كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسار اتصالات سرّي ومباشر جرى خلال الحرب بين إسرائيل وحماس، لم يقتصر على الوسطاء أو القنوات غير المباشرة، بل شمل مكالمات هاتفية بين رئيس جهاز الشاباك آنذاك رونين بار والقيادي في حماس غازي حمد، بهدف معالجة نقاط خلاف مرتبطة بمفاوضات الإفراج عن المحتجزين. وبحسب تقرير للصحافية غيلي كوهين في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، بُث صباح اليوم الجمعة ضمن برنامج "هذا الصباح" عبر إذاعة "ريشت بيت"، فإن الاتصالات المباشرة بين حماس وإسرائيل خلال الحرب جرت عبر مكالمات هاتفية بين رونين بار وغازي حمد. ونقل التقرير عن مصادر مطلعة على الملف أن القيادي في حماس خليل الحية، إلى جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، منحا موافقتهما على هذا المسار السري من الاتصالات. ووفق المصادر نفسها، كان الهدف من هذه القناة بحث وتوضيح نقاط الخلاف المتعلقة بالمفاوضات حول الإفراج عن المحتجزين. وأشارت المصادر إلى أن الأمر لم يقتصر على مكالمة واحدة، بل جرى عدد من الاتصالات الهاتفية بين الطرفين، إلا أنها شددت على أن الاتفاق الذي أفضى في نهاية المطاف إلى الإفراج عن المحتجزين تحقق عبر نشاط الدول الوسيطة. وكانت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قد سمحت، بصورة استثنائية، بنشر مجرد وجود هذه الاتصالات المباشرة يوم الخميس. وفي سياق متصل، نشر الصحافي الإسرائيلي بن كسبيت مساء الخميس أن غازي حمد نفسه كان على تواصل أيضاً مع شلومي فوغل، الذي عمل موفداً من جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية، خلال عملية "الجرف الصامد". وأشار التقرير إلى أن إسرائيل وحماس أجرتا مفاوضات مباشرة قبل 7 تشرين الأول وكذلك بعده. كما أعاد التذكير بالمذكرة التي حملت عبارة "مخاطرة محسوبة"، والتي كُتبت بخط يد يحيى السنوار ووجّهت إلى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق والمسؤول السابق في الشاباك مئير بن شبات. وبذلك، يكشف التقرير أن الاتصالات المباشرة بين إسرائيل وحماس لم تكن حدثاً عابراً أو محصوراً بمرحلة واحدة، بل شكّلت مساراً موازياً استُخدم في أكثر من محطة، وإن بقيت الدول الوسيطة هي القناة التي أفضت في النهاية إلى الاتفاقات الفعلية.