سولارابيك- بيروت، لبنان – 17 سبتمبر 2026: أعادت أزمة الكهرباء في لبنان، التي حضرت خلال اليومين الماضيين على طاولة مجلس النواب، طرح السؤال عن مصير مشاريع الطاقة المتجددة، في ظل استمرار اعتماد إنتاج الكهرباء على الوقود المستورد، وما يرافقه من أزمات متكررة في تأمين التمويل اللازم لتفريغ شحنات الفيول. وأظهرت أزمة باخرة الـ”Gas Oil” التي انتظرت قبالة الزهراني قبل توفير الاعتمادات اللازمة لتفريغها، أن انتظام إنتاج الكهرباء لا يزال مرتبطًا بقدرة الدولة على تأمين الوقود في الوقت المناسب، فيما تكشف هذه الأزمات عن تحدٍ أعمق يتمثل في استمرار اعتماد منظومة الإنتاج على مصادر تقليدية مكلفة ومتأثرة بالأوضاع المالية. وفي هذا السياق، تبرز مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي منحت الدولة تراخيص لإنشائها، وكان يفترض أن تتحول إلى قدرات إنتاجية فعلية ترفد الشبكة العامة وتساهم في تنويع مصادر الكهرباء. لكن الانتقال من مرحلة الترخيص إلى التنفيذ لا يزال يواجه عقبات، في مقدمها توفير التمويل واستيفاء الشروط المحددة قانونًا. وتصل الاستطاعة الإجمالية للمشاريع المرخصة إلى أكثر من 390 ميجاواط، إلا أن معظمها لم يتحول بعد إلى إنتاج فعلي. 226 ميجاواط من الرياح تنتظر التمويل يوضح الرئيس المدير العام للمركز اللبناني لحفظ الطاقة (LCEC)، بيار الخوري، أن هناك 3 رخص لمشاريع طاقة الرياح، باستطاعة إجمالية تبلغ 226 ميجاواط، لا تزال قائمة، لكنها لم تنتقل إلى التنفيذ بسبب عدم تمكن أصحابها من توفير التمويل. وتُقدَّر الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع بنحو 400 مليون دولار، على أساس 1.5 مليون دولار لكل ميجاواط. ويتولى أصحاب الرخص البحث عن التمويل من المؤسسات المالية أو المستثمرين أو جهات التمويل الدولية، عبر قروض طويلة الأجل تمتد بين 20 و25 عامًا. وبحسب الخوري، تعود الرخص الثلاث إلى شركات Lebanon Wind Power وSustainable Akkar وHawa Akkar، وقد أنشأت الشركات الثلاث شركة هندسية مشتركة لتقديم الخدمات الهندسية للمشاريع، نظرًا إلى وقوعها في المنطقة نفسها. وبموجب عقود شراء الطاقة الموقعة عام 2017، مُنحت الشركات مهلة سنة لاستيفاء الشروط المسبقة، ومن بينها توفير التمويل، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنشاء. وفي حال وجود أسباب مبررة تحول دون استيفاء الشروط، يمكن طلب تمديد المهلة، كما يمكن إلغاء الرخصة في حال عدم استيفائها. ويرتبط تأخر تنفيذ مشاريع الرياح بالأزمة المالية التي جعلت توفير التمويل أكثر صعوبة، فيما أنفق المستثمرون مبالغ على الدراسات واستئجار الأراضي وغيرها من المتطلبات، ما يجعل إلغاء الرخص بسبب الأزمة المالية العامة خيارًا غير مطروح. في قطاع الطاقة الشمسية، وقع وزير الطاقة نيابة عن الدولة اللبنانية عقود شراء الطاقة (PPAs) الخاصة بـ11 رخصة، ومدد المهل حتى نهاية عام 2026 لضمان استيفاء الشروط اللازمة وحماية مصالح الدولة والقطاع الخاص. وتخضع هذه المشاريع بدورها لاستيفاء مجموعة من الشروط المسبقة، في مقدمها توفير التمويل، إضافة إلى متطلبات مرتبطة بعقود شراء الطاقة والربط بالشبكة وغيرها من الإجراءات الفنية والقانونية والتعاقدية. وبحسب الهيئة الناظمة للكهرباء، تعمل معظم الشركات على استكمال الشروط المطلوبة، فيما أنجزت مجموعة Merit التابعة لـCMA جميع المتطلبات، وتخطط للانتقال إلى مرحلة التنفيذ ووضع حجر الأساس خلال أقل من شهرين. وتُمنح الشركات مهلة سنة من تاريخ صدور الرخصة عن مجلس الوزراء لاستيفاء الشروط، ويمكنها قبل انتهاء المهلة طلب تمديدها أو إعلان استيفاء المتطلبات. وقد مُددت مهلة استيفاء الشروط للمشاريع المرخصة إلى 31 كانون الأول 2026. ولا ترتبط عملية الانتقال إلى التنفيذ بالتمويل وحده، إذ تشمل الشروط مجموعة من المتطلبات الفنية والقانونية والتعاقدية، فيما لا تقع جميعها على عاتق المستثمر وحده. ويؤكد الخوري أن الرخص الممنوحة ليست حصرية، إذ يحق للدولة إعطاء تراخيص إضافية لإنتاج الطاقة، ما يفسح المجال أمام استثمارات جديدة إلى جانب المشاريع المرخصة القائمة. وفي سياق البحث عن استثمارات جديدة، كان الجانب القطري قد أبدى قبل نحو سنتين اهتمامًا بإنشاء محطة بقدرة 100 ميجاواط. وطرح آنذاك اقتراح يقضي بشراء رخصة قائمة بقدرة 15 ميجاواط، ثم طلب تعديلها بقرار من مجلس الوزراء لرفع قدرتها إلى 100 ميجاواط، إلا أن الاقتراح لم ينفذ. وتبلغ الاستطاعة الإجمالية للرخص الشمسية الـ11 نحو 165 ميجاواط، وهي تعادل تقريبًا ثلث الاستطاعة الإنتاجية لمعمل دير عمار أو معمل الزهراني، مع الأخذ في الاعتبار أن إنتاج الطاقة الشمسية متغير ولا يستمر على مدار اليوم والفصول. وفيما تتجاوز الاستطاعة الإجمالية لمشاريع الرياح والطاقة الشمسية المرخصة 390 ميجاواط، يضع الفارق بين الاستطاعة الإنتاجية المبتغاة في التراخ