تشهد العدلية جولة جديدة من التوتر القضائي - السياسي مع استكمال المعارك المحتدمة حول ملف التشكيلات القضائية الجزئية. إذ يعكس المسار الأخير عمق الخلافات داخل مجلس القضاء الأعلى، والتي بلغت حد الانقسام الحاد في اجتماع السبت الماضي. توقيع التشكيلات القضائيةفي هذا السياق، كشف مصدر قضائي لـ"المدن" أن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، يتجه إلى توقيع لائحة التشكيلات القضائية الجزئية يوم غد الخميس، وذلك رغم الشرخ القائم بينه وبين النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج. لذلك، يعقد مجلس القضاء الأعلى جلسة غدّا للبت بالتشكيلات القضائية وتوقيعها. ويأتي ذلك بعدما حظي مقترح عبود بتأييد 9 أعضاء من أصل 10 في المجلس، إلى جانب رئيس التفتيش القضائي القاضي أسامة منيمنة، فيما يعارض القاضي الحاج هذه اللائحة ولم يوقّع عليها.معلومات "المدن" تشير إلى أن القاضي عبود يتجه لإحالة التشكيلات التي جرى وضع صيغتها النهائية يوم السبت عقب الجلسة المتوترة، إلى المسار الدستوري. إذ ستُرفع إلى وزيري العدل والمالية، ثمّ إلى رئاستي الحكومة والجمهورية لإصدار المراسيم الخاصة بها. أسباب الخلاف وتباعد وُجهات النظروعن أسباب اندلاع الخلاف داخل جلسة مجلس القضاء الأعلى، أشارت مصادر "المدن" إلى أن الخلاف بين الحاج من جهة، وعبود ومنيمنة من جهة أخرى، تفجر إثر تعديل مفاجئ طال موقع محكمة جنايات البقاع. إذ جرى استبدال اسم القاضي زياد دغيدي واستبداله باسم القاضية سحر عبدالله الحاج (تشغل حاليًا منصب مدعيًا عامًا استئنافيًا في البقاع)، وذلك بخلاف التوافق السابق الذي جرى الإجماع عليه بين القاضي الحاج وعبود والأعضاء خلال ولاية رئيس التفتيش القضائي السابق القاضي أيمن عويدات. وبُرّر ذلك بأن القاضية الحاج هي الأعلى درجة، ليتحول حينها النقاش حول "المعايير" التي تُعتمد في التشكيلات القضائية. شكل هذا التبديل المفاجئ "الشعرة التي قصمت ظهر البعير"، ليتوج سلسلة من الخلافات المتراكمة بين عبود والحاج حول المعايير الموضوعية التي يتمسك بها مدعي عام التمييز في التشكيلات، وهو ما أثار تحفظ القاضي الحاج ودفعه لمغادرة اجتماع مجلس القضاء الأعلى غاضبًا يوم السبت الماضي ورافضًا المشاركة في أي جلسة للتشكيلات القضائية. فيتو مرتقب في بعبدا ورغم إصرار القاضي عبود لتمرير مسودة التشكيلات عبر السلطة التنفيذية، ترجح مصادر "المدن" ألا تصل هذه التشكيلات إلى خواتيمها السعيدة. إذ تشير معطيات المتابعين إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون لا يتجه لوضع توقيعه على التشكيلات القضائية، لكون الصيغة المطروحة يتخللها الكثير من الملاحظات ولم تراعي التوصيات الشاملة الصادرة عن قصر بعبدا، إضافة إلى ضرورة إيجاد توافق يتفادى الشرخ داخل رأس الهرم القضائي.أمام هذه العُقد، تبقى التشكيلات الجزئية معلقة بين حدين: إصرار على إمرار المراسيم بأكثرية مجلس القضاء الأعلى، والجدار السياسي - الرئاسي الذي يرتقب أن يتصدى لها، ما يفتح المشهد القضائي على أزمة شغور وتجاذبات إضافية.