تضع المملكة العربية السعودية الطاقة النووية ضمن مزيج أوسع يضم الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في مسار يستهدف خفض استهلاك الوقود السائل محلياً وتوسيع مرونة المملكة في إدارة مواردها النفطية. وقال فؤاد الزاير، خبير الطاقة والمدير السابق لإدارة معلومات الطاقة في منظمة أوبك، لـ"النهار" إن البرنامج النووي السلمي لا يقتصر على إنتاج الكهرباء، بل يشكل جزءاً من توجه أوسع لتحسين استخدام الموارد الهيدروكربونية في المملكة. فؤاد الزاير، خبير الطاقة والمدير السابق لإدارة معلومات الطاقة في منظمة أوبك (النهار) وأضاف أن توسيع مصادر الكهرباء غير النفطية قد يقلص حرق الوقود السائل محلياً، ويتيح توجيه كميات أكبر من تلك الموارد إلى التصدير أو إلى التكرير والصناعات التحويلية، بحسب احتياجات السوق والاستراتيجية الاقتصادية للمملكة. هدف رسمي لإزاحة الوقود السائل تدعم أرامكو السعودية برنامج المملكة لإزاحة الوقود السائل، الذي يستهدف استبدال نحو مليون برميل مكافئ نفطي يومياً من السوائل بالغاز الطبيعي والطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة بحلول 2030. وتقول الشركة إن البرنامج يشمل الاستهلاك في قطاعات متعددة، منها توليد الكهرباء والصناعة والتحلية والزراعة، ولا يقتصر على النفط الخام أو على قطاع الكهرباء وحده. وتقول أرامكو إن زيادة إنتاج الغاز المحلي تساعد على إحلال الغاز محل زيت الوقود الثقيل في توليد الكهرباء، بما يخفض الانبعاثات ويحسن أمن الطاقة ويحافظ على السوائل الأعلى قيمة لاستخدامها في التصدير. وفي شباط/فبراير 2026، قالت أرامكو إن استراتيجيتها للغاز تستهدف زيادة طاقة إنتاج غاز البيع بنحو 80% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2021، إلى نحو ستة ملايين برميل من المكافئ النفطي يومياً من الغاز والسوائل المصاحبة. وقالت الشركة إن توسعة شبكة الغاز الرئيسة في مرحلتها الثالثة تدعم برنامج إزاحة الوقود السائل في المملكة. يرى الزاير أن قيمة الطاقة النووية تكمن في توفير كهرباء مستقرة يمكن إنتاجها على مدار الساعة، بما يكمل دور الطاقة الشمسية وطاقة الرياح اللتين يتغير إنتاجهما تبعاً للطقس وساعات النهار. وقال إن البرنامج النووي قد يحد، في حال تنفيذه وفق السعات المستهدفة، من الحاجة إلى استخدام الوقود السائل في الكهرباء والتحلية، وهما قطاعان يرتبطان بنمو الطلب على الطاقة والمياه. لكنه أشار إلى أن الأثر الكمي الفعلي في صادرات النفط يبقى مرهوناً بسعة المحطات التي تدخل الخدمة، ومواعيد تشغيلها، ومقدار الوقود السائل الذي ستحل محله مقارنة بالغاز ومصادر الكهرباء الأخرى. ولا تتيح البيانات الرسمية المنشورة حتى الآن تقدير كمية الوقود التي قد يوفرها البرنامج النووي تحديداً، إذ لم تعلن الجهات السعودية المعنية سعة تجارية نهائية للمحطات أو جدولاً زمنياً ملزماً لبدء إنشائها وتشغيلها. وبذلك، لا يصح التعامل مع الطاقة النووية بوصفها مصدراً فورياً لزيادة صادرات النفط، بل كخيار طويل الأجل ضمن سياسة تهدف إلى تنويع مزيج الكهرباء وتقليل نمو الطلب المحلي على الوقود السائل. تقول وزارة الطاقة السعودية إن اليورانيوم يمثل عنصراً مهماً في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في إطار المشروع الوطني للطاقة الذرية، باعتباره وقوداً لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه. وتضيف الوزارة أن المملكة لديها موارد يورانيوم يمكن استخدامها مستقبلاً في إنتاج وقود المفاعلات الوطنية أو في السوق الدولية. وقال الزاير إن البرنامج يستهدف أيضاً تطوير الكفاءات البشرية وتوطين المعرفة والتقنية المرتبطة بالطاقة النووية، إلى جانب إنتاج الكهرباء وتحلية المياه. وأضاف أن اختيار الشريك التقني يمثل قراراً طويل الأجل بسبب كلفة المحطات ومتطلبات السلامة وسلسلة الوقود والتشغيل، فضلاً عن العمر التشغيلي الطويل للمفاعلات النووية. أعلنت السعودية خلال المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا وجود نحو 114 مليون طن من المواد الخام في مشروع جبل صايد بمنطقة المدينة المنورة. ووفق الوثيقة السعودية المقدمة إلى المؤتمر، تضم المواد الخام تركيزات مرتفعة من العناصر الأرضية النادرة، ولا سيما الثقيلة، إلى جانب تركيزات وصفتها المملكة بأنها واعدة من اليورانيوم. لكن الإعلان لا يتضمن درجة اليورانيوم في الخام، ولا كمية اليورانيوم المحتواة، ولا تقديراً للموارد القابلة للاستخراج اقتصادياً. لذلك لا يمكن استنتاج حجم موارد اليورانيوم السعودية أو تصنيف جبل صايد كاحتياطي يورانيوم قابل للتعدين من رقم كتلة المواد الخام وحده. وتفصل هذه النقطة بين الإعلان الجيولوجي الأولي وبين تطوير سلسلة وقود نووي محلية، إذ يتطلب الانتقال من المواد الخام إلى وقود للمفاعلات أعمال استكشاف وتقييماً فنياً واقتصادياً وبيئياً، فضلاً عن مرافق للمعالجة وال