باريس - أكد مسؤولون دبلوماسيون أوروبيون لموقع "المونيتور" أن باريس تدعم جهود بيروت لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ( اليونيفيل )، المقرر انتهاؤها في 31 ديسمبر/كانون الأول، لكنها تدرك تماماً أن فرص الحصول على هذا التمديد ضئيلة. وأوضحوا أن الدعم الفرنسي للطلب اللبناني أقرب إلى إعلان سياسي منه إلى خطة عمل ملموسة. من المتوقع أن يصل الملك عبد الله الثاني ملك الأردن والرئيس اللبناني جوزيف عون إلى باريس في 17 سبتمبر/أيلول بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك في إطار التحضيرات لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني. وذكر مصدر دبلوماسي فرنسي لموقع "المونيتور" أن مسألة إرسال قوة دولية إلى لبنان ستُناقش أيضاً خلال الاجتماع الثلاثي في قصر الإليزيه. في بادرة دعم لبيروت، استقبل ماكرون عون في باريس في 25 مارس/آذار 2025، بعد شهرين ونصف من انتخاب عون رئيسًا للبنان. وكانت هذه أول زيارة رسمية لعون خارج المنطقة. وفي إطار تعزيز دعمها العسكري، أرسلت فرنسا 39 مركبة مدرعة إلى لبنان في أبريل/نيسان. وعلى مدار العام الماضي، أرسلت أيضًا خبراء عسكريين للمساعدة في تدريب الجنود اللبنانيين، إلا أن باريس امتنعت حتى الآن عن الكشف عن حجم هذه المساعدة وطبيعتها بالتحديد. فرص ضئيلة لتمديد ولاية اليونيفيل أُنشئت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لأول مرة من قبل مجلس الأمن الدولي عام 1978 للإشراف على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان والمساعدة في استعادة السلام والأمن في البلاد. بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، كلف مجلس الأمن اليونيفيل بمساعدة أطراف النزاع في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى الأعمال العدائية بين القوات الإسرائيلية وحزب الله. على مر السنين، اتهمت إسرائيل اليونيفيل بالاكتفاء بالمراقبة دون اتخاذ أي إجراء ضد حزب الله. أرست اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بين إسرائيل ولبنان آلية خماسية تضم إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة وفرنسا وقوات اليونيفيل. وكُلفت هذه الآلية بمعالجة الشكاوى المتعلقة بانتهاكات الاتفاقية من جانب إسرائيل أو لبنان. ومع ذلك، واصلت إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، الضغط ضد تجديد ولاية اليونيفيل، بحجة أن وجودها في جنوب لبنان لم ينجح على مر السنين في منع انتشار حزب الله في المنطقة. قاومت فرنسا الضغوط الإسرائيلية الأمريكية لإنهاء مهمة اليونيفيل، لكنها اضطرت في أغسطس/آب 2025 إلى الموافقة على حل وسط يقضي بتمديد ولاية القوة للمرة الأخيرة حتى نهاية عام 2026، دون إمكانية تجديدها. وبعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2790، بدأت اليونيفيل بتقليص وجودها في جنوب لبنان. فبعد أن كان قوامها 10 آلاف جندي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، من بينهم أكثر من 700 جندي فرنسي، انخفض عدد قواتها إلى حوالي 7 آلاف جندي، من بينهم 600 جندي فرنسي. وتملك إيطاليا أكبر وحدة عسكرية في اليونيفيل، قوامها 750 جندياً. كشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز بتاريخ 13 سبتمبر/أيلول أن لبنان عمم رسالةً في الأمم المتحدة تُجادل بأن انسحاب اليونيفيل من البلاد نهائياً بنهاية العام سيكون سابقاً لأوانه. ودعت الرسالة إلى تمديد الترتيب الحالي "لفترة محدودة". وأشار التقرير إلى أن فرنسا تدعم الطلب اللبناني، مُضيفاً أن العديد من أعضاء مجلس الأمن الآخرين، بمن فيهم الأعضاء غير الدائمين، أيدوا هذه المبادرة. أفاد مسؤولون أوروبيون بأن مجلس الأمن سيرفض رفضاً قاطعاً أي اقتراح لتمديد ولاية اليونيفيل لفترة طويلة. وأكدوا أنه قد يقبل تمديداً قصير الأجل، لكن حتى هذا الاحتمال مستبعد، إذ من المتوقع أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مثل هذه المبادرة. وأوضحوا أن أي تجديد لولاية اليونيفيل يتطلب موافقة جميع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن. إدراكًا لاقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل، خلصت فرنسا والاتحاد الأوروبي إلى أن الحكومة اللبنانية لا تزال بحاجة إلى وجود عسكري دولي لمساعدتها في مهمة نزع سلاح حزب الله واستعادة السيطرة على أراضيها الجنوبية، وفقًا لما أوضحه مسؤولون أوروبيون. وتجري حاليًا مناقشات في بروكسل وعواصم أوروبية للتوصل إلى مقترح جديد لقوة دولية يمكنها دعم الجهود العسكرية والإقليمية للحكومة اللبنانية في مرحلة ما بعد اليونيفيل. أدت الأزمة الدبلوماسية بين إسرائيل وفرنسا، التي أعقبت اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية في سبتمبر/أيلول 2025، إلى تعقيد الأمور. فقد أوضحت إسرائيل رفضها القاطع لأي تدخل فرنسي في المحادثات المباشرة التي بدأتها مع لبنان في أبريل/نيسان 2026 برعاية أمريكية، ورفضت النظر في أي مبادرة متعلقة بلبنان تطرحها باريس. وفي حديثه لموقع "المونيتور"، قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى إن الأزمة الثنائية مع فر