تضاربت الروايات بشأن مصير محمود فتحي، الرئيس السابق لـ"حزب الفضيلة" السلفي وأحد حلفاء جماعة "الإخوان المسلمين"، بعد إعلان أسرته تسليمه مع زوجته هدى أنور إلى القاهرة، وسط صمت رسمي مصري ونفي ليبي للمسؤولية عن العملية. وسبق للقاهرة أن تسلّمت، خلال السنوات الماضية وفي صمت، عدداً من العناصر الهاربة في الخارج. لكن فتحي يمثّل، وفق خبراء، "صيداً ثميناً" بالنظر إلى موقعه وتحالفاته والقضايا الصادرة فيها أحكام في حقه. وبحسب معلومات أعلنها ابناه نور الدين وحبيبة، ورجّحها محللون وصفحات تابعة لجماعة "الإخوان"، نُقل فتحي وزوجته إلى مصر أخيراً، بعدما انقطع الاتصال بهما في العاصمة الليبية طرابلس في 19 تموز/يوليو الماضي. في المقابل، نفت منصة "تبيان" التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الليبية صحة الأنباء التي تحدثت عن مسؤولية الحكومة عن تسليم شخصية مطلوبة إلى السلطات المصرية. وحتى كتابة هذا التقرير، لم تعلن القاهرة أو طرابلس رسمياً مكان وجود فتحي وزوجته أو وضعهما القانوني. وفتحي مدرج على قوائم الإرهاب المصرية، وقد صدر في حقه حكم غيابي بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري السابق المستشار هشام بركات، بهجوم بسيارة مفخخة استهدف موكبه عام 2015. كما صدرت في حقه أحكام أخرى تراوحت بين السجن المؤبد والإعدام في قضايا مرتبطة بالعنف المسلح. محمود فتحي وزوجته هدى أنور. (فايسبوك) يوضح الخبير في حركات الإسلام السياسي عمرو عبد الحافظ أن "محمود فتحي في الأصل سلفي، ولا ينتمي تنظيمياً إلى جماعة "الإخوان"، لكنه متحالف معها منذ وقت مبكر". وتعمّق هذا التحالف بعد 30 حزيران/يونيو 2013، مع اتجاه مجموعات مرتبطة بالجماعة إلى العمل المسلح ضد الدولة المصرية. وبرأي عبد الحافظ، تتقارب المنطلقات الفكرية لدى الجماعات المتطرفة، فيما تختلف استراتيجياتها ومسارات عملها. ويشرح أن مجموعة من المنتمين إلى ما يسمى السلفية الجهادية التقت مع "الإخوان" في مسار العنف بعد عزل الجماعة من السلطة، ومن بينهم محمد إلهامي، الذي انضم إلى المكتب السياسي لحركة "ميدان" الإخوانية، التي تنتهج العنف بصورة واضحة. ويضع فتحي ضمن هذه المجموعة، مشيراً إلى أنه "جاهر بانتهاج العنف في تسجيلات علنية، وهو متهم بالتورط في التخطيط والتحريض على عدد من العمليات الإرهابية". حازم أبو اسماعيل ومحمود فتحي في أحد اللقاءات. (فايسبوك) أثار تداول نبأ تسليم فتحي إلى القاهرة احتفاءً واسعاً في أوساط مصرية، رغم غياب إعلان رسمي حتى كتابة هذا التقرير. واستعاد كثيرون عبارة شهيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال فيها "والله... كله هيتحاسب". وجاءت العبارة خلال حديث للسيسي عن جماعة "الإخوان"، التي عُزلت من السلطة عقب التظاهرات الواسعة في 30 حزيران/يونيو 2013، التي ساندتها القوات المسلحة. ويعتقد محللون أن القيادي السلفي أجرى تحركات في عدد من الدول لاستطلاع إمكان إنشاء معسكرات تدريب لعناصر مسلحة تابعة لـ"الإخوان"، بعدما أدى تقارب القاهرة مع دول كانت تُعدّ معقلاً للتنظيم إلى تضييق مساحة وجوده فيها. وسحبت بعض تلك الدول جنسيات مُنحت لعناصر في الجماعة، وألغت إقامات عدد منهم، وفق ما أكدته مصادر مقربة من "الإخوان" في إحدى هذه الدول لـ"النهار". ودفع هذا التحول فتحي، بحسب المحللين، إلى البحث عن وجهات جديدة لإنشاء معسكرات وتأمين ملاذ لعناصر الجماعة. وشملت تحركاته سوريا، إلا أن مساعيه لم تنجح، قبل أن يتجه إلى دول أخرى للهدف نفسه، من بينها ليبيا، حيث انقطع الاتصال به وبزوجته، ثم ظهرت المعلومات عن نقلهما إلى مصر. ويبقى مصير الزوجين غامضاً في انتظار إعلان رسمي يحسم روايتي التسليم والنفي، ويكشف مكان وجودهما ووضعهما القانوني.