أقرّ مجلس الشعب السوري، اليوم الأربعاء، مشروع قانون يقضي بإلغاء محكمة قضايا الإرهاب التي أُنشئت في عهد النظام السابق، وإلغاء مفاعيل الأحكام الصادرة عنها، بما يشمل معالجة قرارات المصادرة والحجز، على أن يُحال القانون إلى رئاسة الجمهورية لاستكمال إجراءات إصداره رسمياً. وبحسب ما أعلن أعضاء في المجلس، أُقرّ إلغاء المحكمة بإجماع الأعضاء، فيما أُسند إلى مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل الأحكام الصادرة عنها، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، مع إعفاء أصحاب الأموال المعادة إليهم من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إعادة نقل الملكية. وكان المجلس قد ناقش ثلاثة مشاريع قوانين مرتبطة بملف محكمة الإرهاب والتشريعات الصادرة في عهد النظام السابق، أحالتها رئاسة الجمهورية إليه، وتشمل إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 الخاص بإحداث محكمة قضايا الإرهاب، ومعالجة مفاعيل الأحكام الصادرة عنها، إلى جانب إعفاء المتضررين من الرسوم المترتبة على استعادة ممتلكاتهم، وتعديل أحكام مرتبطة بحرمان العامل المدان بقضايا الإرهاب من حقوقه التقاعدية. إلغاء المحكمة ومعالجة الأحكام وينص مشروع القانون الخاص بالمحكمة على إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012، وتكليف مجلس القضاء الأعلى بمعالجة مفاعيل الأحكام الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمام المحكمة أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص، بحسب حالة كل دعوى. وتأسست محكمة قضايا الإرهاب بموجب القانون رقم 22 لعام 2012، للنظر في الجرائم التي يحيلها إليها قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 الصادر في العام نفسه. واستُثنيت المحكمة من التقيد بالقواعد الإجرائية المعتادة المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية. وترتبت على أحكام المحكمة وقرارات نيابتها خلال السنوات الماضية آثار مالية وعقارية وأمنية ومدنية، شملت مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة والحجز الاحتياطي وإيقاف معاملات عقارية، فضلاً عن أحكام بالسجن ومذكرات توقيف ومنع من السفر، وآثار مرتبطة بالحقوق المدنية والسجلات العدلية. إعفاء الممتلكات المعادة من الضرائب والرسوم ويتصل بالقرار مشروع قانون آخر يعفي الأشخاص الذين تعاد إليهم أموال صودرت بموجب أحكام قضائية صادرة عن محكمة الإرهاب والمحاكم العسكرية، خلال الفترة الممتدة من 15 آذار/مارس 2011 حتى 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف الناجمة عن إعادة نقل ملكيتها إليهم. ويهدف الإجراء إلى إزالة الأعباء المالية المترتبة على إعادة تسجيل الممتلكات ونقل ملكيتها إلى أصحابها بعد استردادها، في إطار معالجة الآثار التي خلّفتها أحكام المصادرة السابقة. كما يتضمن المسار التشريعي تعديل المادة الأولى من القانون رقم 20 لعام 2012، المتعلقة بتسريح العامل وحرمانه من حقوقه التقاعدية عند إدانته قضائياً بعمل إرهابي. ويقضي المقترح بالإبقاء على عقوبة التسريح في حال صدور حكم قضائي قطعي، مع حذف النص المتعلق بحرمان المحكوم من حقوقه التقاعدية، وإلغاء المادتين الثانية والثالثة من القانون. ويستهدف التعديل الفصل بين العقوبة الجزائية المترتبة على الإدانة والحقوق التقاعدية والتأمينية التي اكتسبها العامل عن سنوات الخدمة والاشتراك. وكانت "المدن" قد كشفت قبل إقرار المشروع، أن إلغاء قانون محكمة الإرهاب ومفاعيله يأتي في مقدمة الملفات التشريعية التي يستعد مجلس الشعب للتعامل معها بعد استكمال ترتيباته التنظيمية الداخلية. وقال عضو مجلس الشعب عقيل حسين لـ"المدن"، إن أولوية الأجندة التشريعية للمجلس تتمثل في إلغاء القوانين والتشريعات الاستثنائية التي أقرها النظام السابق، ولا سيما تلك المتعلقة بمحكمة الإرهاب والقرارات الأمنية، بسبب ما خلّفته من قيود وإشكالات للمتضررين منها. وأضاف حسين أن المجلس يتجه، بعد معالجة هذا الملف، إلى دراسة قضايا المفصولين من الموظفين المدنيين والمنشقين بسبب انتمائهم للثورة، ثم ملفات العدالة الانتقالية والعزل السياسي والخدمة المدنية وتشريعات أخرى ذات صلة.