طرقات لبنان ...ألعاب إلكترونية ومطاردات إنتحارية 17 أيلول 2026 · 01:00 ص 2 دقائق قراءة حجم الخط في لبنان، لا تحتاج إلى أن تكون مغامرًا كي تموت. يكفي أن تقود سيارتك عائدًا إلى منزلك أو مغادرًا إلى عملك، وهذه مخاطرة تستحق تأمينًا على الحياة.أما تقرير غرفة التحكم المروري، فهو يشبه «ورقة النعوة»، إذ يكاد لا يخلو يوم من تسجيل ضحايا على طرقات تحوّلت إلى مصائد موت. ورغم تعدد الأسباب ، يختصر السبب الرئيسي بكلمتين: «إهمال وفوضى››.طرقاتنا ألعاب إلكترونية بنسخة لبنانية، لكن من دون زر «إعادة المحاولة». حفرة مفاجئة، مطبّ يظهر من العدم، شارع بلا إنارة، إشارة مرور في إجازة مفتوحة، وعمود كهرباء يحتل الرصيف. وبين هذه المعالم السياحية، تقود ، وكأنك تشارك في بطولة للنجاة. أما بعض السائقين، فيتصرفون كأنهم «شوماخر العرب»: السرعة بطولة، والتجاوز شطارة، والإشارة الحمراء مجرد اقتراح قابل للتفاوض. حزام الأمان؟ رفاهية. والهاتف أثناء القيادة؟ شريك أساسي في الرحلة. أما الدراجة النارية ، فلها منطقها الخاص الذي يحاول العلماء فهمه.وبين كل ذلك، يظهر سائق الفان المتهوّر في مطاردته العنترية: يلمح فريسته في آخر الشارع، فينطلق خلفها، يزاحم، يناور، يقطع الطريق، ويدوس بجنون على البنزين ليقتنصها قبل أن يسبقه إليها فان آخر. لا يهم إن كاد يَصطَدِم، أو يَصدِم ؛ المهم أن يفوز بالراكب. ثم يقع الحادث. فجأة، يصبح الجميع خبراء بالسلامة المرورية. تنهال التعازي، وتنتشر الصور السوداء، وتُكتب العبارات المؤثرة: «إلى متى؟»، «كفى موتًا»، «من المسؤول؟». وبعد ساعات، نعود إلى القيادة نفسها ،وكأن الضحية مجرد فاصل إعلاني في مسلسل طويل اسمه «الإهمال اللبناني». والدولة؟ تستيقظ عادةً من سباتها عندما يصل مسؤول كبير إلى البلاد. عندها تحدث المعجزة: تُفرش الطرقات بالإسفلت، وتستعيد الإشارات ذاكرتها. يبدو أن الشوارع لا تحتاج إلى صيانة، بل إلى ضيف مهم يزورها دومًا. الأكيد أن الطريق لا تقتل وحدها؛ فالاستهتار يقتل، وثقافة «دبّر حالك» تقتل. وربما الإنجاز الوحيد الذي لم نختلف عليه بعد: «طرقات توحّد اللبنانيين… في الموت والخوف من الوصول ›› .والأكيد أن الفرق بين لبنان وأوروبا ليس الطرقات، بل الإنسان: قيمه، واحترامه للقانون، وحرصه على حياة الآخر كما يحرص على حياته.