رسمت فرنسا والسعودية معاً ملامح التسوية التي تريدان دفعها في لبنان، واضعتين نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية في معادلة واحدة، بالتوازي مع تطبيق القرار 1701 وتعزيز قدرات الدولة والجيش. وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر في ختام الزيارة الرسمية التي أجراها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، حيث عقد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناولت الملفات الإقليمية، وفي مقدمها الوضع اللبناني. وبحسب البيان، اتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى "حل نهائي للنزاع في لبنان"، يقوم على تعزيز الدولة ومؤسساتها، والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، والتطبيق الكامل للقرار 1701، فضلاً عن "استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة" و"الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية". كما جددت باريس والرياض التزامهما دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يمكّنهما من تولي مسؤولياتهما الوطنية كاملة، ورحبتا بالإجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. وتكتسب الصيغة الفرنسية–السعودية أهمية خاصة لأنها لا تضع نزع السلاح شرطاً منفصلاً عن الانسحاب الإسرائيلي، بل تجمع المسارين ضمن تسوية متكاملة، في وقت تصر فيه إسرائيل على ربط انسحابها بإجراءات عملية ضد سلاح حزب الله، بينما يرفض الحزب مناقشة هذا الملف قبل وقف العمليات العسكرية والانسحاب والإفراج عن الأسرى اللبنانيين. ويأتي البيان قبل الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية المرتقبة في روما مطلع أيلول، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت باريس والرياض تعملان على تحويل هذه المبادئ إلى ورقة سياسية قابلة للتنفيذ، تتضمن جدولاً متزامناً للانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش ومعالجة ملف السلاح. وتبقى العقدة الأساسية في آلية التنفيذ والضمانات. فلبنان يطالب بوقف الاعتداءات والانسحاب الكامل، فيما تواصل إسرائيل عمليات القصف والهدم والتجريف في الجنوب، وتعتبر أن أي انسحاب إضافي يجب أن يرتبط بتقدم ملموس في نزع سلاح حزب الله. أما الدولة اللبنانية، فتواجه تحدي بسط سلطتها في ظل غياب اتفاق واضح على التسلسل الزمني للخطوات وعلى الجهة التي ستضمن التزام الأطراف بها. وبذلك، لا يبدو البيان مجرد تكرار للدعوة إلى تطبيق القرار 1701، بل محاولة فرنسية–سعودية لوضع إطار أوسع لنهاية الحرب: انسحاب إسرائيلي كامل، حصرية السلاح بيد الدولة، دعم الجيش، واستعادة المؤسسات اللبنانية سلطتها، على أن يبقى الاختبار الفعلي في تحويل هذه المبادئ إلى التزامات متزامنة لا تفرض على لبنان تنفيذ جزء منها فيما يبقى الجزء الإسرائيلي معلقاً.