أكد رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال فابيان ماندون في حديث إلى "النهار" أن اجتماع باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني اليوم، والذي يفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك الملك عبدالله الثاني والرئيس اللبناني جوزف عون، "ليس مؤتمراً للمانحين، بل محطة تحضيرية لتحديد حاجات المؤسسة العسكرية اللبنانية في مرحلة إقليمية وأمنية غير مسبوقة، وخصوصاً مع النهاية المعلنة لمهمة "اليونيفيل".وشدد ماندون على "أن استقرار لبنان جزء من استقرار المنطقة، رغم الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والتطورات في اليمن والخليج وغزة والضفة الغربية". ورأى "أن مسألة سيادة الدولة اللبنانية وحصر استخدام القوة تشكل جوهر النقاش، لكنها تتطلب مساراً معقداً وتدريجياً يقوم على بناء الثقة بدلاً من مضاعفة الشروط". وكشف رئيس الأركان الفرنسي أنه يعمل مع نظيره الإيطالي على تصورات لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"، معتبراً أن "أيّ حل يستوجب مشاركة جميع الأطراف، ولا ينبغي أن يكون هناك فيتو مبدئي من أي جهة". ونفى أن تكون فرنسا قد خرجت من اللعبة في لبنان، مشيراً إلى المشاركة العربية والأوروبية والأميركية في اجتماع باريس. بالنسبة إلى الجيش اللبناني، فقد عبّر عن "احترام عميق" لعسكرييه، واصفاً إياهم بـ"الشجعان"، ومعتبراً أن "المؤسسة العسكرية تجسد تطلع اللبنانيين إلى وحدة وطنية راسخة". وأكد استعداد العديد من الدول لمساعدتها في إيجاد حلول عملية وذات صدقية لضمان الاستقرار في جنوب لبنان. * يعقد الرئيس إيمانويل ماكرون مؤتمراً تحضيرياً دولياً لدعم الجيش اللبناني. لماذا يوصف المؤتمر بأنه "تحضيري"، في حين أن ضعف الجيش معروف، كما أن حاجاته من حيث القدرات والتمويل والتدريب معروفة أيضاً؟ وما المنتظر فعلياً من الاجتماع؟ - سيفتتح رئيس الجمهورية الفرنسية وملك الأردن ورئيس الجمهورية اللبنانية هذا الاجتماع "التحضيري" لمؤتمر محتمل لدعم القوات المسلحة اللبنانية، قد يُعقد في المستقبل القريب. وسنبحث بعد ذلك، على مستوى السلطات العسكرية للدول الراغبة في المشاركة، في تقييم ما هو ضروري لاستقرار لبنان وسيادته، وبالتالي تحديد حاجات القوات المسلحة اللبنانية.هذا الاجتماع ليس مؤتمراً للمانحين، بل هو مناسبة للتشاور مع جميع الأطراف التي قد ترغب في مساعدة لبنان، فيما يشهد الوضع الأمني جنوبا، وكذلك في منطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط عموماً، ظروفاً غير مسبوقة، ولا سيما مع إعلان انتهاء مهمة "اليونيفيل".علينا أن نحدد معاً، وفي شكل ملموس جداً، كيف يمكننا مساعدة لبنان في هذه الظروف الجديدة، وهذا هو هدف الاجتماع. * ألا يُخشى أن تتأثر المساعدات الدولية، وخصوصاً العربية، للجيش اللبناني بالحرب بين إيران والولايات المتحدة التي تطاول دول الخليج؟ - الهدف من هذا الاجتماع هو مقارنة تصوراتنا ومقارباتنا في وقت يشهد فيه المحيط الإقليمي تحولات جذرية: جوار لبنان يعاد تشكيله بالكامل، وهناك الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتقدم الحوثيين في اليمن، والضربات التي استهدفت منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى الوضع في غزة والضفة الغربية. يجب ألا تدفعنا هذه الأحداث إلى الاعتقاد أن الوضع في لبنان أصبح مسألة ثانوية أو أن لا حلول ممكنة. أنا مقتنع بأن استقرار لبنان يساهم في استقرار المنطقة. يمكننا معاً تحديد إجراءات عملية من شأنها تحقيق نتائج فعلية على الأرض في مدة زمنية قصيرة. وهذا تحديداً هو هدف الاجتماع. * يصرّ الأميركيون والسعوديون على ربط المساعدة المقدمة للجيش اللبناني بنزع سلاح "حزب الله". كيف تعتقدون أن لبنان يستطيع الخروج من هذا الشرط الذي يبدو شبه مستحيل؟ - هذه بالفعل هي النقطة المركزية في النقاش منذ عقود عدة. فرنسا شديدة التمسك بمبدأ السيادة. وهذا المبدأ يتعلق بالحدود، كما يتعلق باستخدام القوة داخل لبنان، وهو شرط لاستقرار البلاد. ويتطلب تحقيق هذا الهدف تنفيذ عملية معقدة وتدريجية، وهذا تحديداً ما يطمح إليه الاتفاق الإطاري الذي وُقّع في ٢٦ يونيو/حزيران الماضي بين لبنان وإسرائيل.وبدلاً من مضاعفة الشروط والمطالب، ينبغي العمل على بناء الثقة بين جميع الأطراف المعنية، وهذا ما يتعين علينا العمل عليه الخميس.وستتيح لنا مناقشات الاجتماع تقييم الوضع في هذا الشأن، وقياس مدى إرادة مختلف الأطراف وكذلك الدول والجهات التي ترغب في دعم لبنان. * دمّرت إسرائيل جزءاً من جنوب لبنان وتحتل جزءاً منه، كما أنها لا تريد انتشار قوات فرنسية إلى جانب القوات الإيطالية في مرحلة ما بعد "اليونيفيل". هل تستطيع فرنسا وإيطاليا الانتشار رغم ذلك؟ - يبدو لي واضحاً أن من مصلحة إسرائيل أن يكون لبنان مستقراً. وينبغي بذل كل الجهود لتحقيق هذا الهدف، من دون أن يكون لأي طرف حق اعتراض مبدئي. وأنا أعمل بالفعل مع نظ