قبل أسبوعين فقط على موعد تقديم اللوائح الانتخابية، لم يعد التحدي الأكبر أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو محصوراً بمواجهة غادي آيزنكوت، بل انتقل إلى داخل معسكر اليمين نفسه، حيث يهدد صعود عوفر وينتر وتراجع بتسلئيل سموتريتش تحت نسبة الحسم بإهدار أصوات قد تكون كافية لقلب موازين الانتخابات وإسقاط الحكومة. وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي نُشر في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن المواجهة بين نتنياهو وآيزنكوت دخلت بالفعل مرحلة متقدمة، لكن رؤساء الأحزاب يواجهون خلال الأسبوعين المقبلين مهمة أكثر إلحاحاً، تتمثل في منع ضياع أصوات داخل معسكراتهم. ويظهر استطلاع جديد لـ"معاريف" حجم الخطر، إذ تذهب حالياً 8.1% من الأصوات إلى أحزاب لا تتجاوز نسبة الحسم، وهي نسبة تعادل نحو 10 مقاعد. وفي نظام انتخابي لا تشهد فيه الكتل انتقالات كبيرة للناخبين بينها، فإن اندماجاً ناجحاً بين حزبين أو انسحاباً في التوقيت المناسب أو بقاء حزب واحد بقليل تحت نسبة الحسم قد تكون جميعها عوامل أكثر تأثيراً من أسبوع إضافي من الحملات الانتخابية. وقبل موعد 27 تشرين الأول، تنتظر النظام السياسي محطة حاسمة تتمثل في موعد تقديم اللوائح، إذ سيكون على عدد من رؤساء الأحزاب اتخاذ قرارات سيكون من الصعب التراجع عنها لاحقاً، تتعلق بمن يتحالف مع من، ومن ينسحب، ومن يخاطر بخوض الانتخابات منفرداً، ومن يدفع أثماناً في ترتيب اللوائح من أجل إنقاذ أصوات معسكره. وفي انتخابات متقاربة، يمكن لهذه القرارات أن تؤثر في توزيع المقاعد بين الكتل حتى قبل دخول الحملة مرحلتها الأخيرة. داخل حزب الليكود، يحتفظ نتنياهو لنفسه بهامش واسع للمناورة. فاللائحة التي أفرزتها الانتخابات التمهيدية تبدو مريحة له نسبياً، لكن عملية تشكيلها لم تُحسم نهائياً بعد. وقد حصل أورين دوبرونسكي بالفعل على مقعد مضمون، فيما يُتوقع إدخال آفي ديختر إلى اللائحة رغم عدم نجاحه في الانتخابات التمهيدية، بينما من المنتظر دمج جدعون ساعر وميشال بوسكيلا وفق اتفاق الاندماج مع حزب "أمل جديد". وبالتوازي، درس نتنياهو أسماء إضافية من أوساط أكاديمية واقتصادية وعالم التكنولوجيا، كما حاول معالجة ضعف تمثيل النساء في المواقع المتقدمة من اللائحة. لكنه لا يزال بحاجة إلى الاحتفاظ بجزء من المقاعد المضمونة كاحتياط سياسي يمكن استخدامه في حال نشوء أزمة داخل معسكر اليمين. ولهذا السبب، لا تقتصر مسألة هوية الأسماء الإضافية التي قد تحصل على مقاعد مضمونة في الليكود على شأن حزبي داخلي. فإذا وصل سموتريتش إلى الأيام الأخيرة قبل تقديم اللوائح وهو لا يزال مهدداً بعدم تجاوز نسبة الحسم، قد يُجبر نتنياهو على الاختيار بين منح مقعد مضمون لشخصية "جذابة" تعزز حملة الليكود، أو استخدام هذا المقعد لإنقاذ أصوات معسكر اليمين. وفي استطلاع "معاريف"، بات هذا السيناريو ملموساً، إذ حصل حزب "الصهيونية الدينية" على 3.0% فقط ولم يتجاوز نسبة الحسم، بعدما كان قد حصل على 5 مقاعد في الاستطلاع السابق. ويجري تداول احتمال إدخال سموتريتش وعدد من المقربين منه إلى لائحة الليكود تحديداً بسبب هذا السيناريو. لكن الثمن بالنسبة إلى نتنياهو واضح، إذ إن إنقاذ أصوات "الصهيونية الدينية" سيجبره على التخلي عن جزء من سيطرته على تركيبة اللائحة، وإدخال مجموعة إلى الليكود ستحتفظ لنفسها بقدرة تفاوضية حتى بعد الانتخابات. وفي موازاة ذلك، لا تزال تداعيات الانتخابات التمهيدية داخل الليكود مستمرة، في ظل طعون واعتراضات مرتبطة بعمليات الفرز وصناديق الاقتراع، إضافة إلى معارك على ترتيب المرشحين داخل مؤسسات الحزب. أما المتغير الجديد داخل المعسكر فهو عوفر وينتر. فخلال أيام قليلة، تحولت حركة "عمخا إسرائيل" من فكرة سياسية إلى حزب يملك لائحة انتخابية ووجوهاً وحملة. ووُضع يوسف حداد في المرتبة الثانية على اللائحة، إلى جانب نتعالي شيم توف وليلي درعي وفلور حسن نحوم وسيغال كراونيك عطية ودافيدي بن تسيون وعدد من جنود الاحتياط. وتكشف تركيبة اللائحة الوجهة التي يسعى وينتر إليها، إذ يحاول بناء حزب يميني أوسع من مجرد لائحة قطاعية تمثل الصهيونية الدينية، مع حضور علماني وأمني واجتماعي. وأعلن وينتر أنه جزء من معسكر اليمين، ورفض قيام دولة فلسطينية، كما أوضح طبيعة خلافه مع آيزنكوت. لكن السؤال الأكثر أهمية بالنسبة إلى نتنياهو يبقى تأثير هذا الحزب الجديد على موازين القوى داخل معسكر اليمين. وفي أول استطلاع لـ"معاريف" يقيس قوة "عمخا إسرائيل" بعد دخوله الرسمي إلى السباق، حصل وينتر على 5 مقاعد. ويتمثل القلق الأساسي في أن يسحب وينتر ناخبين بصورة رئيسية من "الصهيونية الدينية" والليكود، وأن يتجاوز بنفسه نسبة الحسم، فيما يبقى سموتريتش خارج البرلمان، وهو سيناريو يؤدي عملياً إلى خسارة معسكر اليمين أصواتاً صافية. وعلى هذا الخو