تفتح "النهار" صفحاتها لحوارٍ استثنائي يجمع الملحن اللبناني القدير نور الملاح بإبنته الفنانة كريستيل الملاح، في لقاء يعقب الخطوة الفنية التي اتخذتها الأخيرة بإعادة تقديم أغنية "حلف القمر" الأيقونية بتوزيع جديد، لتكون البداية في مشروع إحياء أرشيف والدها الموسيقي الضخم. في هذه المقابلة، نغوص في كواليس الألحان الخالدة، ونكشف أسراراً تُروى للمرة الأولى عن عمالقة الفن، بدءاً من جورج وسوف وصباح، وصولاً إلى عبد الحليم حافظ، مع تسليط الضوء على واقع الفن اللبناني بين الأمس واليوم. كواليس النسخة الجديدة من "حلف القمر" *لماذا أعدتما "حلف القمر" بعد 40 عاماً من إصدارها؟ كريستيل: القرار كان نابعاً من رغبتي العميقة في إعادة تقديم الأرشيف الموسيقي الكامل لوالدي، على المسرح مع فرقة موسيقية كاملة. أغنية "حلف القمر" كانت مفاجأة صريحة له، إذ قمت بتنفيذها في الاستوديو بالاتفاق مع فريق العمل، ثم دعوته لسماعها، ثم طلبت منه أن يشاركني بوضع صوته عليها. المشروع تم بمجهود فريق رائع، التوزيع الموسيقي تولاه مارون يمين، وعمليات المكساج والماسترينغ نفذها فادي جيجي في الاستوديو الخاص به، بينما تولت غراسيا ماريا التوزيع الرقمي على المنصات. الخطوة المقبلة هي إصدار أعمال والدي تباعاً *هل دافعكِ محبة الأغنية، قيمتها الفنية، أم تكريم لوالدكِ؟ كريستيل: الدافع الأساسي هو تكريم والدي بالتأكيد. أما سبب اختيار "حلف القمر" بالتحديد كبداية، فلأنها الأغنية الأكثر رسوخاً في ذاكرة الأجيال. كانت استراتيجيتنا أنا والموزع الموسيقي أن نبدأ بعمل يجذب الانتباه، ليكون تمهيداً لتعريف الجمهور بالأعمال الأخرى العظيمة التي لحنها. *هل تعتقدان أن نور الملاح ظُلم إعلامياً خلال مسيرته؟ نور الملاح: بكل تأكيد! الظلم نابع من طبيعة الوسط الفني الذي يتطلب أحياناً الانخراط في شللية فنية أو تقديم مجاملات زائفة. أنا اخترت أن أعتمد حصرياً على موهبتي والموسيقى التي أقدمها. في بداياتي كُنت مطرباً وملحناً، لكن أساتذة كباراً مثل الراحلين توفيق الباشا وخالد أبو النصر، نصحوني بالتركيز على التلحين لأن جملتي الموسيقية جديدة ومميزة. وقد أثمر هذا التركيز عن صناعة هويات فنية لـ 13 نجماً ونجمة في لبنان، لم تشبه هوية فنان الآخر. *كيف تلقيت المفاجأة؟ وهل خشيت المقارنة مع "سلطان الطرب"؟ نور الملاح: لم أخشَ المقارنة إطلاقاً. أغنية "حلف القمر" غناها عدد هائل من المطربين والمطربات في العالم العربي. ما أسعدني هو أن الله وهب كريستيل نعمة الصوت، الحضور، والثقافة الموسيقية العميقة. ولو كانت كريستيل متواجدة فنياً في ذلك الزمن، لكانت هي من الأحق بغنائها. كريستيل توضح: كنت أتوقع ردود فعل قاسية من جمهور جورج وسوف المتعصب له، لكنني أقول لهم إنني أيضاً من أشدّ معجباته، وتربيت على صوته في منزلنا. أنا لا أنافس الوسوف، فهذا مستحيل ولا أحد يقترب من مكانته، أنا ببساطة أغني لحن والدي. *بالعودة الى كواليس "حلف القمر"... هل صحيح أن "الوسوف" رفضها في البداية؟ نور الملاح: نعم، كان رافضاً لها ولأغنية "روحي يا نسمة" أيضاً. دخلنا الاستوديو وخرجنا قرابة الشهرين من دون أن يسجلها. في إحدى المرات، اقترح مهندس الصوت الراحل نبيل ممتاز أن أختبئ في غرفة تحكم ثانية، وأوهم الوسوف بأنني غادرت. حينها، أخذ راحته وغناها بأروع ما يكون، بينما كنت أوجه الملاحظات سراً لمهندس الصوت. عندما خرج وعلم بالخدعة، سقط على الأرض من كثرة الضحك! أبو وديع أسطورة حقيقية، إنسان مميز ومجرد من الأقنعة. لقد أعطى الأغنية حقها وزيادة. *هل من تواصل معه حالياً؟ وهل يجمعكما عمل جديد؟ نور الملاح: التواصل مستمر ودائم بالطبع، وسنترك لأبي وديع حق التعليق على النسخة الجديدة في الوقت المناسب. وهناك دائماً أمل في تقديم أعمال جديدة تجمعهما مستقبلاً. *هل ارتبط تعاونك مع صباح بخلافها مع فيلمون وهبة؟ نور الملاح: هذا صحيح. كان عمي شريكاً في شركة "بيضافون" العريقة. وفي إحدى المرات، زاره الشاعر الراحل توفيق بركات، الذي كان يشكل ثنائياً فنياً مع فيلمون وهبة في أعمال صباح. علم بركات بوجودي كملحن شاب في الإذاعة، فطلب الاستماع لألحاني. أُعجب جداً بجملي الموسيقية وعرض عليّ تلحين كلمات لصباح. شعرت برهبة شديدة، فصباح قامة كبرى وصديقة لوالدتي. وعلمت لاحقاً أن قطيعة استمرت سنة بينها وبين فيلمون. هكذا لحنت "دق الكف وقوم عالساحة" مستوحياً الإيقاع من الزجل اللبناني، وابتكر مصمم الرقص الراحل "كيغام" خطوات الدبكة الخاصة بها، وتوالت بعدها الأعمال معها مثل "اضحك يا قمر". *...وما قصة "شمس المغارب" التي خُصصت أصلاً لعبد الحليم حافظ؟ نور الملاح: مفاجأة حقيقية أليس كذلك؟ الأغنية مدتها 14 دقيقة بأربعة مقاطع موسيقية مختلفة. لحنتها بالفعل لعبد الحليم حافظ، وأجرينا بروفات عليها في مصر مع الفرقة