يجتمع قادة عسكريون أوروبيون وعرب في باريس برئاسة ماكرون وبمشاركة الرئيس اللبناني جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله، لتقييم حاجات الجيش اللبناني ومناقشة بدائل لقوة "اليونيفيل" التي تبدأ تقليص وجودها في يناير. ويأتي الاجتماع وسط مخاوف من تجدد حملة عسكرية إسرائيلية جنوب لبنان على رغم اتفاق وقف إطلاق النار. يجتمع قادة عسكريون أوروبيون وعرب في باريس اليوم الخميس لتقييم حاجات الجيش اللبناني ومناقشة اقتراب انتهاء مهمة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، وسط مخاوف من تجدد الحملة العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد. وعقدت إسرائيل ولبنان جولات عدة من المحادثات بوساطة أميركية بهدف تهدئة التوتر على الحدود، لكن دبلوماسيين يقولون إن تحقيق انفراجة في هذه المحادثات مستبعد في ظل اقتراب الانتخابات في كل من إسرائيل والولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة. وتُعقد محادثات اليوم يترأسها في بدايتها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خارج الإطار الرسمي للجهود التي تقودها واشنطن. وسيمثل الولايات المتحدة مسؤول عسكري كبير معني بقضايا الأمن في الشرق الأوسط، فيما يشارك ممثلون أيضاً عن بريطانيا والسعودية. وقالت الرئاسة الفرنسية إن الهدف من هذا الاجتماع يكمن في بحث "خطة انتشار" القوات المسلحة اللبنانية بموجب عملية "واضحة وذات صدقية وواقعية"، وذلك تمهيداً لتقديم المجتمع الدولي دعماً "قوياً وعملانياً"، سواء من خلال المساعدات المالية أو توفير المعدات أو التدريب. ووصل عون صباح اليوم إلى قصر الإليزيه حيث كان في استقباله الرئيس الفرنسي قبل أن يتوجّها إلى الاجتماع الموسع. في إطار المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة، توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق إطاري ينص على انسحاب تدرجي للقوات الإسرائيلية مقابل نزع السلطات اللبنانية سلاح "حزب الله" ونشر قواتها في جنوب البلاد. وقال دبلوماسيون إن المسؤولين الذين سيجتمعون في باريس سيعملون على تقييم الحاجات العسكرية والمالية بدقة تمهيداً لمؤتمر للمانحين يُرجح عقده في أواخر عام 2026 أو مطلع 2027. ويتمثل مبعث القلق الأكثر إلحاحاً في كيفية سد الفراغ الأمني المحتمل عندما تبدأ قوة "اليونيفيل"، التي تضم نحو 7500 فرد، تقليص وجودها اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027. وعلى رغم تأييد لبنان وفرنسا تمديد تفويض قوة الأمم المتحدة، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تُبديا أي دعم لاستمرار المهمة لوقت أطول. وسيناقش المسؤولون في باريس خيار إنشاء مهمة دولية جديدة تدعمها فرنسا وإيطاليا وتعمل خارج مظلة الأمم المتحدة، إضافة إلى احتمال إطلاق مهمة بقيادة الاتحاد الأوروبي. وسيركز المقترحان على التدريب والتجهيز وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم الدعم الإرشادي للجيش اللبناني. وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية للصحافيين قبيل الاجتماع، "لا يزال يتعين تحديد آليات هذا التحرك الدولي أو المتعدد الجنسيات... نظراً إلى أن اللبنانيين لم يطرحوا مطالب تتوافق، على وجه الخصوص، مع المطالب الأميركية في مجلس الأمن، ولأننا لا نزال بحاجة إلى وضع شروط هذا الوجود وتحديد تفويضه بوضوح تام". يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) في الأثناء، تتزايد المخاوف في لبنان من تجدد حملة عسكرية إسرائيلية بعد أيام من تصاعد الضربات على رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في يونيو (حزيران) الماضي، الذي كان يهدف إلى وقف القتال بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله". والإثنين الماضي، أسفرت غارات إسرائيلية على بلدة في جنوب لبنان عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً، بينهم ستة أطفال وفق وزارة الصحة اللبنانية، مما يجعل ذلك اليوم من أكثر أيام القصف الإسرائيلي دموية خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما يمثل مؤشراً على هشاشة الوضع في لبنان. ودعا الرئيس اللبناني الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم الدعم لجيش بلاده لمواصلة مهماته بالانتشار في الجنوب، مؤكداً في الوقت نفسه تصميم الدولة على حصر السلاح لكن من دون "صدام" مع "حزب الله". وقال عون لوكالة الصحافة الفرنسية إن لبنان منفتح على أي قوة تستبدل "اليونيفيل" بعد انتهاء مهماتها تفادياً لأي "فراغ". وأضاف أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة "العداء" بين البلدين، مؤكداً أن لا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة.