استُكملت في وزارة المالية لليوم الثاني على التوالي الاجتماعات التقنية مع بعثة صندوق النقد الدولي، برئاسة مدير المالية العامة جورج معراوي والمديرين والمسؤولين والمستشارين والخبراء المختصين في الوزارة، حيث بدأت اجتماعات اليوم بجلسة تقنية ضمّت مديرية الخزينة ومديرية الموازنة، خُصّصت لمراجعة أرقام ونتائج السنة المالية 2026 حتى تاريخه.واستعرض الاجتماع الإيرادات والنفقات المحققة خلال العام الحالي ومقارنتها بالفترة نفسها من عام 2025، استناداً إلى التقارير الصادرة عن مديرية الخزينة، كما جرى بحث التوقعات المتعلقة بالإيرادات والنفقات خلال الفترة المتبقية من العام، والتعديلات المطروحة في مشروع قانون الموازنة، لناحية الإيرادات والنفقات وانعكاساتها على المدى المنظور، وفق بيان وزارة المالية. الفجوة الضريبيةوفي اجتماع تقني ثانٍ، تركز البحث مع بعثة إدارة الشؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي، في خطة تعزيز الامتثال الضريبي والإجراءات المتخذة لسدّ الفجوة الضريبية وزيادة الإيرادات.وشارك في الاجتماع مديرية الواردات ومديرية الضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب ممثلين عن فريق الصندوق.وانطلقت المناقشات من التشخيص الذي أجرته بعثة الصندوق قبل نحو أربعة أشهر، والذي حدّد عدداً من الثغرات في الامتثال، والتي تعمل الوزارة على معالجتها عبر ثلاثة محاور: بناء القدرات، وتعزيز الموارد البشرية، وتطبيق إجراءات عملية قابلة للقياس، وفق البيان. إدارة المخاطرأما في إدارة المخاطر فتم التطرق إلى أن الشبكة تستند إلى إطار تمييز المخاطر (RDF) الذي طُوّر قبل عامين بالتعاون مع الصندوق، وأنه كانت قد شُكّلت لجنة مخاطر تجمع وحدات الامتثال التشغيلي في المناطق ووحدة الامتثال في الإدارة المركزية.أما في شأن الخطة وطنية للتدقيق والتي تمّ وضعها فهي تستند إلى شبكة المخاطر، وتشمل التدقيق الشامل والتدقيق الموجّه نحو قضايا محددة، وتغطي دائرة كبار المكلفين (LTO) والمناطق. وخلافاً للنهج التقليدي الذي تصدر فيه الخطة من الإدارة المركزية، طُلب من جميع المناطق تقديم آرائها واقتراحاتها، واعتُمدت في إعداد الخطة، إلى جانب تعزيز عمل دائرة كبار المكلفين بالتنسيق مع مديرية الضريبة على القيمة المضافة، ورفع قدراتها المؤسسية والبشرية، بحسب بيان المالية.كما تتضمن الخطة تقوية المناطق، نظراً إلى حجمها وحجم العمل فيها، إضافة إلى اعتماد التمييز في المعالجة بين غير المصرّحين، والمصرّحين بصورة غير صحيحة، والمتأخرين في التصريح، والمتأخرين أو الممتنعين عن الدفع، مع إجراءات خاصة بكل فئة. التحول الرقميأما في مجال التحول الرقمي، فتم استعراض ما تحقق إذ أصبحت 98 في المئة من التصاريح الضريبية المباشرة إلكترونية، كما بات التبليغ إلكترونياً بالكامل، ما يعالج صعوبات مزمنة في إبلاغ المكلفين بمواعيد التصريح والدفع.كما نُفّذت حملات توعية عبر المعهد المالي والاقتصادي التابع لوزارة المالية (باسل فليحان)، من خلال ندوات إلكترونية ورسائل للمكلفين. ويجري التحضير الآن لمبادرة يانصيب الفواتير بالتعاون مع اليانصيب الوطني، لتشجيع المواطنين على طلب الفاتورة، بحسب بيان الوزارة.إضافة إلى ذلك تم التطرق الى ما قامت به الوزارة حيال إحالتها كبار المتخلفين عن الدفع إلى النيابة العامة المالية لتحصيل المتأخرات. ووضعت البعثة في ما تقوم به الوزارة من متابعة مع المكلفين أسبوعياً وشهرياً بعد انتهاء المهل، وتستمع إلى مشاكلهم لحلّها بسرعة وتشجيعهم على الامتثال.ويُتوقع أن تظهر نتائج هذه الإجراءات بوضوح في التحصيل خلال الفصل الأخير من العام. الشفافية والتعاون الدوليفي موضوع الشفافية والتعاون الدولي، تم استعراض العمل الجاري على ملف المستفيد الحقيقي (Beneficial (.Ownership والتدريب العملي للمراقبين مع برنامج مراقبي الضرائب بلا حدود (TIWB) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يرتكز على حالات فعلية من دول أخرى.يُذكر لأن عملاً مشتركاً مع الصندوق على قياس الفجوة الضريبية وسبل معالجتها، إلى جانب إطلاق العمل على استراتيجية الإيرادات متوسطة الأجل (MTRS) منذ منتصف نيسان، وفق بيان المالية.وقد لفت المجتمعون إلى تحديات قائمة، أبرزها تأثر مناطق عدة بالأوضاع الأخيرة، واتساع الاقتصاد النقدي، ووجود سوق موازية. وأكدوا أن معالجة الاقتصاد النقدي وتعزيز الامتثال هما المدخل الأساسي لزيادة الإيرادات بشكل مستدام، وأن أثرهما يفوق أي زيادة في معدلات الضرائب.وشددوا على أن استقرار الأنظمة واستخدام الذكاء الاصطناعي في مطابقة المعلومات وتنقية البيانات سيُحدثان نقلة نوعية في الإيرادات.وخلص الاجتماع إلى أن مسار الامتثال طويل ونتائجه لن تكون فورية، لكن الوزارة على الطريق الصحيح. واتُفق على تزويد فريق الصندوق بكل البيانات اللازمة لتقدير الأثر المالي لهذه الإجراءات بالأرقام.وتتو