مع انتهاء موسم الاصطياف، برزت بوضوح علامات ضمور النشاط السياحي في البلاد، كنتيجة للظروف الأمنيّة القائمة. فحركة السفر خلال فصل الصيف جاءت متواضعة، مقارنة بأرقام الصيف الماضي، ما يطرح السؤال عن تداعيات هذا الواقع على تدفقات العملة الصعبة الواردة إلى البلاد. أمّا أرقام العام ككل، فتراجعت بنسبة أكبر، لتظهر بذلك آثار فترة التصعيد الحاد التي بدأت في شهر آذار الماضي. تشير الأرقام إلى أنّ حركة الوافدين إلى مطار بيروت الدولي تراجعت خلال شهر آب الماضي -في ذروة الموسم- إلى 370 ألف شخص، مقارنة بنحو 397.5 ألف شخص خلال شهر آب من العام الماضي. أمّا حركة المغادرين، فتراجعت كذلك، من 532.3 ألف شخص خلال شهر آب من السنة الماضي، إلى قرابة 465.6 ألف شخص خلال شهر آب من هذا العام. وبهذا الشكل، تكون حركة المطار الإجماليّة قد انخفضت خلال شهر آب الماضي إلى 835.6 ألف مسافر، مقارنة بـ929.8 ألف مسافر خلال آب من السنة الماضية، أي بتراجع نسبة 10 بالمئة. على مستوى أرقام العام الحالي ككل، ظهرت مؤشرات التراجع بشكلٍ أوضح. فخلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الحاليّة، ترجعت حركة الوافدين إلى المطار إلى 1.81 مليون شخص، نزولاً من 2.47 مليون شخص خلال نفس الفترة من العام الماضي، أي بتراجع نسبته 26.56 بالمئة. أما حركة المغادرين، فتراجعت إلى 1.77 مليون شخص، مقارنة بـ2.25 مليون شخص خلال نفس الفترة من العام الماضي، أي بانخفاض نسبته 21.42 بالمئة. ورغم هذا التراجع خلال السنة الحاليّة، مقارنة بالعام الماضي، من المهم الإشارة إلى أن حركة المطار أخذت بالتحسّن تدريجياً خلال الأشهر الماضية، بالتوازي مع حصر التوترات الأمنيّة والاحتلال في جنوب لبنان. إذ ارتفعت حركة المطار من 339 ألف مسافر خلال شهر أيار، إلى 442 ألف مسافر خلال شهر حزيران، وصولاً إلى 722 ألف مسافر خلال شهر تموز، ثم 836 ألف مسافر خلال شهر آب. وعلى مستوى عدد الرحلات، تراجعت الأرقام أيضاً كذلك، من 36.57 ألف رحلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، إلى 29.59 ألف رحلة خلال نفس الفترة من هذه السنة، ما عكس انخفاضاً بنسبة 19.09 بالمئة. غير أن المفاجأة كمنت في الارتفاع غير المتوقع في عدد ركّاب الترانزيت، بين الفترتين، من 1.1 ألف مسافر خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، إلى 2.2 ألف مسافر خلال نفس الفترة من هذا العام، ما أشّر إلى زيادة بنحو الضعف. في الخلاصة، ومع احتساب حركة المغادرين والوافدين، على امتداد الأشهر الماضية من السنة الحاليّة، يكون مطار بيروت قد خسر هذه السنة ربع حركته الإجماليّة، بفعل الحرب وتبعاتها على القطاع السياحي. ومن البديهي أن تؤثّر هذه الأرقام لاحقاً على الخسائر الاقتصاديّة، التي يفترض أن يتم احتسابها عند تقدير تبعات الحرب على المستوى الاقتصادي. في المقابل، حافظت شركة طيران الشرق الأوسط على حصتها المرتفعة من نشاط مطار بيروت الدولي، وإن شهدت هذه الحصة تراجعاً طفيفاً خلال هذه السنة. إذ استحوذت الشركة على 43.9 بالمئة من إجمالي الوافدين منذ بداية السنة الراهنة، مقارنة بـ44.8 بالمئة خلال نفس الفترة من العام الماضي، أي بتراجع قدره 0.9 نقطة مئويّة. كما بلغت حصتها 46.4 بالمئة من المغادرين خلال العام الحالي، مقارنة بنحو 46.5 بالمئة خلال نفس الفترة من العام الماضي. وبهذا الشكل، استقرّت حصّة الشركة، من إجمالي حركة الركاب (مغادرين ووافدين) عند حدود 45.1 بالمئة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بتراجع حجمه 0.5 نقطة مئويّة عن العام الماضي. أما على مستوى حركة الطائرات، فبلغت حصة طيران الشرق الأوسط 46.4 بالمئة من إجمالي عمليات الهبوط والإقلاع، منذ بداية السنة. كما سجّلت الشركة زيادة في حصّتها من حركة الشحن الجوي، إلى مستوى 29 بالمئة خلال هذا العام، مقارنة بنحو 27.9 بالمئة فقط خلال العام الماضي، أي بزيادة قدرها 1.1 نقطة مئويّة. وبهذا الشكل، عوّضت الشركة تراجع حصّتها من حركة الركاب، عبر زيادة حصّتها في حركة الشحن الجوي.