يشهد لبنان تغييرات جغرافية طالت أقضية وبلدات وقرى جنوبية، بعد توسيع إسرائيل في نطاق الخط الأصفر، ما حوّل هذا الانتشار الميداني من إجراء فرضته ضرورة الحرب إلى أمر واقع آخذ في التوسع. ويشمل الانتشار الإسرائيلي مناطق جديدة في جنوب لبنان، بينها تلال الدبشة والطهرة وعلي الطاهر وحدّاثة، وصولاً إلى السفح الشرقي من جبل الشيخ. قضم تدريجيويرى خبراء أن التحركات الإسرائيلية تعكس سياسة القضم التدريجي وتدمير المواقع الاستراتيجية، بدءاً من بلدة المنصوري التي تكشف مدينة صور بالكامل، وصولاً إلى تلال علي الطاهر التي تمنح إسرائيل مدى رؤية واسعاً لكامل شمال الليطاني وقسم من إقليم التفاح، إلى جانب إنشاء نحو 20 قاعدة عسكرية. وتعكس هذه التحركات، بحسب الخبراء، تمسك إسرائيل بهذه المناطق إلى حين تحقق هدفها المعلن بشأن سلاح ميليشيا حزب الله، مؤكدين أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور خلال المرحلة المقبلة. وفي ظل هذه التطورات، تبدو إسرائيل ماضية في توسيع نطاق عملياتها العسكرية وتثبيت وجودها جنوباً، بالتوازي مع استهداف مواقع استراتيجية وقرى وبلدات، في مسار قد يؤدي إلى تغييرات في الجغرافيا الجنوبية للبنان حتى إنهاء حزب الله عسكرياً ونزع سلاحه. قواعد وتوسعفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، سعيد القزح، إنه بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 أبريل/ نيسان في لبنان، أعلنت إسرائيل الخط الأصفر غرباً من منطقة البياضة، وتقدمت واحتلت مجدل زون، إلى جانب مسح بلدة المنصوري المجاورة لها، وصولاً إلى شمال الناقورة وشمع بالقطاع الغربي، ثم إلى القطاع الأوسط بمنطقة رشاف وبيت ليف، إلى حدود جنوب حدّاثة شمال بنت جبيل، ثم إلى القنطرة في القطاع الشرقي، حتى السفح الشرقي لجبل الشيخ في الأراضي اللبنانية ومنطقة قرى عين قنيا وعين عطا. وأضاف القزح، لـ"إرم نيوز"، أنه بعد رفض حزب الله وقف إطلاق النار واستمراره بإطلاق المسيرات، تقدم الجيش الإسرائيلي واحتل زوطر الشرقية وزوطر الغربية وقلعة الشقيف، ومنها تقدم باتجاه تلال الدبشة وعلي الطاهر والطهرة وأحكم السيطرة عليها، وأخيراً دمّر كيلومترين من الأنفاق الموجودة في تلة علي الطاهر. وأوضح أن هناك 3 كيلومترات من الممكن ألا تكون أنفاقا رئيسية بل تشعبات للنفق الرئيسي، ولن يقوم الجيش الإسرائيلي بتفجيرها لأنها غير صالحة للاستخدام بعد تدمير الأنفاق الرئيسية، مشيراً إلى أن الخط الأصفر تقدم منذ بداية أبريل/ نيسان وصولاً إلى شموله زوطر الشرقية وقلعة الشقيف وتلال علي الطاهر التي أصبحت رسمياً ضمن الخط الأصفر. وأكد القزح أن "الاحتلال الإسرائيلي للمناطق التي شملها الخط الأصفر سيستمر حتى التخلص من السلاح غير الشرعي لحزب الله"، مشيراً إلى أنه لهذا السبب القوات الإسرائيلية تعمل على إنشاء قواعد عسكرية دائمة، ووفق المعلومات ستكون بحدود 20 قاعدة ضمن مسافة بين 2-4 كيلومترات عن الحدود، من الشرق وصولاً حتى الساحل، والتي من خلالها يمنع أي تواجد عسكري غير شرعي داخل منطقة الخط الأصفر. واختتم القزح حديثه بالتأكيد على أن الخط الأصفر توسع غرباً من شمع إلى مجدل زون والمنصوري، وفي القطاع الأوسط إلى بلدة حدّاثة، وفي القطاع الشرقي إلى قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، ومنطقة البقاع الغربي والسفح الشرقي لجبل الشيخ. تطور سلبيومن جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، جورج نادر إن الخط الأصفر شهد بعض القضم والتقدم البطيء لبعض القرى الواقعة تحت السيطرة النارية، كبلدة حدّاثة والمنصوري، التي تم تهديمها بشكل كامل لأنها تكشف مدينة صور، وتعد بوابة صور من الجهة الجنوبية. وأضاف نادر، لـ"إرم نيوز"، أن التغييرات اقتصرت على ضم تلال علي الطاهر، التي تكشف كامل شمال الليطاني وقسماً من إقليم التفاح. وأوضح أن ذلك يعني أن الوضع العسكري سيتطور سلباً في المرحلة المقبلة، إذ أعلنت إسرائيل مراراً أنها لن تنسحب من الخط الأصفر حتى يتم نزع سلاح الحزب بالكامل، ولا حل إلا أن يسلم الحزب سلاحه، حينها إسرائيل ملزمة بالطرق الدبلوماسية بالانسحاب.