تعيش بلدة رميش المسيحية في جنوب لبنان حالة من العزلة المتزايدة، مع استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على أجزاء واسعة من المنطقة، وتزايد المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" نهاية العام. وتعد مركبات اليونيفيل من القلائل التي تتحرك على الطرق المؤدية إلى البلدات المسيحية الواقعة داخل المنطقة التي تحتلها إسرائيل، فيما ترافق القوة قوافل المساعدات والمواد الغذائية والتجارية إلى السكان. لكن قوافل عدة ألغيت مؤخرا في اللحظات الأخيرة، وبدأت مخزونات المنتجات الطازجة والوقود في رميش بالنفاد، مع إغلاق متاجر وامتلاء رفوف أخرى بمواد غذائية محدودة. وقال أحد سكان رميش، حيث لا يزال يعيش نحو ستة آلاف شخص، إن البلدة تبدو كـ"سجن كبير" معزول، متسائلا عن مستقبل السكان والتجار في حال غياب اليونيفيل، وكيف ستصل البضائع من بيروت. وأقامت إسرائيل نقاط تفتيش جديدة للتحكم في الدخول إلى المنطقة، فيما تنتشر دبابات ميركافا على الطرق. وتقول إسرائيل إن وجود قواتها في "المنطقة الأمنية" يهدف إلى تطهيرها من حزب الله، وإنها لا تعتزم البقاء فيها على المدى الطويل أو إقامة قواعد دائمة. وتأسست اليونيفيل عام 1978، وتوسعت مهمتها بعد حرب عام 2006 لتشمل مراقبة وقف إطلاق النار والمساعدة في ضمان وصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى دورها في مراقبة الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل. وقُتل أكثر من 300 من قوات حفظ السلام في لبنان منذ بدء المهمة. وتضم اليونيفيل حاليا أكثر من 7500 جندي من نحو 50 دولة، فيما يقع أكثر من نصف قواعدها داخل الأراضي التي تحتلها إسرائيل، بما في ذلك مقرها في الناقورة. وفي حال عدم تمديد التفويض، ستبدأ القوة إغلاق قواعدها تدريجيا اعتبارا من الأول من كانون الثاني، وتسليم مواقعها للقوات المسلحة اللبنانية. وتحذر الأمم المتحدة ومصادر مطلعة من أن انسحابها قد يحد من قدرة المنظمة الدولية على مراقبة التطورات والوصول إلى المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية. وتجري في الوقت نفسه جهود دبلوماسية لتمديد مهمة اليونيفيل، بعدما وقع ثلثا أعضاء البرلمان اللبناني على عريضة بهذا الشأن، فيما وصف الرئيس اللبناني جوزاف عون التمديد بأنه "الخيار الأول" للبنان. لكن دبلوماسيين يقولون إن فرص التمديد تبدو محدودة، في وقت لم يتخذ فيه مجلس الأمن قرارا بشأن مستقبل الوجود العسكري الأممي في لبنان. ويخشى سكان رميش من أن يؤدي رحيل اليونيفيل إلى مزيد من العزلة وانقطاع البلدة عن بقية لبنان، وسط تساؤلات حول مستقبل المنطقة ووضع سكانها في حال استمرار السيطرة الإسرائيلية.