قضت محكمة إسرائيلية بتبرئة مستوطن ظهر في تسجيل مصوّر وهو يعتدي على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس، بعدما خلصت إلى أنه لم يكن مسؤولاً عن أفعاله بسبب حالته النفسية وقت الحادثة، وأمرت بإدخاله المستشفى لتلقّي العلاج. وبحسب ما نقلته «الجزيرة» عن هيئة البث الإسرائيلية، استناداً إلى المحكمة ومحامٍ، صدر القرار الأربعاء بحق يونا سمحا شرايبر، بعدما اعتبرت المحكمة أنه كان «في حالة ذهانية وقت وقوع الحادث». وجاء قرار إيداعه المستشفى بناءً على توصية طبيب نفسي. وكان شرايبر قد اعتُقل أواخر نيسان الماضي، بعدما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة دفعه الراهبة بعنف وإسقاطها أرضاً خارج البلدة القديمة في القدس. وأدانت القنصلية الفرنسية في القدس الاعتداء حينها، وطالبت بمحاكمة شرايبر، تعقيباً على منشور لمدير المدرسة الفرنسية للكتاب المقدّس والآثار في القدس، الأب أوليفييه بوكيّون، ندّد فيه بما وصفه بـ«الاعتداء غير المبرّر» على الراهبة. وفي تعليق على القضية الخميس، وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي الاعتداء بأنه «مثير للاشمئزاز»، معرباً في الوقت نفسه عن تفهّمه قرار إيداع شرايبر المستشفى بسبب حالته النفسية. وكان تسجيل الاعتداء قد أثار موجة غضب واستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحوّلت الحادثة إلى قضية رأي عام في فرنسا وأوروبا، وسط تساؤلات بشأن دوافع الهجوم والمساءلة عنه، وما إذا كان حادثاً فردياً أم جزءاً من اعتداءات أوسع. وأعادت القضية تسليط الضوء على الاعتداءات والمضايقات التي تطال المسيحيين ومقدّساتهم في القدس. وذكر تقرير «الجزيرة» أن هذه الاعتداءات، الممتدّة منذ عام 1967، كانت من العوامل التي دفعت كثيرين إلى الهجرة، في مقابل تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن أوضاع المسيحيين. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، يُقدّر عدد المسيحيين في القدس بنحو 9900 نسمة، يتوزّعون على 13 كنيسة رسمية، بينهم 5500 ينتمون إلى الكنيسة اللاتينية و2300 إلى كنيسة الروم الأرثوذكس، فيما يتوزّع الباقون على الكنائس الأخرى.