في خطوة غير مسبوقة قد تعيد رسم شكل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وشركائه خارج القارة، فتحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الباب أمام كندا لتصبح أول «عضو شريك» في الاتحاد، في وقت تسعى فيه بروكسل وأوتاوا إلى تعميق تحالفهما السياسي والاقتصادي والأمني على وقع التوتر المتزايد مع الولايات المتحدة والتحولات التي تضرب النظام الدولي. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "N12" الإسرائيلية، طرحت فون دير لاين، اليوم الأربعاء، الفكرة خلال خطابها السنوي عن «حال الاتحاد» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مؤكدة رغبتها في رفع مستوى العلاقة مع كندا إلى أعلى درجة ممكنة. وقالت فون دير لاين: «نريد أن نرفع العلاقات مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن»، مضيفة: «لذلك أود أن أعمل معك على فتح الباب أمام كندا لتصبح أول عضو شريك في الاتحاد الأوروبي». وقوبل الإعلان بتصفيق حار داخل البرلمان الأوروبي، فيما وقف كارني وسط تصفيق النواب، قبل أن تتوجه إليه فون دير لاين وتعانقه. وكان رئيس الوزراء الكندي قد أعلن هذا الأسبوع أنه يعمل من أجل إقامة «تحالف فريد» مع الاتحاد الأوروبي. لكن تفاصيل الاقتراح لا تزال غير واضحة، ولم يُحسم المسار حتى الآن. فصفة «العضو الشريك» ليست محددة في معاهدات الاتحاد الأوروبي، وبالتالي لم يُعرف بعد حجم الصلاحيات التي قد تحصل عليها كندا أو مدى اندماجها في مؤسسات الاتحاد. كما أن القرار لا يعود إلى فون دير لاين وحدها، بل يحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء، فيما عُرف الاتحاد تاريخياً بتحفظه تجاه الصيغ المرنة التي تقع بين الشراكة والعضوية الكاملة. وتأتي الخطوة في وقت تبحث فيه كندا والاتحاد الأوروبي عن شراكات جديدة، وسط تراجع العلاقات مع الولايات المتحدة. وتشهد كندا مواجهة تجارية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما فرضت واشنطن أيضاً رسوماً على دول أوروبية، بالتوازي مع توترات أمنية تتعلق بحجم الالتزام الأميركي تجاه الناتو وأوكرانيا. وكانت محادثات التجارة بين كندا والولايات المتحدة قد انهارت الشهر الماضي، ما دفع حكومة كارني إلى تسريع مساعيها لتوسيع العلاقات الاقتصادية خارج السوق الأميركية. وقالت فون دير لاين: «علينا أن نعيد التفكير بصورة عاجلة في شراكاتنا»، معتبرة أن كندا والاتحاد الأوروبي «ينظران إلى العالم بالعين نفسها»، من الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي إلى القطب الشمالي والجغرافيا السياسية. وأضافت أن الجانبين تعاونا في أوكرانيا والدفاع والمواد الخام وسلاسل التوريد، وأنهما يشتركان قبل كل شيء في الإيمان بالديمقراطية. وقالت: «هذه ليست شراكة ضد أي طرف آخر، بل من أجل قوتنا المشتركة». وبحسب N12، حملت هذه العبارات انتقاداً ضمنياً لترامب من دون أن تسميه فون دير لاين، فيما شددت على أن الشراكات أصبحت خياراً استراتيجياً لأوروبا ورداً على ما وصفته بالتصدع في النظام الدولي القائم على القواعد. ويتقاطع الاقتراح مع استراتيجية كارني الرامية إلى تقليص اعتماد كندا على الولايات المتحدة. وكان قد قال خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب الباردة يواجه «انكساراً لا انتقالاً»، وإن القوى المتوسطة تحتاج إلى التحرك معاً. وقال يومها: «إذا لم نكن على الطاولة فنحن على الطاولة»، في إشارة إلى ضرورة مشاركة الدول المتوسطة في صياغة القرارات الدولية. وكان ترامب قد كرر الدعوة إلى جعل كندا الولاية الأميركية الـ51، وهي تصريحات أثارت موجة من المشاعر الوطنية في كندا. كما نقل تقرير نشرته «وول ستريت جورنال» هذا الأسبوع عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب قوله: «ألن يكون من الجميل جداً أن تصبح كندا العضو الـ28 في الاتحاد الأوروبي بدلاً من أن تكون الولاية الـ51 في الولايات المتحدة؟». ويذهب نحو 3 أرباع الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة. وفي المقابل، تشير استطلاعات أوردها التقرير إلى أن 4 من كل 5 كنديين يؤيدون تعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، فيما يرغب أكثر من نصفهم في رؤية كندا عضواً كاملاً في الاتحاد. وترتبط كندا والاتحاد الأوروبي أساساً باتفاق تجارة حرة، فيما يجري نحو 90% من التجارة بين الطرفين من دون رسوم جمركية، رغم أن الاتفاق لم يُصادق عليه بعد من جانب 10 دول من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد. ولم تحدد فون دير لاين الشكل الذي ستأخذه «العضوية الشريكة»، إلا أن مسؤولين ودبلوماسيين أوروبيين أشاروا إلى أن الجانبين يعملان على توسيع التعاون في التنظيم التكنولوجي والتجارة وتأمين المعادن الحيوية والأمن والدفاع. كما تشمل المجالات المطروحة الطاقة والبطاريات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأمن الاقتصادي، فيما يُنتظر أن تعقد كندا والاتحاد الأوروبي قمة في نهاية تشرين الأول لمواصل