تتناول هذه الدراسة بحثاً قانونياً في مدى أحقية رئيس الجامعة اللبنانية الحالي بسام بدران تولي ولاية جديدة بعد انقضاء ولايته، التي هي عبارة عن خمس سنوات تنتهي بتاريخ أقصاه 12/10/2026، وذلك بناءً على النصوص القانونية الراعية لمركز رئاسة الجامعة اللبنانية. المادة 2 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية الصادر برقم 66 تاريخ 4/3/2009 نصت على ما يلي: يعين رئيس الجامعة من بين خمسة مرشحين برتبة استاذ أو ممن استوفوا شروط الرتبة، يرشحهم مجلس الجامعة، يتم التعيين بمرسوم بناء على قرار يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير وذلك قبل شهرين على الأقل من انتهاء ولاية رئيس الجامعة. تحدد آلية الترشيح بقرار يتخذ في مجلس الجامعة. تحدد ولاية الرئيس بخمس سنوات غير قابلة للتجديد إلا بعد انقضاء ولاية كاملة. إذن من الثابت أن النص المذكور يعطي الحق لرئيس الجامعة الحالي بالترشح لولاية ثانية، لكن بشرط انقضاء ولاية كاملة لخلفٍ له. المشرع أراد وضع استثناء على القاعدة المنوه عنها أعلاه فأصدر القانون الرقم 45 تاريخ 17/7/2026 حيث نصت المادة الأولى منه على ما يلي: تحدد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات، قابلة للتجديد لمرة واحدة، على أن يتم تعيين عمداء الوحدات بالأصالة من قبل مجلس الوزراء. ولحين تنفيذ ذلك تمدد ولاية رئيس الجامعة لمدة ستة أشهر مع حفظ حقه بالترشيح لولاية ثانية فقط وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه". وعليه كرّس القانون رقم 45/2026 قاعدتين الأولى منها عامة والثانية خاصة ذات طابع شخصي وذلك على النحو التالي: قاعدة عامة تتمثل في جواز التجديد لرئيس الجامعة ولاية ثانية. قاعدة خاصة وشخصية تتعلق برئيس الجامعة الحالي : تتمثل باعطائه الحق بالترشح لولاية ثانية ـ مشروطة بوجود لمجلس جامعة يعين بصورة أصولية ومن أجل تحقيق ذلك جرى التمديد لرئيس الجامعة مدة ستة أشهر تنتهي بتاريخ أقصاه 12/3/2027. لكن المجلس الدستوري في قراره الصادر برقم 8/2026 تاريخ 3/9/2026 في معرض النظر بالطعن المقدم أمامه لابطال القانون الرقم 45/2026 خلص إلى الإبقاء على القاعدة العامة المتمثلة في جواز التجديد لرئيس الجامعة لولاية ثانية من ناحية، لكنه أبطل القاعدة الخاصة والشخصية بكاملها من ناحية أخرى. وقد جاءت حيثيات القرار المُعللة لابطال القاعدة الخاصة على النحو التالي: وحيث أن رئيس الجامعة هو وفقاً لأحكام المادة 14 من المرسوم الاشتراعي رقم 75/67 (المعدل بالقانون رقم 66/2009) رئيس مجلس الجامعة المولج بموجب المادة 10 المعدل في المرسوم الاشتراعي المذكور بترشيح خمس مرشحين للمركز يتم التعيين من بينهم بمرسوم في مجلس الوزراء، فيؤدي حفظ حقه قي الترشيح، مع بقائه رئيساً للمجلس المولج بالترشيح طوال مدة التمديد، إلى وضعه في موقع متفوق على سائر المرشحين وإلى تضارب واضح بين صفته كمرشح وصفته كرئيس للهيئة المرشحة. وحيث أن ما تقدم يشكل مخالفة مزدوجة لمبدأ عمومية القاعدة التشريعية وتجردها من جهة، ولمبدأ المساواة بين المرشحين لتولي المراكز العامة المكرس في مقدمة الدستور وفي المادتين 7 و12 من جهة أخرى. إذن من الثابت أعلاه أن المجلس الدستوري ابطل حق رئيس الجامعة بالترشح لولاية ثانية أي بما معناه أن تجدد ولايته لمدة خمس سنوات أخرى، فالمشرع لو أراد أن يستفيد الرئيس الحالي للجامعة من القاعدة العامة لما أُفرد له قاعدة خاصة مشيراً اليه بالذات ومجيزاً له الحق بالترشح لولاية ثانية شرط وجود لمجلس جامعة، مع أن القاعدة العامة كانت كافية لتتناوله لو أن المشرع أضاف عبارة "مع حفظ حق الرئيس الحالي بالترشح" إلا أن المشترع قصد ألا يستفيد من القاعدة العامة. إذن إن المجلس الدستوري قد حرم الرئيس الحالي للجامعة من حق الترشيح عندما أبطل الفقرة الثانية برمتها من المادة الأولى من القانون المطعون فيه والتي نصت على ما يلي: ولحين تنفيذ ذلك تمدد ولاية رئيس الجامعة لمدة ستة أشهر مع حفظ حقه بالترشح لولاية ثانية فقط وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه. إذ إنه عملاً بالمادة 2 من القانون 66/2009 المذكورة أعلاه لا يمكن التجديد لولاية ثانية الا بعد الترشّح، وبما أن حق الترشيح للرئيس الحالي قد اسقطه المجلس الدستوري فان من نتائج ذلك اسقاط حقه بتجديد ولايته لمرة ثانية. إنَّ المجلس الدستوري وتبعاً لما تقدم يكون قد أسند قراره لناحية عدم أحقية رئيس الجامعة الحالي بالترشح لولاية ثانية إلى قاعدة قانونية تتمثل بفكرة التضارب في المصالح إذ كيف يمكن لرئيس الجامعة بالمطلق أن يُقدم طلب الترشيح إلى مجلس جامعة يترأسه ليختار اسمه من بين مجموعة المرشحين، وأن يعمد مجلس الجامعة من بعدها إلى اختيار خمسة مرشحين من بينهم اسمه وايداعهم وزيرة التربية التي تختار بدورها من بينهم ثلاثة. لكن الجسامة في مخالفة القانون الرقم 66/2009 وكذلك قرر المجل