مثل الرئيس الفيليبيني السابق رودريغو دوتيرتي، الأربعاء، شخصيًا للمرة الأولى أمام المحكمة الجنائية الدولية، حيث يواجه تهمًا تتعلق بـ"حربه على المخدرات" التي أودت بالآلاف. وكان الرئيس السابق البالغ 81 عامًا قد ظهر سابقا عبر تقنية الفيديو عند مثوله الأول أمام المحكمة في لاهاي، لكنه تغيب مذاك عن جلسات عدة، وعزا فريق الدفاع ذلك إلى تدهور حاله الصحية. وجلس دوتيرتي مرتديًا بزة داكنة وقميصًا بيضاء من دون ربطة عنق، بملامح جدية أثناء بدء الإجراءات، مسندا ذقنه بيديه. وأشارت القاضية الرئيسة جوانا كورنر إلى مثوله أمام المحكمة للمرة الأولى، موضحة أنه بإمكانه مغادرة القاعة في أي وقت من دون الحاجة إلى استئذان هيئة المحكمة. ويواجه دوتيرتي ثلاث تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إذ يتهمه الادعاء بالتورط في 76 عملية قتل على الأقل بين عامي 2013 و2018 خلال حملته ضد متعاطي المخدرات ومروجيها. وهو أول رئيس دولة آسيوي سابق يُحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تحاكم الأفراد على أخطر الجرائم في العالم، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وحددت القاضية كورنر 30 تشرين الثاني موعدًا لبدء المحاكمة التي قد تستمر أشهرًا أو حتى سنوات. وكانت جلسة الأربعاء مخصصة لمناقشة وضع القضية وتحديد تفاصيل إجرائية وتنظيمية. وتجادل المحامون بشأن الأدلة التي قدمها الادعاء، إذ قال إنها تضم نحو 15 ألف مادة، بينما قدر الدفاع حجمها بأكثر من 62 ألف وثيقة. وقال محامي الدفاع بيتر هاينز "إنه حجم هائل. هذا مستحيل"، مضيفا "ليس لدينا أدنى فرصة لقراءة" هذا الكم من الوثائق قبل بدء المحاكمة. وأضاف محامي دوتيرتي "وضع القضية الحالي فوضوي. لو كان موكلي أصغر سنا ويتمتع بصحة أفضل، لطلبت منكم تأجيل المحاكمة ستة أشهر (...) لكنه ليس كذلك". وانتقدت كورنر الادعاء بسبب "الإغراق الشامل" بالوثائق، وحثت الطرفين على العمل معا لتقليص حجم ملف القضية. وكان الظهور الوحيد لدوتيرتي منذ توقيفه في آذار/مارس 2025 خلال جلسة أولى عبر الفيديو، بدا فيها مرتبكا ومتعبا وكان صوته بالكاد مسموعا. ويؤكد فريق دفاعه أنه غير مؤهل ذهنيا لمتابعة الإجراءات القضائية وأن حالته تواصل التدهور.