إقتباس أميركي لبادرة سعودية 17 أيلول 2026 · 01:08 ص 4 دقائق قراءة حجم الخط في ما يمكن توصيفها بأن زيارة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلَّامة الشيخ علي الخطيب يوم الثلاثاء 8 أيلول 2026، كانت إقتباساً أميركياً لبادرة سعودية، فإن هذا التوصيف يكتسب ملامح موضوعية. ونقول بادرة للتمييز بينها وبين المبادرة التي تكون لها مفاعيل وبحيث يتم تبادُل وجهات نظر بين الطرفين يحقق المبتغى الذي يتطلع إليه كل منهما، فيما البادرة مجرد بداية للمزيد من التبصر المشترك في أحوال المنطقة ولبنان بشكل خاص. للتذكير إن البادرة السعودية تمثلت بزيارة قام بها السفير السعودي السابق وليد البخاري الذي كان أحد السفراء الخمسة الذين بذلوا مِن الجهد والحذاقة الدبلوماسية ما أمكنهم ذلك من أجْل رتْق الثوب اللبناني الذي زاده تشققات موضوع سلاح «حزب الله» وتصنيف الحزب بأنه ذراع للدولة الإيرانية. لكن لمجرد إنتخاب رئيس جمهورية (العماد جوزف عون) وإختيار الدكتور نوَّاف سلام رئيساً للحكومة طوت «اللجنة الخماسية» (المؤلفة مِن سفراء الولايات المتحدة ومصر والسعودية وفرنسا وقطر) الصفحة الأخيرة مِن مهمتها وإنصرف كل من السفراء الخمسة إلى التعاطي بتعليمات مِن مرجعيته مع الأحوال اللبنانية التي زادها مأساوية العدوان الإسرائيلي المتواصل وتهجير الجنوبيين وبضعة ألوف مِن سكان الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت التي نالت مِن شر العدوان ما لم تأخذ العدالة الأممية الواجب للرد عليه. في تلك البادرة السعودية المتمثلة بزيارة قام بها السفير وليد البخاري إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يوم الخميس 23 تشرين الأول 2025 ، ساد إنطباع بأن الطيف الشيعي الإيراني الهوى سيأخذ في الإعتبار أهمية أن تصبح العلاقة بين المملكة والطائفة في حال أفضل مِن تلك الحال التي مثَّل إعلام «حزب الله» دوراً في جعْل الحذر السعودي يتزايد مِن التعاطي مع الطائفة الشيعية. والمؤشِّر إلى ذلك الإنطباع تنويه المرجع الشيعي علي الخطيب للسفير ﺒ «دور المملكة العربية السعودية وحِكمتها في تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين كما فعلت». بعد تلك الزيارة لم يطرق باب مبنى المجلس الإسلامي الشيعي في الحازمية سفراء دول ذات تحفظات كثيرة على الطائفة، ثم تأتي الخطوة اللافتة المتمثلة بزيارة قام بها السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المجلس (وتتزامن مع الذكرى الثامنة والأربعين للواقعة الصدرية) ومِن خلال ما قاله المُزار والزائر نفترض أن الإدارة الأميركية تنوي ما ليس شراً بالطائفة الشيعية في لبنان. لم يصدر بيان عن اللقاء عدا معلومة تفيد «أن اللقاء كان صريحاً للغاية حيث أبرز السفير موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة وأن الشيخ علي شرح موقف الطائفة الشيعية عموماً في ظل الإحتلال الإسرائيلي والعدوان المستمر على لبنان». لكن السفير المبادِر إلى الزيارة (كما مبادرة السفير السعودي وليد البخاري قبْل سنة) قال مِن الكلام ما يوحي بأن الإدارة الأميركية وفي ضوء معاناتها إيرانياً وعراقياً وحوثياً تتطلع إلى تحييد متدرج مِن جانب شيعة لبنان وإلاَّ فما معنى أن يقول السفير، الذي مِن إيجابيات لقائه بالشيخ علي أن كليهما كانا يتحدثان وبإفاضة باللغة العربية، فضلاً عن أن السفير كونه لبناني الأصل وما زال يتمسك بالجانب اللبناني – العربي من شخصيته «إذا كان لدى حزب الله شيء فأميركا مستعدة للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية» وكذلك قوله عن إهتمامه «أن يسمع رأي الذين يمثِّلون الطائفة المتأثرة بالذي يحصل في لبنان وأن اللقاء مع الشيخ علي الخطيب كان مهماً جداً وتحدَّثنا في كيفية إيصال الرسالة الأميركية إلى هذه البيئة التي لا نريد إلاَّ صالحها لكي يعود الجنوب إلى أصحابه وتعود الناس إلى قراها ومنازلها ولكن في الوقت نفسه لدينا مشكلة أننا لا نستطيع الوصول إلى نتيجة مع قِسْم مِن هذه البيئة...». بعد ثلاثة أيام (الجمعة 11 أيلول 2026) مِن ذلك اللقاء قال السفير «إن زيارتي للمجلس الشيعي الأعلى لم يكن الهدف منها فتْح باب للحوار المباشَر مع حزب الله. لقد سمعوا وجهة نظرِنا وسمعْنا وجهة نظرهم وبصفة كوني سفير الولايات المتحدة فإنني أتكلم مع جميع الفرقاء وليس هناك تفرقة بين طائفة أو طائفة معيَّنة...». ربما يكون التوضيح بعد تحفُّظ تلقَّاه مِن البيت الأبيض على هذا اللقاء. لكن ثمة الأمر اللافت الآخر الذي بدا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان فيه يغتنم خطبة يوم الجمعة فيقول مِن الكلام الثوري ما يشبه توجيه أقسى العبارات للإدارة الأميركية وسفيرها وكذلك الإعتراض على دبلوماسية إستقبال الشيخ علي الخطيب للسفير أو في الحد الأدنى مخاطبته بمفردات مِن تلك التي أوردها الشيخ قبلان في خطبة الجمعة وبالذات عبارة «لا حاجة لأن يقوم بدور حصان طروادة الصهيوني في هذا البلد،