأ العام الدراسي من دونهم؟لعل الرقم هو في حدود الـ3500 أستاذ متعاقد، لكن القصة أبعد من هذا العدد، بل تفتح ملف التعاقد ككل لما يقارب الـ15 ألف أستاذ، وهو ملف أكثر من متشعب. بدأت قصة الـ3500 أستاذ مع عدم توافر غطاء وزاري أو قرار وزاري يضمن لهم إكمال عملهم في السنة الدراسية الحالية. يشرح منسق "حراك المعلمين المتعاقدين" حمزة منصور أنه "للمرة الأولى منذ أعوام طويلة، يصدر قرار عن وزارة التربية بفيد بأن الأستاذ المتعاقد لا يمارس عمله إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. فقد كان الأساتذة يلتحقون بمدارسهم مع بداية كل عام دراسي، وكانت الموافقات على العقود تأتي لاحقا، استكمالا لإجراءات أو تدابير إدارية بين الوزارة والمدارس والمناطق التربوية. إنما هذا العام، الأمر اختلف". القرار صدر في 9 أيلول، وفيه البند الآتي: "يمنع التحاق المتعاقدين على نفقة صناديق المدارس والثانويات الرسمية والبلديات والمستعان بهم على نفقة الجهات المانحة بالتدريس قبل موافقة وزيرة التربية على تجديد التعاقد والاستعانة بهم للعام الدراسي 2026 -2027". ببساطة، وضع مصير هؤلاء على المحك، وعددهم يقارب الـ3500 أستاذ. يؤكد منصور أنه حاول مرارا التواصل مع الوزيرة كرامي والوزارة، من دون جدوى. وهم اليوم لا يعرفون مصيرهم ولا كيف تتتجه الأمور. وإذ يجزم بأن "ثمة مدارس خاصة تقوم على هؤلاء المعلمين"، يسأل: "كيف يبدأ العام الدراسي من دونهم؟" وزارة التربيةأوساط وزارية متابعة للملف تفيد "النهار" أن "ثمة توجها قريبا نحو تقليص عدد الـ3500 ، إذ يعمل على عودة ما يقارب 1500 أستاذ للاستعانة بهم مجددا، فيما يبقى نحو 2000 أستاذ يعملون على الصناديق، تحاول وزارة التربية متابعة وضعهم". عمليا، وزارة التربية لم تنهِ عقود نحو 10 آلاف متعاقد دفعة واحدة، إنما لجأت إلى عدم تجديد عقود نحو 3500 أستاذ من فئة المستعان بهم، وعلى حساب الصناديق. في الواقع، ثمة سوابق تتعلق بفسخ عقود أو عدم تجديدها. ففي أيلول 2024، اعترض "حراك المعلمين المتعاقدين" على قرار لوزارة التربية رأى أنه سيؤدي إلى فسخ عقود عشرات المعلمين، وطالب بإعادة النظر فيه. وفق منصور، السبب الاساسي وراء عدم التجديد لـ3500 أستاذ هو أن "لا إيرادات مالية لهؤلاء، إذ إن الأموال كانت غالبا تؤمن من الدول المانحة. واليوم، تتحجج الوزارة بعدم توافر الأموال". يتوجه "حراك المعلمين" نحو لجنة التربية النيابية والهيئات التربوية لمتابعة الملف، ويتوقف أيضا عند معضلة أخرى تتعلق بالقانون الصادر قبل نحو شهرين عن مجلس النواب، والقاضي بزيادة الراتب 6 أضعاف، إذ جرت العادة أن يشمل القانون الأساتذة المتعاقدين، بحيث يرفع أجر الساعة 6 أضعاف تلقائيا، إنما حتى الساعة، لم يصدر قرار وزاري في هذا الشأن، تطبيقا لقانون مجلس النواب. بين الوزارة والمتعاقدين، انتظار. إذ ينتظر الأساتذة موقفا أو توضيحا من وزارة التربية، لمعرفة ما إذا كان الأمر إداريا بحتا، وأن الاتصالات ستثمر، فيتم تدارك الأمور، أو أن ثمة محاولة لإفراغ التعليم من هؤلاء الأساتذة! هو الملف القديم الذي لم يعالج جذريا حتى اللحظة.