تحوّل النقاش حول قانون العفو العام في مجلس النواب إلى سجال سياسي حاد، بعدما انتقد النائب أحمد الخير الطعن الذي سبق أن أوقف مفاعيل القانون، ليدخل النائب سليم عون على خط المواجهة دفاعاً عن موقف التيار الوطني الحر، وسط تدخلات متكررة من رئيس المجلس نبيه بري ومحاولات لضبط النقاش. وخلال كلمته أمام المجلس، تطرق الخير إلى ملف العفو العام، معتبراً أن مفاعيل القانون توقفت نتيجة طعن قدمه "تيار معين"، وقال إن هذا الطعن يمثل، بحسب تعبيره، "طعناً فعلياً بالشراكة الوطنية من قبل تيار حريص على أن يذكرنا بمآثره". وهنا قاطعه سليم عون قائلاً: "شو رأيك؟"، قبل أن يتدخل بري محاولاً وقف السجال. ورد عون على رئيس المجلس قائلاً: "نحن ممنوع نحكي دولة الرئيس؟"، ليجيبه بري بأن الكلام لم يتضمن إهانة. لكن عون اعتبر أن ما قيل يشكل "إهانة للمجلس الدستوري"، وأضاف: "اسمنا يشرفنا، والبعض عنده عقدة عون وميشال عون، يروح عند طبيب نفسي، مش شغلتنا نداويه". ومع محاولة بري مجدداً وقف النقاش، قال عون: "لو تعطينا إذن الكلام، ما منضطر نوضح حالنا عند كل نقاش". وفي خضم السجال، تدخل النائب حسين الحاج حسن معترضاً على مسار الجلسة، ومعتبراً أن البعض يستغل جلسة مناقشة عمل الحكومة للهجوم والمحاسبة على ملفات أخرى، قبل أن يُطفأ الميكروفون خلال مداخلته. وبعدما استكمل الخير كلمته، عاد سليم عون وقاطعه مجدداً، ما دفع بري إلى تحذيره من أنه سيخرجه من الجلسة في حال استمر بالمقاطعة. وعندها عاد عون إلى ملف الطعن بقانون العفو العام، مؤكداً أنه لن يبرر موقفه منه، وقال إن الحديث عن مظلومين لا يلغي أن القانون، وفق موقفه، كان سيؤدي إلى خروج ما بين 3000 و6000 شخص، بينهم مغتصبون ومجرمون. وأضاف: «فخر لنا أننا طعنا في القانون ولن نبرر طعننا». فرد الخير عليه سائلاً: "لماذا تبرر إذاً؟". ومع انتقال الخير في كلمته إلى مخاطبة رئيس الحكومة، عاد عون للتعليق قائلاً: "الذين يمسحون الجوخ لا تثق بهم، لأنهم يوم هنا ويوم هناك". وبعد انتهاء المداخلة، دخل النائب سيزار أبي خليل على خط النقاش، معتبراً أن ما ورد في محضر الجلسة يمكن أن يشكل بمثابة إخبار، قائلاً إنهم تعرضوا للتهديد داخل المجلس. وعندها توجه بري إلى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، فرد الأخير قائلاً: «هلأ عم تستنجد فيي؟ لو أعطيتنا الكلام ما كنا وصلنا لهون». ويأتي هذا السجال في وقت عاد فيه ملف العفو العام بقوة إلى النقاش السياسي والنيابي، بعدما شهد خلال الأشهر الماضية اجتماعات ومداولات حول اقتراح قانون لمنح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية. وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد بحث الملف في أيار الماضي مع وزير الدفاع وعدد من النواب، بينهم أحمد الخير، في ظل استمرار الخلاف حول الفئات التي يمكن أن يشملها أي قانون جديد وضوابطه.