رسم السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي حدوداً واضحة بين قرار واشنطن خوض الحرب ضد إيران ودعمها لتل أبيب، مؤكداً أن التحرك العسكري الأميركي لم يكن دفاعاً عن إسرائيل، بل جاء لحماية المصالح والأمن القومي للولايات المتحدة. وقال هاكابي، في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الولايات المتحدة لم تدخل المواجهة العسكرية من أجل إسرائيل، مشيراً إلى أن واشنطن لم تنشر قوات على الأرض للدفاع عنها منذ قيامها عام 1948. وأوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل خاضتا الحرب بدوافع مشتركة، إلا أن الهدف الأميركي الأساسي تمثّل في حماية مصالح واشنطن، في ظل اعتبار الإدارة الأميركية أن إيران تشكّل تهديداً مباشراً لها. ونفى هاكابي أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دفع الرئيس دونالد ترامب إلى خوض الحرب، أو أقنعه بأن العملية العسكرية ستؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، لافتاً إلى أنه كان موجوداً في غرفة العمليات داخل البيت الأبيض لحظة اتخاذ القرار. وأكد أن ترامب اتخذ القرار بإرادته، مشيراً إلى أن واشنطن تتعامل بجدية مع الشعارات الإيرانية المعادية للولايات المتحدة. وفي ما يتعلق بالقدرات العسكرية الإيرانية، زعم هاكابي أن مدى الصواريخ الإيرانية ارتفع خلال عام واحد من نحو 2000 كيلومتر إلى 4100 كيلومتر، ما يضع عواصم أوروبية، بينها لندن وباريس وبرلين وبروكسل وروما وأثينا، ضمن مداها. وأعرب عن استغرابه من ضعف رد الفعل الأوروبي تجاه تطور القدرات الصاروخية الإيرانية، معتبراً أن التهديد لم يعد محصوراً بإسرائيل ودول المنطقة، بل بات يشمل المصالح الأميركية وحلفاء واشنطن الأوروبيين. وحدّد هاكابي ما وصفه بـ«معايير النصر» الأميركية، واضعاً في مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز واحتمال فرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني. واعتبر أن إيران تمرّ بواحدة من أضعف مراحلها عسكرياً واقتصادياً منذ نحو 47 عاماً، مضيفاً أنها «تزداد ضعفاً». ورغم تأكيده أن واشنطن لم تدخل الحرب دفاعاً عن إسرائيل، شدّد هاكابي على متانة الشراكة بين البلدين، واصفاً العلاقة بين ترامب ونتنياهو بأنها قوية، ومؤكداً أن التحالف الأميركي–الإسرائيلي قائم على المصالح المشتركة ولا يرتبط بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وحول احتمال تجدد العمليات العسكرية، أبقى هاكابي الباب مفتوحاً أمام العودة إلى التصعيد، لكنه أكد أن القرار النهائي سيُتخذ في واشنطن، قائلاً: «لا أستطيع التنبؤ بما قد يحدث من نشاط عسكري»، وإن الرئيس الأميركي وحده سيقرر أي تحرك مقبل.