كشفت تحقيقات الشرطة القضائية، ممثلة بقسم المباحث الجنائية العامة ومكافحة الاتجار بالأشخاص، تفاصيل حلقة لتسهيل أعمال الدعارة توزعت أدوارها، وفق الإفادات والأدلة الرقمية، بين رجل استخدم هوية مزورة، وطليقته المعروفة باسمَي «نور» و«هيام»، وفتاة تدعى شام ح. وأظهرت التحقيقات أن الرجل كان يتولى تأمين الزبائن، والتواصل معهم، وترتيب المواعيد، ونقل شام إلى الفنادق، مقابل حصوله على 50% من المبالغ التي تتقاضاها. أما طليقته فاديا ع.، فكانت، بحسب ما ورد في الإفادات، تشارك في تأمين الزبائن والتواصل مع شام وطلب صورها لإرسالها إليهم. وبدأت خيوط القضية بتوقيف شام والرجل الذي عرّف عن نفسه بداية باسم فراس ح. قبل أن يقر خلال التحقيق بأن اسمه الحقيقي محمود ز.، وبأنه سبق أن أوقف في لبنان بجرم تسهيل أعمال الدعارة. وفي إفادتها، قالت شام، مواليد عام 2005، إنها دخلت الأراضي اللبنانية خلسة قبل أقل من شهر، وتعرفت بعد وصولها إلى الرجل الذي قدم نفسه باسم فراس، بعدما عرض عليها نقلها وتأمين مكان تقيم فيه لعدم امتلاكها مكاناً تلجأ إليه. وبحسب روايتها، اصطحبها الرجل إلى منزله حيث كانت توجد فاديا ع.، التي قدمها إليها على أنها زوجته. وبعد يومين، عرض عليها العمل في مجال الدعارة، إما مقابل راتب شهري وإما لقاء اقتطاع نسبة من الأموال التي تحصل عليها، قبل أن يتفقا على تقاسم الإيرادات مناصفة. وقالت شام إن الرجل زودها بخط هاتفي لبناني لاستقبال اتصالات الزبائن، وكان يتولى الاتفاق معهم واختيار المواعيد ونقلها بسيارته إلى الفنادق، ثم ينتظرها في الخارج ليحصل على نصف المبلغ بعد انتهاء الموعد. وأفادت بأن المبلغ الذي كانت تتقاضاه يتراوح بين 70 و100 دولار، وأن الزبائن كانوا يحصلون على رقمها من الرجل أو من فاديا، فيما كانت تتوجه أحياناً إلى المواعيد من دون أي تواصل مسبق معهم، بعدما يتولى الاثنان ترتيب كل التفاصيل وإبلاغها بالمكان. وبالعودة إلى قيود قسم المباحث، تبيّن أن رقم الهاتف اللبناني الذي كان بحوزة شام يعود إلى فاديا ع.، الملقبة بـ«نور» أو «هيام». وبعد عرض صورتها على شام، تعرفت إليها وأكدت أنها المرأة التي كانت تقيم معها، وأنها كانت تطلب منها صوراً شخصية لإرسالها إلى الزبائن. وأظهرت المحادثات المضبوطة على الهاتف، وفق التحقيق، تواصلاً مرتبطاً بترتيب المواعيد وتسهيل أعمال الدعارة، بما عزز الإفادات التي أدلى بها الموقوفان. وخلال استجواب الرجل، كرر بداية أنه يدعى فراس ح. وأنه سائق سيارة أجرة، مدعياً أنه التقى شام على أوتوستراد شكا خلال عودته من طرابلس، وأنها أبلغته بأنها تبحث عن مأوى وعمل لتأمين مصاريفها، فعرض عليها الإقامة في منزله حيث كانت توجد فاديا ع. وأقر بأنه عرض على شام، بعد يومين، العمل في مجال الدعارة، واتفق معها على اقتطاع 50% من الأموال التي تحصل عليها مقابل تأمين الزبائن ونقلها إلى الفنادق. كما أقر بأنه كان يؤدي الدور نفسه مع فاديا، التي وصفها بأنها صديقته الحالية، وأنهما كانا يعملان معاً على تأمين الزبائن لشام. غير أن التحقيق أخذ منحى جديداً عند عرض صورة فاديا عليه ومواجهته بالقيود المسجلة لدى المكتب، إذ أقر بأن هويته الحقيقية هي محمود ز.، مواليد عام 1987، سوري الجنسية، وليس فراس ح. كما ادعى. وكشف أنه سبق أن دخل لبنان وأوقف بجرم تسهيل أعمال الدعارة، قبل إخراجه وتسليمه إلى السلطات السورية بواسطة الأمن العام اللبناني. وأقر بأنه عاد إلى الأراضي اللبنانية مستخدماً هوية نظامية تحمل اسم فراس ح.، مواليد عام 1980. وأكد محمود، وفق إفادته، أنه كان يتولى تسهيل أعمال الدعارة لكل من فاديا وشام، من خلال التواصل مع الزبائن وترتيب المواعيد ونقلهما إلى الفنادق وإعادتهما، نافياً وجود أشخاص آخرين يعملون ضمن الحلقة. وبعد عرض نتائج التحقيق على المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية أميرة صبرا، أشارت بتوقيف الموقوفين، وضبط الهواتف وسائر الأغراض والمضبوطات التي كانت بحوزتهما، وتعميم بلاغ بحث وتحر لمدة 30 يوماً بحق فاديا ع. الملقبة بـ«نور» أو «هيام». وبناءً على ما كشفته التحقيقات، ادعت النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان على الموقوفين بجرمي ممارسة أعمال الدعارة والاتجار بالأشخاص، سنداً إلى المادتين 526 و586 من قانون العقوبات، وأحالتهما إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان لإجراء المقتضى القانوني، فيما تتواصل ملاحقة فاديا والتحقيق لتحديد كامل المتورطين في القضية.