ضرب إعصار قمعي عنيف قرية بوماس في مقاطعة أود جنوب غربي فرنسا، متسببًا بإصابة عشرات الأشخاص وإلحاق أضرار واسعة بمئات المنازل، فيما أدت العواصف الشديدة التي اجتاحت مناطق عدة من جنوب البلاد إلى انقطاع الكهرباء واضطراب حركة القطارات والطيران والطرقات. وبحسب أحدث حصيلة للسلطات المحلية، أُصيب 41 شخصًا جراء الإعصار، نُقل 15 منهم إلى المستشفى، من بينهم امرأة حامل أصيبت إثر انهيار جزء من منزلها عليها. وأوضحت السلطات أن المرأة علقت تحت أنقاض جدار، فيما ساهمت أريكة كانت قربها في حمايتها من إصابات أكثر خطورة. وضرب الإعصار قرية بوماس، الواقعة بين كاركاسون وليمّو والتي يبلغ عدد سكانها نحو 1000 نسمة، قرابة الساعة 17:20 من مساء الاثنين 24 آب، بعدما تشكّل تحت عاصفة رعدية من نوع "السوبرسيل"، وهي من أكثر أنواع العواصف الرعدية قدرة على توليد دوامات هوائية عنيفة. وأظهرت الحصيلة الميدانية تضرر نحو 300 منزل، واقتلاع أسطح عدد منها، إلى جانب سقوط أشجار وتحطم سيارات وأضرار كبيرة في عدد من المباني، فيما باشرت فرق الطوارئ عمليات تأمين المنازل الأكثر تضررًا تفاديًا لخطر انهيارها. ودفعت السلطات بأكثر من 120 عنصرًا من فرق الإطفاء والإنقاذ إلى القرية، بينهم متخصصون في البحث والإنقاذ داخل المناطق المنكوبة، كما فُتحت مراكز إيواء لاستقبال السكان الذين تعذّر عليهم العودة إلى منازلهم بسبب حجم الأضرار. ولم تقتصر تداعيات الأحوال الجوية على بوماس، إذ أدت العواصف إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 2800 منزل موزعة على 10 قرى في المنطقة، في وقت عملت فرق شركة الكهرباء على إعادة التيار ومعالجة الأعطال التي لحقت بالشبكة. وسجلت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية رياحًا بلغت سرعتها 117 كيلومترًا في الساعة في قرية أركيت-أن-فال المجاورة، فيما كانت مقاطعة أود ضمن المناطق الموضوعة تحت مستوى التأهب البرتقالي بسبب توقع عواصف قوية مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح شديدة وتساقط للبرَد. وتسببت العواصف أيضًا باضطرابات واسعة في شبكة النقل، شملت تأخير حركة القطارات وإغلاق طرق، إلى جانب تأخير وإلغاء رحلات جوية في مطارات بوردو ومرسيليا ونيس وتولوز وباريس، وفق ما أعلنه وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو. وامتدت تداعيات الطقس العنيف إلى سباق "فويلتا إسبانيا" للدراجات الهوائية، إذ ألغى المنظمون المرحلة الثالثة التي كانت تمتد لمسافة 174 كيلومترًا بين غرويسان في أود وفون روميو، بعدما باغتت عاصفة برد قوية المتسابقين قبل نحو 15 كيلومترًا من خط النهاية وأجبرتهم على التوقف والاحتماء، قبل اتخاذ قرار بإلغاء المرحلة لأسباب تتعلق بالسلامة. وتُعد الأعاصير القمعية ظاهرة موجودة في فرنسا، وإن كانت أقل شيوعًا وأضعف في معظم الحالات من تلك التي تُسجّل في مناطق أخرى من العالم. وبحسب هيئة الأرصاد الفرنسية، تشهد فرنسا القارية في المتوسط بضع عشرات من الأعاصير القمعية سنويًا، ويكون معظمها محدود الشدة وقصير العمر. وتوضح هيئة الأرصاد أن قطر الإعصار في فرنسا يتراوح عادة بين عشرات ومئات الأمتار، فيما يمتد مساره على بضعة كيلومترات ونادرًا ما تستمر حياته لأكثر من 15 دقيقة. كما يمكن أن تتشكل الأعاصير الأكثر عنفًا داخل العواصف الرعدية الخارقة المعروفة بـ"السوبرسيل"، نتيجة دوران قوي للرياح داخل الخلية الرعدية. وتبقى عمليات حصر الأضرار وتقييم سلامة المباني متواصلة في بوماس، بالتزامن مع جهود إعادة الكهرباء وتأمين المساكن المتضررة وفتح الطرق التي تأثرت بالعاصفة.