انتقل الخلاف على الأراضي في منطقة الجليل من نزاع محلي حول مجمّع أُقيم قرب مجد الكروم إلى مواجهة سياسية حادة، بعدما حذّر اللواء الإسرائيلي المتقاعد إيال بن رؤوفين من خطر اندلاع «حريق» بين اليهود والعرب، متهماً جهات داخل الحكومة بالسعي إلى استثمار التوتر في المعركة الانتخابية. وبحسب مقابلة أجراها بن رؤوفين، العضو في حركة «قادة من أجل أمن إسرائيل»، مع يوآف مينتس ضمن برنامج «كافيين» عبر إذاعة «راديو الشمال 104.5FM»، حذّر من تدهور العلاقات بين اليهود والعرب في الجليل على خلفية الأحداث الأخيرة قرب مجد الكروم وإقامة مجمّع خيام في المنطقة. وقال بن رؤوفين: «زرت أمس قصرة ورأيت الكارثة التي تحدث هناك. هذه الكارثة تقترب منا الآن، وهي موجودة بالفعل في الجليل. هذا أمر رهيب ومروّع. هناك هدف هنا، والهدف هو إشعال الجليل وخلق كارثة». وربط بن رؤوفين التطورات أيضاً بالانتخابات، معتبراً أن هناك من يريد تحويل العلاقة بين اليهود والعرب في الشمال إلى مادة انتخابية. وقال: «اربطوا ذلك بالحملة الانتخابية السابقة وشعار "العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع"، وهم يريدون هنا أخذ الإنجاز الذي تحقق عبر سنوات من الحياة المشتركة في الشمال. نحن نعيش هنا مع العرب من حولنا في علاقة قائمة على الاحترام المتبادل». كما تطرق إلى الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة عقب إقامة المجمّع، قائلاً: «الخوف هو من اندلاع حريق». وأضاف: «قرأت أمس أن تظاهرة للعرب بدأت بالفعل، وخلالها أُطلقت هتافات غير مريحة مثل "فلسطين" وغيرها». وذهب بن رؤوفين أبعد من ذلك، متهماً جهات في الحكومة بمحاولة تأجيج التوتر. وقال: «الذين يريدون إشعال المنطقة، وأنا أتحدث عن وزراء في الحكومة الإسرائيلية، ورئيس حكومة يريد ذلك أكثر من الجميع لأنه يعتقد أن هذه إحدى الأدوات التي ستساعده على الفوز في الانتخابات». وأكد أن فكرة «إشعال المنطقة» ليست جديدة بالنسبة إليه، مضيفاً: «هذه فكرة نتحدث عنها طوال الوقت. هذا ما تريده الحكومة الإسرائيلية وتموله». وقال إنه لا يتوقع تحركاً من الحكومة لمعالجة الوضع، كما أبدى شكوكاً في قدرة الشرطة على التعامل مع الأحداث. وأضاف: «للأسف، لا أتوقع أيضاً من الشرطة أن تتحرك كما يجب ضد الخارجين عن القانون». ودعا بن رؤوفين رؤساء السلطات المحلية في الشمال إلى التدخل سريعاً، قائلاً: «اخرجوا وابدأوا بالصراخ قبل أن نبدأ بإغلاق الطرق والتعامل مع اضطرابات نتذكرها من الماضي. أوقفوا هذا. لا يوجد أي سبب منطقي لذلك سوى الانتخابات». وتأتي تصريحاته على خلفية الخلاف بشأن مجمّع أُقيم في أرض تقع ضمن نطاق بلدة مجد الكروم قرب مستوطنة جيلون. ووفق تقارير محلية، تقع الخيام والمنشآت في منطقة زراعية مملوكة للصندوق القومي اليهودي «كاكال»، وكان قد جرى تخصيصها لأغراض الرعي، فيما قال سكان مجد الكروم والمجلس المحلي إن خياماً وبنى تحتية أُقيمت فعلياً في الموقع، وإن جزءاً من الأرض مملوك بشكل خاص لسكان البلدة. وأكدت تقارير إسرائيلية أن الاحتجاج اندلع بالفعل على خلفية إقامة خيام وتمديدات مياه وكهرباء في الموقع، فيما قالت الجهات المستأجرة إن الغرض منه يقتصر على الرعي. وشارك مئات من سكان مجد الكروم في احتجاجات بالمنطقة، فيما شهدت الأحداث مواجهات مع الشرطة واعتُقل عدد من المتظاهرين. وبحسب التقارير، جرى لاحقاً تفكيك أو نقل المباني والخيام التي وُضعت في الموقع إلى منطقة الرعي المحددة مسبقاً، بعدما قررت «كاكال» إزالة المنشآت ودراسة إمكان إعادتها وفقاً لوجود قطيع أغنام فعلي في المكان. من جهته، قال «المركز العربي للتخطيط البديل» إن المنطقة التي أقيم فيها المجمّع تقع ضمن نطاق مجد الكروم، وإن جزءاً من الأراضي يعود إلى ملكية خاصة لسكان، فيما يعود الجزء الآخر إلى الدولة. وطالب المركز بإخلاء المجمّع وضمان حقوق أصحاب الأراضي، في حين تبقى مقولة إن ما يجري يشكل جزءاً من مشروع واسع لـ«تهويد الجليل» موقفاً يتبناه المركز وجهات سياسية ومجتمعية، وليس حقيقة متفقاً عليها. وفي موازاة ذلك، عُقد اجتماع في مجلس مجد الكروم بمشاركة ممثلين عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، إلى جانب شخصيات عامة وسياسية. وبحث المجتمعون خطوات مواجهة محاولة إقامة المجمّع، ووفق التقارير، تقرر تقديم شكوى رسمية إلى الشرطة باسم أحد مالكي الأراضي، إلى جانب إرسال مذكرات رسمية من المجلس المحلي إلى جهات مختلفة. وهكذا، يتجاوز الخلاف في مجد الكروم مسألة الخيام أو استخدام أرض للرعي، بعدما تحول إلى نقطة احتكاك تجمع قضايا الأرض والعلاقات اليهودية–العربية والانتخابات في ملف واحد، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد إضافي قد ينقل الأزمة من نزاع محلي إلى مواجهة أوسع في الجليل.