بدأت القصة بصور وفيديوهات لمطابخ وأبواب وأعمال خشبية تُعرض عبر «إنستغرام»، وبوعود عن مصنع ومعدات وقدرة على إنجاز المطلوب خلال أسابيع، لكنها انتهت أمام القضاء بعدما دفع زبائن آلاف الدولارات وانتظروا أعمالاً قالوا إنها لم تُسلَّم ضمن المواعيد المتفق عليها، فيما تعددت تبريرات التأخير بين أعطال الماكينات وضغط العمل وتداعيات الحرب وصولاً إلى التوقيف. وبين رواية أصحاب الأموال ودفاع أصحاب الشركة، كشفت التحقيقات عن مبالغ وإيصالات ومراسلات ومواجهة مباشرة انتهت بتوقيف أحد المدعى عليهما، قبل أن تدعي النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان على شخصين وتحيلهما أمام قاضي التحقيق الأول. وبحسب معلومات قضائية، لا تقف القضية عند حدود الشكوى الحالية، إذ توافرت معطيات عن وقائع أخرى من طبيعة مشابهة مرتبطة بالمدعى عليهما، ما استدعى التوسع في التحقيق للتثبت مما إذا كانت القضية مجرد خلافات ناجمة عن عقود تصنيع ومقاولة لم تُنفذ في مواعيدها، أم أن ثمة أسلوباً متكرراً يقوم على استدراج الزبائن وقبض الأموال منهم من دون تنفيذ الأعمال المتفق عليها.لية والاستحصال على أموال من أشخاص لقاء أعمال لم تُنفذ وفق الاتفاق، وأحالتهما أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان لإجراء التحقيقات اللازمة وتحديد المسؤوليات. وكان الملف قد انطلق من محضر نظمته فصيلة جونية بتاريخ 6/8/2026، بناءً على ادعاء كمال نعمان كرم حرب وجوزيف جميل بصبوص بواسطة وكيلهما المحامي إيلي ملحم متى، بجرمي الاحتيال وإساءة الأمانة. وبحسب الشكوى، كان حسن وهبي يعرض عبر صفحة على «إنستغرام» تحمل اسماً مرتبطاً بالمطابخ والأخشاب أعمالاً لتصنيع المطابخ الخشبية وغرف النوم والأبواب وغيرها، واضعاً رقم هاتف ومقاطع فيديو تُظهر طريقة العمل داخل المعمل. واتصل المدعيان بالرقم المنشور، وبحسب إفادتهما، أجابهما وهبي وقدم نفسه على أنه صاحب الشركة ومصنع متخصص بتصميم وتصنيع المطابخ والأبواب وغرف النوم، ولديه صالة عرض ومعدات متطورة تمكنه من تنفيذ الأشغال المطلوبة ضمن المهل المحددة. وكان كمال حرب يريد تنفيذ أعمال خشبية في الشاليه العائد له في حالات – جبيل قبل بدء فصل الصيف، فيما أراد جوزيف بصبوص تجهيز مطبخ وأبواب داخلية وباب خارجي في منزله في حارة صخر قبل موعد زفاف ابنته في تموز. وحضر وهبي إلى الأماكن المطلوب تنفيذ الأشغال فيها وأخذ القياسات، ودُفعت مبالغ مالية لقاء الأعمال. وأظهرت التحقيقات لاحقاً إقراره باستلام 3,360 دولاراً من كمال حرب و5,120 دولاراً من جوزيف بصبوص، فيما أُبرزت في الملف إيصالات مرتبطة بالمبالغ المدفوعة تحمل ختماً باسم الشركة ورقم هاتف المدعى عليه. لكن الوقت مضى، وفق إفادة المدعيين، من دون تسليم الأعمال ضمن المهل المتفق عليها. وبدأت سلسلة من المراجعات والاتصالات والمراسلات عبر «واتساب»، وقال المدعيان إنهما كانا يتلقيان في كل مرة وعوداً بقرب إنجاز الأشغال أو بأنها أصبحت جاهزة، قبل أن يتوقف وهبي لاحقاً عن الإجابة على اتصالاتهما. وعند انتقال الملف إلى مرحلة التوسع في التحقيق، تابعت المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية نادين نجم مجرياته وأعطت إشاراتها القضائية إلى مفرزة بعبدا القضائية، حيث تولت المفرزة، بإمرة العقيد محمد برجاوي، التوسع في الوقائع والاستماع إلى المعنيين ومواجهة أطراف القضية للوصول إلى حقيقة ما حصل. واستمعت المفرزة بداية إلى وكيل المدعيين المحامي إيلي ملحم متى، الذي أكد مضمون الشكوى وطلب التوسع في التحقيق، مشيراً إلى شقيق المدعى عليه، عباس وهبي، الذي يعمل معه في الشركة، ومثيراً مسألة مبلغ إضافي يقارب 1,400 دولار قال إنه دُفع في سياق الوقائع موضوع التحقيق، كما طلب ملاحقة المعنيين والتعويض لموكليه عن الأضرار. وبعد ذلك، جرى التحقيق مع حسن وهبي بحضور وكيلته القانونية وبعد تلاوة حقوقه المنصوص عليها في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وعرّف عن نفسه بأنه صاحب شركة وهبي للأخشاب، ولم ينكر أصل التعامل مع المدعيين أو قبض الأموال، لكنه رفض اعتبار ما حصل عملية احتيال وقدم روايته لأسباب عدم التسليم. وبالنسبة إلى جوزيف بصبوص، قال وهبي إن الأخير اتصل به طالباً تركيب مطبخ وأبواب في العقار العائد له في حارة صخر، وإن اجتماعاً عُقد في صالة العرض بحضور عدد من المهندسين، وجرى إعداد الرسومات وتوقيع عقد مع شركته بتاريخ 19/5/2026، على أن تُنفذ الأعمال خلال 35 يوم عمل. وأكد أن فريق العمل بدأ التنفيذ، إلا أن عطلاً أصاب إحدى الماكينات الرئيسية في المعمل واستغرق إصلاحه نحو أسبوع، قبل أن يؤدي توقيفه، بحسب إفادته، إلى توقف العمل. أما في ما يتعلق بكمال حرب، فقال وهبي إن الأخير اطلع على صالة العرض واجتمع بفريق العمل والمهندسين، وإن الاتفاق تناول أعمالاً خشبية في الشاليه العائد له في حالات – جبيل، حي