لبنان... القوة البديلة لـ"اليونيفيل" من حفظ السلام إلى فرضه؟ في انتظار انعقاد الجولة الثامنة للتفاوض اللبناني- الإسرائيلي في روما خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يجري العمل دوليا على مرحلة ما بعد "اليونيفيل" في جنوب لبنان، والقوة البديلة التي ستتحقق من نزع سلاح "حزب الله" في إطار المناطق التجريبية التي نص عليها "الاتفاق الإطاري"، الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة. يريد لبنان التمديد لـ"اليونيفيل"، أقلّه حتى آخر سنة 2029. وسعى لبنان لتحقيق ذلك، لكنه لم ينجح، فقد طلبت فرنسا عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، وقدّمت طلباً لتمديد ولاية القوة، وفق مهمتها الحالية. إلا أن واشنطن لم توافق على التمديد. ويبقى إرسال قوة متعددة الجنسيات مطروحا، كما حصل في غزة. وهناك رحب مجلس الأمن بإنشاء مجلس السلام من الولايات المتحدة وبإرسال قوة من هذا النوع. والبحث حالياً، وبالتزامن مع التحرك في مجلس الأمن، يتركّز على تشكيل هذه القوة للبنان: من أي دول ستتألف، وما صلاحياتها ومهامها بالتحديد، وكيف سيتم تمويلها، وكيف ستتعاون مع الجيش اللبناني، وما آليات هذا التعاون. لبنان يسعى جاهدا لتلافي الفراغ الأمني في الجنوب. وقال رئيس الجمهورية جوزف عون لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" الأربعاء، إنّ لبنان يريد إيجاد قوة بديلة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة "اليونفيل"، تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها. وشدد على أن "الأهم ألا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني. والمبدأ الأساسي في الإطار القانوني، هو سيادة الدولة". كما أكد أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان "هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحل محل الدولة". وطالب بدعم أميركي وأوروبي وعربي للجيش، "لتحمل المسؤولية معنا لدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية". في سياق متصل فإن "حزب الله" لا يريد حتى الآن أية قوة بريطانية وأذربيجانية، وفي المقابل وضعت إسرائيل فيتو على مشاركة فرنسا وإسبانيا. وهي لا تبدو أيضا راغبة في المشاركة الإيطالية، أو في مشاركة أية قوة ستأتي بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل". ما تريده إسرائيل فقط هو التنسيق بين جيشها والجيش اللبناني حول آليات العمل جنوباً لنزع السلاح والتأكد من تحقيقه. ومع ذلك يبدو حتى الآن أن الأوفر حظاً في قيادة هذه القوة هي إيطاليا. ووفقا لما قاله الاتحاد الأوروبي، هناك عشر دول أوروبية مهتمة للمشاركة في قوة ما بعد "اليونيفيل". كما تريد تركيا المشاركة في أية قوة متعددة لدعم الجيش اللبناني في الجنوب، لكن إسرائيل أبلغت أكثر من طرف دولي أنها لا تريد وجوداً تركياً في الجنوب. والموقف التركي يأتي في سياق دعم تركيا لاستقرار لبنان ولأمنه، ولفكرة الترابط الأمني بين أنقرة وبيروت ودمشق، كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. تتعقد التحضيرات للمرحلة المقبلة في ضوء موقفي "حزب الله" وإسرائيل. كما يزيد التباعد بين الولايات المتحدة وفرنسا من تعقيد المشهد، خصوصاً حول المرجعية التي يفترض اعتمادها في الجنوب. وتفيد معطيات خاصة بـ"المجلة" بأن فرنسا، ومعها المملكة العربية السعودية، تؤيدان أن يكون القرار 1701 هو المرجعية. وهذا هو أيضاً ما يريده لبنان. في المقابل، تريد الولايات المتحدة اعتماد "الاتفاق الإطاري" مرجعية للمرحلة المقبلة. وهذا التباين يجعل التفاوض حول مرحلة ما بعد "اليونيفيل" بالغ الصعوبة. تكشف المعطيات، أن دور لبنان أساسي في تحديد مهمة أية قوة ستأتي لتحل محل "اليونيفيل". فلا دولة ستقبل أن تعرّض جنودها للخطر، من دون مهمات واضحة، وأهداف واضحة، وآلية عمل واضحة. من هنا تأتي أهمية أن يحدد لبنان مهمة هذه القوات، وكيفية دعمها للجيش اللبناني وبماذا ستدعمه، وكيف ستكون عملية بسط السيادة. فهناك خطة لنزع السلاح أقرت في مجلس الوزراء اللبناني في الخامس والسابع من أغسطس/آب 2025. هذه الدينامية تحدد الخيارات التي أمام لبنان. في جلسة مجلس الأمن الأخيرة، ظهر اتجاه لدى لبنان لتكريس القرار 1701. إنها معركة لمصلحة لبنان، فأين أصدقاء لبنان الذين يفترض أن يساعدوه في حصر السلاح بيد الدولة، واستكمال مسار التعافي. وبالتالي، في النهاية، السؤال موجه إلى كل من الحكومة اللبنانية، والجيش اللبناني، حول ما المقصود بحصر السلاح؟ هل الجيش سيدخل إلى المنازل ليأخذ السلاح. والدول تقول استناداً إلى هذه المعطيات، إن على لبنان تحديد ماذا يريد من الدول التي ستدعم الجيش في مهمته، إن الأمر هو شأن لبنان.