أصدرت المحكمة العسكرية سلسلة أحكام في ملف شبكة تعامل تضم 7 متهمين، بعدما قررت تجزئة القضية وفصل محاكمة المتهم الموقوف محمد عبدالله صالح عن بقية المدعى عليهم، في ضوء اختلاف الأدوار المنسوبة إليهم والحاجة إلى استكمال إجراءات فنية مرتبطة بهاتفه وتحركاته. ويُعدّ الأوكراني من أصل سوري خالد العايدي، المتواري عن الأنظار، أبرز المتهمين في الملف. وبحسب المعلومات، كان حزب الله قد احتجزه قرابة عام في أحد مقاره في الضاحية الجنوبية، قبل أن يتمكن من الفرار إثر تعرض المبنى لغارة إسرائيلية في آذار الماضي، ليلجأ إلى السفارة الأوكرانية ثم يغادر لبنان بمساعدة قوة كومندوس. ويلاحق العايدي بتهم العمل لمصلحة إسرائيل والتخطيط لتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات في الضاحية الجنوبية، بالتزامن مع إحياء ذكرى اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله. كما تشمل الملاحقة صالح و4 موقوفين آخرين ومتّهماً فاراً. وكانت المحكمة قد استجوبت الموقوفين في جلسة عقدت في 12 آب الماضي، قبل أن يتبين، وفق التحقيقات، أن الأدوار المنسوبة إلى بعضهم ذات طابع لوجستي ولا ترقى إلى مستوى الاتهامات الموجهة إلى صالح، ولا سيما تزويد الموساد بمعلومات أمنية وإحداثيات مرتبطة بمسؤولين في الجماعة الإسلامية، بما مكّن إسرائيل من اغتيالهم، فضلاً عن نقل أسلحة ومتفجرات. وخلال جلسة عقدتها المحكمة برئاسة العميد وسيم فياض، تقرر فصل ملف صالح لمقتضيات المحاكمة، بعدما وردت الأجوبة المتعلقة بحركة دخوله وخروجه وتحليل هاتفه، فيما لم تصل بعد نتيجة المسح الجغرافي الهادف إلى تحديد موقعه في أوقات وأماكن كان قد ذكرها خلال استجوابه. وعلى هذا الأساس، أُرجئت محاكمة صالح والعايدي إلى تشرين الثاني المقبل. في المقابل، استكملت المحكمة محاكمة الفلسطيني إبراهيم العلي وعمران شبلي وأحمد الغصن، واستمعت إلى مرافعات وكلاء الدفاع عنهم. وقال وكيل العلي، المحامي سعدي قلاوون، إن موكله يعاني أمراضاً عصبية ونفسية وإنه ضحية أوضاعه المادية الصعبة، معتبراً أن المادة 278 من قانون العقوبات لا تنطبق عليه لكونه فلسطينياً لا لبنانياً. وأكد أن دوره اقتصر على نقل سيارة وتقديم خدمات مدنية للمتهم الفار أحمد يونس، طالباً منحه أوسع الأسباب التخفيفية. بدورها، دفعت المحامية جوسلين الراعي، وكيلة الغصن وشبلي، بانتفاء علاقتهما بأي عميل إسرائيلي، مشيرة إلى أنهما لم يتقاضيا أموالاً لقاء الخدمات التي قدماها ليونس، والتي اقتصرت، بحسب الدفاع، على نقل سيارة وشراء هاتف. كما أكدت أنهما لم يكونا على علم بأي مخطط لاغتيالات، وطلبت إعلان براءتهما. وفي ختام المحاكمة، قضت المحكمة بسجن إبراهيم العلي مدة 10 سنوات، وأعلنت براءة عمران شبلي وأحمد الغصن لعدم كفاية الدليل، فيما حكمت غيابياً على أحمد يونس بالسجن 15 عاماً، وقررت ترحيل السورية لين مصطفى إلى بلادها. وكان صالح قد نفى خلال استجوابه تهمة التعامل، مؤكداً أن علاقته بشخص يدعى “مارتن” كانت مهنية، وأن الأخير طلب منه إعداد مشروع لإنشاء بيوت ضيافة واستئجار مستودع في النقاش. وقال إنه تعرّف إليه في فيينا عام 2024 وتقاضى منه مبالغ تراوحت بين 30 و40 ألف دولار بدل الدراسات التي أعدّها ونفقات السفر. أما بقية الموقوفين، فنفوا أي ارتباط بالموساد، مؤكدين أن علاقتهم كانت محصورة بقريبهم أحمد يونس، وأنهم نفذوا له خدمات محددة، بينها قيادة سيارة من نوع “رانغلر” وشراء خطوط هاتف، فيما تبقى مسؤولية صالح والعايدي والاتهامات الأساسية بحقهما قيد المحاكمة أمام القضاء العسكري.