عقدت الجمعية العربية للضمان الاجتماعي في القاهرة ندوة عربية بعنوان "الاستدامة المالية لأنظمة الضمان الاجتماعي في مواجهة التحديات والصدمات"، برعاية وزير العمل الدكتور محمد حيدر، وبمشاركة مسؤولين وممثلين عن مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في عدد من الدول العربية، إلى جانب خبراء ومختصين في قضايا الضمان والحوكمة والاستثمار. وشارك في الندوة رئيس المكتب التنفيذي للجمعية العربية للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي، وممثل مدير عام منظمة العمل العربية المستشار إسلام سناء، ونائب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في مصر سامي عبد الهادي، إضافة إلى ممثلين عن لبنان وفلسطين والعراق والكويت وسلطنة عمان ومصر والسودان وتونس والمغرب وموريتانيا، وفاعليات نقابية واقتصادية واجتماعية. وافتتح مدير العلاقات العامة في الجمعية محمد خليفة الفعاليات، مؤكدًا أهمية الندوة في تعزيز العمل العربي المشترك وتبادل الخبرات بين مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية. بدوره، عرض عبد الهادي الاتجاهات الديموغرافية وانعكاساتها على الاستدامة المالية، إلى جانب التجربة المصرية، داعيًا إلى صياغة أدوات ومعايير عربية مشتركة لقياس جاهزية أنظمة التأمينات لمواجهة الصدمات المالية والديموغرافية، وإيجاد آلية تنسيق عربية دائمة. من جهته، شدد سناء على أهمية التعاون العربي في الحماية الاجتماعية ومواكبة أنظمة الضمان للتحولات في سوق العمل والاقتصاد، مؤكدًا ضرورة استمرار التنسيق بين منظمة العمل العربية والجمعية العربية للضمان الاجتماعي والمؤسسات المعنية. أما كركي، فأكد أن الضمان الاجتماعي بات ركيزة لتحقيق العدالة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشيرًا إلى أن الاستدامة المالية تمثل أحد أبرز التحديات في ظل التقلبات الاقتصادية والعمالة غير الرسمية والدين العام وارتفاع متوسط العمر المتوقع بعد التقاعد والتضخم والحروب والصدمات. ولفت إلى 3 تحديات رئيسية إضافية تتمثل في التحول الديموغرافي، وتغير أنماط العمل، والتحول التكنولوجي والرقمي، معتبرًا أن إصلاح أنظمة الضمان وتطويرها "لم يعد ترفًا أو خيارًا مؤجلًا". وفي ختام الندوة، عرض حيدر الخطوات التي يعمل عليها لبنان في ملف الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى رفع سقف التقديمات الصحية تدريجيًا حتى باتت مستويات التغطية قريبة مما كانت عليه قبل الأزمة، وإدخال أعمال طبية جديدة وإقرار جدول أعمال طبية جديد بعد أكثر من 25 عامًا. وأشار إلى المباشرة بتطبيق قانون التقاعد والحماية الاجتماعية الذي أُقر نهاية عام 2023، وتعيين مجلس إدارة جديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعد أكثر من 25 عامًا، إلى جانب العمل على استكمال المراسيم والإجراءات اللازمة لتطبيق القانون وإنشاء لجنة الاستثمار والجهاز التنفيذي التابع لها. وأعلن حيدر أن وزارة العمل تبذل جهودًا لإقرار قانون لإنشاء نظام للتأمين ضد البطالة، مؤكدًا أن حماية العامل يجب أن تشمل أيضًا المراحل التي قد يمر بها نتيجة فقدان وظيفته أو الظروف الاقتصادية. كما كشف عن العمل على إقرار خطة متكاملة للمكننة الشاملة والتحول الرقمي في مؤسسة الضمان، بهدف تسريع المعاملات وتخفيف الأعباء الإدارية وتعزيز الشفافية وتحسين إدارة البيانات والخدمات. وأكد حيدر أن لبنان يعمل على مواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية والتحولات الديموغرافية وتغير سوق العمل والتطور التكنولوجي عبر الإصلاح وبناء المؤسسات وتطوير نظام الضمان على أسس أكثر استدامة، مشددًا على استمرار التعاون مع الدول العربية ومنظمة العمل العربية والجمعية العربية للضمان الاجتماعي. وتناولت الندوة التغيرات الاقتصادية والديموغرافية، والاقتصاد الرقمي وتحولات سوق العمل، والحوكمة والشفافية، والتحديات الاستثمارية والمخاطر، والسياسات اللازمة لتحقيق الاستدامة المالية، إلى جانب تجارب عربية ودولية، بهدف تبادل الخبرات والخروج بتوصيات عملية.